يوم الاثنين، في 26 تموز 2010، لبنان على موعد جديد مع بداية أسبوع جديد، تستهل فيه الطبقة السياسية، من جديد، مسلسلات القدح والذمّ المتبادل، والتهويل والتجييش، وسوف ينجح «الرعاة»، كما جرت العادة، خاصة في السنوات الخمس الماضية، في جرّ «القطعان» الى حيث يريدون، وسوف يستمر لأجل ذلك استخدام كل أساليب التحريض الطائفي والمذهبي.
وفي نفس اليوم، الاثنين نفسه، سوف يُقام في منطقة المتحف في بيروت، اعتصام، سوف يشارك فيه مثقفون وفنانون، من لبنان والعالم العربي، ولن يتخلل الاعتصام إلقاء الخطابات الرنّانة، بل سيكون الصوت الوحيد الصادح في المكان هو صوت السيدة فيروز، عبر تسجيلات لأغنيات لها، وخاصة من مسرحيتها «يعيش يعيش» التي قُدمت لأول مرة على مسرح البيكاديللي في العاصمة في العام 1970.
أما الاعتصام، فهو للاعتراض على قرار قضائي حكم بمنع فيروز من اعادة تقديم مسرحيتها المذكورة، بعد دعوى أقامها ورثة الفنان منصور رحباني، بحجة ان لا حقّ لفيروز بأن تقدم اي من مسرحيات الرحابنة (مسرحياتها التي تتضمن أغنياتها)، الاّ بعد حصول ورثة منصور على المال مقابل ذلك.
وهكذا، حصلت عجيبة جديدة في لبنان.. مُنِعت فيروز من الغناء في الوطن الذي لطالما رفعت اسمه عالياً، كما رفعت أسماء عواصم ومدائن العالم العربي، عاصمة عاصمة ومدينة مدينة، وخاصة أم المدائن القدس.
أما مسرحية «يعيش يعيش»، فهي تروي قصة انقلاب عسكري يحدث في احدى الامبراطوريات، وبعد نجاح الامبراطور (جوزيف ناصيف) في الهروب من القصر، يصل الى دكان قريب من الحدود، يملكه بو ديب (نصري شمس الدين) وتديره حفيدته هيفا (فيروز).
قال الامبراطور لبو ديب وهيفا انه شخص بسيط اسمه برهوم، وانه مطلوب من الشرطة بسبب ضربه لزوجته وحماته، وناشدهما الاختباء في الدكان، فاختُرِعت له مهمة غسل الصحون في الدكان.
كان برهوم غالباً ما يحاور هيفا التي كانت تؤكّد ان الوقت قد حان لتغيير القوانين في البلاد، وان المطلوب هو التحديث. كذلك اصبح برهوم صديقاً للمهرب ملهب (انطوان كرباج).
وبعدما اتضّح ان الحكم الجديد فاسد مثل سابقه، قام ملهب بالتخطيط لانقلاب جديد، وبعد الاطاحة بالحكم قام ملهب بتعيين برهوم في منصب الامبراطور.
وبعدما تسلم برهوم منصبه الجديد - القديم، أرسل فوراً من يفتش دكان هيفا وجدّها، للبحث عن الفارِّين من النظام الانقلابي الجديد. ثم تم اعتقال هيفا وبو ديب لمنع اية محاولة لايواء اي هارب او مطلوب.
في مسرحية «يعيش يعيش» غنّت فيروز بعضاً من أجمل أغنياتها ومنها، من كلمات وألحان الاخوين رحباني: «يا رايح عا كفرحالا» و«شادي» و«يا شاويش الكركون» و«حبيتك بالصيف». كما غنّت «ليلية بترجع يا ليل» من كلمات وألحان فيلمون وهبة وأغنية «أنا هويت» من تراث سيد درويش.
وتضمنت المسرحية حوارات غنائية عديدة بين فيروز ونصري شمس الدين، وجاء في احداها، في نهاية المسرحية، ما يلي: «الرعيان بوادي والقطعان بوادي».
يوم الاثنين، في 26 تموز 2010، يجتمع نفر قليل من البشر للاعتراض على حكم قضى بمنع فيروز من الغناء. وخارج الاعتصام، على امتداد الاراضي اللبنانية، تتجمع حشود غفيرة حول «رعيان» يوجّهون القطعان «من وادي لوادي».