04 ايلول 2010

 

 

الأعداد السابقة

 

 

1.pdf
2.pdf
3.pdf
4.pdf
5.pdf
6.pdf
7.pdf
8.pdf
9.pdf
10.pdf
11.pdf
12.pdf
13.pdf
14.pdf
15.pdf
16.pdf

 

 

 

 

 

 

آنّا عبس تعود لتنهي لوحتها

 عثمان هوشر

الراحلة واحدى لوحاتها الزيتية

بين 27 و31 تموز الجاري، تعود ابنة طرابلس والميناء آنّا عبس الى المدينة، لتعرض لوحاتها في القصر البلدي في الميناء، بعدما رفضت طويلاً اقامة معرض «لأنني أشعر انني بحاجة الى المزيد من العمل قبل اخراج اعمالي الى الناس».
تعود عبس الى أهلها، عبر رسومات تعبّر عن ألم الانسان ومآزقه الاجتماعية وقضايا تنهكه وتدمّر علاقته بذاته وبالمحيطين به، تعود حاملة قضايا الانسان الضعيف الباحث عن نافذة نحو الامل. تعود الشابة التي اختطفها البحر، عندما كانت على متن الطائرة الاثيوبية المنكوبة، وكانت ذاهبة في مهمة عمل كونها تتولى منصباً ادارياً رفيعاً في شركة اتصالات، تعود ايضاً لتكمل لوحة ما زالت في الدار وما زالت تحتاج الى الضربات الاخيرة لريشتها.
في هذا العدد، تحقيق عن أنّا عبس الفنانة، وعن المعرض الذي سيحل ضيفاً على «مدينة الموج والافق».

حديث مع والدها
منذ ان هوت طائرة الموت الاثيوبية في البحر، انتهت معها حياة ركابها لتبدأ حكايات اللوعة والاسى في نفوس محبيهم وذويهم، وذكريات ربما يستمتعون باستعادتها بين الحين والآخر، علها تعوضهم فقدان حبيب، ارتحل عنهم الى الابد. ولعل قصة «أنّا عبس» من اكثر فصول ذلك اليوم حزناً وألماً، ذاك ان «بطلتها» شابة لم تتجاوز العقد الثالث من العمر، وحيدة لأبويها، جمعت رقة الفن الى جدية العمل، شفافية الروح الى عظمة المسؤوليات.
ما لا يعرفه الكثيرون عن «أنّا»، خاصة اولئك الذين سمعوا اسمها للمرة الاولى في الخبر المشؤوم، انها كانت فنانة ذات اتجاهين: الرسم والموسيقى. اذ كانت تجد بين ثنايا وقتها المشحون بالعمل، فسحة لممارسة هوايتيها المفضلتين، خاصة عندما تكون في ضيافة اهلها في طرابلس. وسيقام معرض للوحاتها بين 27 و31 تموز الحالي وسيستضيفه القصر البلدي في الميناء وستكون اللوحات فيه للعرض فقط دون البيع.
اللحظات الحميمة، وجوانب كثيرة من حياة الراحلة الشخصية والفنية، استعادتها «التمدن» مع والدها نذير عبس الذي بدا معجباً بتعاطف ابنته «مع الناس الفقراء، وانتقادها اللاذع لهذا التفاوت بين الناس».
من هي؟
هي شابة لبنانية من مواليد موسكو 1973 من ام روسية (غالينا) واب لبناني، انتقلا للعيش في لبنان بعد عشرة شهور من ولادتها وتحديداً في شهر تشرين الاول من العام نفسه، درست العلاقات العامة في جامعة القديس يوسف (USJ)، وعملت في شركة «ألفا» للاتصالات في لبنان فترة وجيزة لتنتقل بعدها الى مجموعة Bintel للاتصالات، بعد ان اكتسبت خبرة عملية في مجال التسويق مكّنتها من تبؤ مركز مديرة المجموعة في لبنان. وعملت عبس في مجالات عدة متخصصة بالشأن الاقتصادي.
رسّامة «بالفطرة»
بدأت عبس الرسم في سن مبكرة جداً، وكانت رسوماتها الاولى عبارة عن «خربشات» على ورق «A4» بأقلام التلوين العادية، ولفت والدها الى انه لا يزال يحتفظ ببعضها حتى الآن. اما عن حبها للرسم وشغفها به فقد اوضح انها «كانت تشتري «كاتالوجات» لرسامين متعددين، وكتباً عن تقنيات الرسم، وجميع من عرفوها شهدوا لها انها كانت سريعة التعلم، وتشعر بانجذاب كبير نحو هوايتها الى حد - وهذا ما اقوله للمرة الاولى - ان رغبتها الذاتية كانت في ان تكتفي بالرسم كعمل وحيد لها، ولكن ضغوطات الحياة وشعورها الكبير بالمسؤولية، دفعاها للبحث عن عمل ذاتي».
الرسم مهنة وهوية
وفيما يتعلق بالرسم بمعناه الاحترافي، فقد اشار عبس الى ان ابنته «لم تكن مقتنعة بتنظيم المعارض لرسوماتها، نظراً لأنها كانت مقتنعة دوماً ان شيئاً ما لا يزال ينقصها، وكانت تلقى تشجيعاً دائماً من منى طراد دبجي التي تعلمت على يديها تفاصيل تقنيات الرسم، وهي بالمناسبة صاحبة فكرة المعرض الذي سيأتي الحديث عنه لاحقاً».
وقد روى والدها قصة لها مع رسام فرنسي «اكتشفت صدفة انه كان يماثلها في اسلوب رسمها، تعرفت عليه عبر الانترنت، وزارت مشغله الخاص في باريس وقضت معه يوماً كاملاً، نشأت على اثره صداقة متبادلة، فأهداها ثلاثة «كاتالوجات» من اعماله».
المعرض: بطاقة تعريف
وتحدث عبس عن المعرض الذي اقيم مؤخرافي بيروت (غاليري عايدة شرفان) مع بداية الشهر الحالي للوحات الراحلة، مشيراً الى انه «ضم جميع اعمالها تقريباً.. ما عدا بعض اللوحات البسيطة، وقد حضر الافتتاح عدد كبير من الناس من مختلف المناطق والطبقات الاجتماعية، الى حد اثار دهشة احدى الموظفات في المعرض. وقد حقق المعرض نجاحاً كبيراً تمثل في بيع مختلف اللوحات الزيتية، اضافة لبعض اللوحات المرسومة بالقلم». وسيقام معرض آخر في طرابلس ما بين 27 و31 تموز الحالي تستضيفه بلدية الميناء «وستكون اللوحات فيه للعرض فقط دون البيع» كما اشار عبس.
لوحة لم تكتمل
وكانت «أنّا» قد بدأت رسم لوحة قبل رحيلها بفترة وجيزة، الا انها توفيت قبل ان تتمكن من اكمالها. ولا يتذكر الوالد على وجه الدقة متى بدأت برسمها، الا انه يجزم انها «تتحرك في نفس اتجاه اعمالها السابقة من حيث رصدها لحياة الناس العادية وتصرفاتهم اليومية، ولا تزال اللوحة حتى الآن موجودة في المنزل اضافة الى المخطط المسبق لها».
وحول علاقة الاسرة بفنها، نوّه عبس بدور الام في هذا الامر «فقد كانت تتناقش مع امها حول مختلف الامور الفنية، والموضة.. وكانت بينهما لغة مشتركة في هذا المجال، الى حد انها درّبت والدتها على الرسم، ودفعتها الى رسم بعض المشاهد ايضاً، اما أنا فكان دوري محصوراً بنقاش الاعمال عند نهايتها وابداء رأيي فيها».
وعن المدارس والاتجاهات الفنية المؤثرة في رسوماتها، فلم يشأ عبس حصرها في توجهات معينة دون غيرها، بل «تعرفت على مختلف المدارس الفنية، ولا شك انها تأثرت بمعظمها، ولكن تمكنت من صنع اسلوبها الخاص في نهاية المطاف».
اشارة الى انه في اسلوب رسمها، تتميز عبس بالسيولة في الرسومات، الى حد يوحي ان جميع اشخاصها تنهكهم الحياة الى حد الذوبان.
تحية الى «أنّا»
وقد رعت شركة Bintel حيث كانت تعمل «أنّا» اصدار كتاب يجمع اعمالها الفنية تحت عنوان «تحية الى أنّا». وضمّ الكتاب تعليقات ورسائل وجهها اقارب «أنّا» والمحيطون بها سواء أكانوا زملاء عمل ام جامعة، ام ساتذة عرفتهم في حياتها الاكاديمية او اصدقاء مقربين من العائلة. واللافت في هذا الكتاب هو جمعه بين اعمال «أنّا» وتلك الرسائل، بحيث تبدو اللوحة محاطة بالكلمات او مجاورة لها. وقد اختلفت هذه الرسائل حرارة «وعمقاً» من شخص لآخر، ومما كتبه والدها نذير معاتباً صديقه البحر الذي ابتلع ابنته، اختارت «التمدن» هذه الكلمات: «البحر؟ لقد كان صديقي الطفولي المحبب. طالما كان ودوداً وحانياً علي: كنت اسبح اتزحلق، واغطس فيه بكل هدوء.. ولكن، عندما كنت اتخلى عن هدوئي، كان البحر يضطرب ويجلدني، فاسارع الى طلب الصفح منه لكي يستعيد سكونه».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

سياسة لبنانية  .  حديث البلد  .  بلديات  .  محليات  .  عربيات  .  قضايا إجتماعية  .  ثقافة وتراث

  تربية  .  إقتصاد  .  مقالات  .  مجتمع  .  منوعات  .  مساهمات  .  من الماضي

  الصفحة الرئيسية  .  تعليقات  .  سجل الزوار  .  حول التمدن  .  إتصل بنا  

   ©2004 Attamaddon Newspaper  جميع الحقوق محفوظة 

Designed by ZoomSite.com

 

 Back To Top