04 ايلول 2010

 

 

الأعداد السابقة

 

 

1.pdf
2.pdf
3.pdf
4.pdf
5.pdf
6.pdf
7.pdf
8.pdf
9.pdf
10.pdf
11.pdf
12.pdf
13.pdf
14.pdf
15.pdf
16.pdf

 

 

 

 

 

 

«طرابلس عبدالناصر» «عبدالناصر الطرابلسي»

 فايز سنكري

الرئيس الراحل

في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 23 تموز1952، لن أكتب عن انجازات القائد جمال عبدالناصر العظيمة والكثيرة، بل سأحصر كتابتي عن «طرابلس عبدالناصر» وعن «عبدالناصر الطرابلسي».
بداية فلنتحدث عن الوحدة - الأمل بين مصر وسوريا.
فالوحدة وان كانت قد وُلِدت في القاهرة عام 1958، وعاشت في دمشق ثلاث سنوات، ونُعيت في العاصمتين العربيتين عام 1961، الا انها، عندما وُلدت، انما شعر كل مواطن في مدينة طرابلس انها وُلدت في منزله هو.
وعندما عاشت سنواتها الاولى، شعر كل عربي انها عاشت في كنفه هو، لكن عندما نُعيت لم يشعر ان التي ماتت هي «وحدته» هو...
فلقد بقيت الوحدة حية في هذه المدينة، تربت على ايدي اهلها، وكبرت في ظلهم وتحت رعايتهم، وهي لا زالت حتى الآن تعيش بينهم..
اما الرجل،
رمز هذه الوحدة وصانع مجدها والمعذب بنار استلابها منه.
هذا الرجل،
وان كان قد ولُد في قرية في صعيد مصر المحروسة، وان كان قد عمل معظم سني حياته يناضل في مصر، قبل الثورة، لكن اي رجل لم يعش في مدينة، كما عاش جمال عبدالناصر في مدينة طرابلس.
وان اي مدينة لم تعش في رجل، كما عاشت مدينة طرابلس في جمال عبدالناصر...
طرابلس عاشت معه 18 سنة في عرسٍ
اذ انه، ولفترة دامت حوالي ثماني عشرة سنة - من مطلع الخمسينيات حتى آخر الستينيات، كانت طرابلس في عرس لا آخر له.
عرس صاخب ملون حيوي بهي هو عرس جمال عبدالناصر..
فلقد كان الرجل موجوداً على الدوام في كل حي بل في كل بيت من بيوتها..
وللعلم فقط، نقول ان الرجل لما يزل موجوداً حتى الآن في كل حي منها وايضاً في كل بيت من بيوتها..
في كل ركن من مدينتنا
وللبرهان فقط، ندعوكم لمقابلته في مدينتنا متى شئتم..
اذهبوا الى الاسواق والازقة والاحياء الداخلية والى تحت «القبوات» القديمة..
اذهبوا الى هناك، ابحثوا عن الرجل هناك..
اذهبوا الى المدينة الاثرية القديمة والى المدينة الحديثة..
هناك هو..
حي في ضمائر الطيبين وفي عقولهم، صوره على جدران منازلهم وفي صدور حوانيتهم ومشاغلهم، واقفاً، منتصباً، فارساً.. عيناه لما تهجرا ابداً موقعهما في قلوبهم..
الرجل حفر نفسه في نسيج هذه المدينة الداخلي.
وثبّت ملامحه في خلفية اية صورة لها..
فاذا صورتم هذه المدينة. من اية زاوية لا بد ان تجدوا جمال عبدالناصر. في مكان ما من هذه الصورة.
فماذا يمكن لشخص، عاش ألق خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ان يقول؟
عندما ذهبنا الى دمشق عام 1958 لنستقبل الفارس الآتي من الجنوب.
نحن ومعظم ابناء طرابلس.
وكنا من بين ملايين الناس الآتين من كل حدب وصوب.
رأينا بأم العين حقيقة ساطعة تتجسد امامناً.
كانت حقيقة العلاقة بين جمال عبدالناصر والجماهير.
وحقيقة احساس الجماهير الفطري بصدق هذا الرجل وبانتمائه.
وايمانهم بالقضايا والطموحات التي كان يحمل.
واستعدادهم للعطاء اذا توفرت المواصفات السليمة عند القيادة..
حقيقة تجسدت امامنا هي حقيقة العلاقة بين الناس والقائد، ليكون ذلك اللقاء المشهود في دمشق، امام قصر الضيافة.
وبعد.. ماذا بقي لنا؟
في النهاية،
وبعد كل ما شاهدناه وخبرناه في هذه الامة من ظلم وعدوان ومؤامرات وقهر متواصل..
ماذا بقي لنا؟
ماذا جرى منذ اعلان انتقال الفارس الى جوار ربه في 28 ايلول 1970؟
ماذا بقي لنا ونحن نواجه مؤامرات «السلام الاسرائيلي» ومحاولات التطبيع المجرمة؟ بقي لنا بل بات محتماً علينا ان نجيب عن كل الاسئلة.
اليوم،
علينا ان نعرف كل الحقيقة، علينا ان نعرف ماذا بقي لنا من ذواتنا، ماذا بقي لنا من انفسنا ومن كرامتنا؟
... واليوم علينا، اكثر من اي يوم مضى، ان نتذكر ما قاله جمال عبدالناصر قبل اشهر قليلة من رحيله.
يومها وصف العلاقة بين الحرية والوحدة قائلاً:
«الذي لا يحصل على الحرية لا يستطيع ان يقرر المصير، وان يتحمل مسؤولية الوحدة.
لا يمكن ان يتحمل مسؤولية الوحدة غير الارادة الحرة والمسؤولة.
يجب ان نحرر انفسنا اولاً من كل قيود الاستعمار..».
اذاً، كما قال عبدالناصر، الحرية هي اهم شروط الوحدة، فأين الانسان العربي من حقه في الحرية؟
المشعل ستبقى ناره مشتعلة
ولكن...
وعداً للقائد الكبير
بأن يبقى مشعل الحرية والقومية العربية ووحدة الوطن العربي، من المحيط الى الخليج، مشتعلاً لا تنطفىء ناره..
وان بدا للمتآمرين والاعداء انهم نجحوا في اطفائه.. وان بدا لهم انهم شرذموا الأمة مذاهب وشيع..
فهذا المشعل، ستبقى ناره مضيئة لنا، ومحرقة لكل من يحاول القضاء على هذا الامل، الذي نفديه بنور العيون...

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

سياسة لبنانية  .  حديث البلد  .  بلديات  .  محليات  .  عربيات  .  قضايا إجتماعية  .  ثقافة وتراث

  تربية  .  إقتصاد  .  مقالات  .  مجتمع  .  منوعات  .  مساهمات  .  من الماضي

  الصفحة الرئيسية  .  تعليقات  .  سجل الزوار  .  حول التمدن  .  إتصل بنا  

   ©2004 Attamaddon Newspaper  جميع الحقوق محفوظة 

Designed by ZoomSite.com

 

 Back To Top