يعتبر الممر في البحر الاحمر بين خليج عدن وقناة السويس في مصر أهم ممر مائي على الاطلاق، اذ تمرّ عبره 16 الف سفينة تجارية سنوياً تحمل 30٪ من انتاج النفط العالمي، و325 مليون طن من البضائع، اي ما يشكل 15٪ من حجم التجارة العالمية. بالاضافة الى المئات من السفن الحربية على انواعها.
ظاهرة القرصنة
ولقد برزت في السنوات الاخيرة ظاهرة القرصنة في خليج عدن وتخومه الى حد تهديد التجارة العالمية، ودفع العديد من السفن الى الاتجاه صوب «رأس الرجاء الصالح»، الذي كان الطريق المائي، قبل شق «قناة السويس»، الذي تعبره السفن من اوروبا وحرمان مصر من الضرائب الكثيرة، التي كانت تُحَصِّلُها نتيجة لانتقال البضائع بالبر الى دمياط على ساحل المتوسط، وربما كان ذلك سبب انتهاء دولة المماليك، لحرص العثمانيين على التصدي للاوروبيين، الذين كانوا يغيرون على شبه الجزيرة العربية (هددوا مكة والمدينة).
.. وارتفعت أسعار النفط والتأمين
واليوم وبسبب القرصنة ارتفعت اسعار النفط واسعار التأمين على النقل البحري مما دفع مجلس الامن الى اصدار القرار 1816، بناءً على طلب الولايات المتحدة وفرنسا للسماح بدخول السفن الحربية الى المياه الاقليمية الصومالية وهي الآن تعج بها. والقراصنة الصوماليون الذين ينطلقون من معقلهم في (بلاد بنت)، يعملون في خلايا عنقودية من 10 الى 20 شخصاً، ويستخدمون انظمة دفاع جوي، وقذائف صاروخية، وانظمة (ج.ب.س)، ويجيدون لغات عدة، ويستطيعون التواصل والتفاوض مباشرة او عبر وسطاء مع مالكي السفن، الذين جنى القراصنة منهم حسب مركز «ساتام هاوس للدراسات» في لندن حوالي 30 مليون دولار حتى عام 2009.
ويزعم القراصنة انهم اضطروا الى القيام بما يقومون به بسبب القضاء على ثروتهم السمكية من قبل شركات الصيد العالمية، وبسبب رمي النفايات النووية وغيرها في مياههم الاقليمية.
الظهور الاول للقراصنة في التاريخ
ويعود اول ظهور للقرصنة الى الالف الثالث قبل الميلاد في صقلية، ولقد سجل الفراعنة هجومهم على «دلتا النيل» عام 1222ق.م. وفي «إلياذة هوميروس» اشارة الى ان ثروة ملك «أسبارطة» فيلايس زوج هيلين الجميلة تعود الى اعمال القرصنة، وفي القرن الاول قبل الميلاد عندما دخلت روما في صراع ضد ملك «بونت» للسيطرة على آسيا الصغرى، تحالف الملك «ميتريدات» مع القراصنة الصقليين الذين ملكوا الف سفينة للاغارة، ثم قضت روما على القراصنة الصقليين في حملة بومباي الشهيرة وغنمت 500 سفينة واسرت 125000 رجل.
«معاهدة طرابلس»
تُعرف ايضاً «بمعاهدة السلام والصداقة» بين الولايات المتحدة الاميركية و«باي» (من اعمال طرابلس الغرب) فتحمل بين نصوصها دلائل على دور القرصنة في علاقات الدول في القرن الثامن عشر. وقد وُقِّعَتْ هذه الاتفاقية في 4 تشرين الثاني 1796 وصادق عليها الكونغرس الاميركي في حزيران 1797 والرئيس الاميركي جون ادامس في 10 حزيران 1797 وتنص هذه المعاهدة على ان لا يتعرض القراصنة من الشاطىء البربري - كما يسميه الاميركان - لسفنهم المبحرة في المتوسط، مقابل اتاوة او جزية يدفعونها للولاة على طول سواحل شمال افريقيا.
البند الحادي عشر
واكثر ما يلفت الانتباه في هذه المعاهدة هو البند الحادي عشر والذي ما زال الجدل حوله قائماً الى اليوم، وهو يشير الى ان الولايات المتحدة لم تقم على أسس مسيحية ولم يسبق لها ان خاضت حرباً ضد المحمديين.
ولكن منذ ذلك التاريخ حتى اليوم استطاعوا التعويض عمّا فاتهم بهذا المجال، علماً ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ذكَّرَ «بمعاهدة طرابلس» هذه في خطابه الشهير في القاهرة الذي وجهه للعالم الاسلامي، مستشهداً بمقاطع حول كون الولايات المتحدة لا تكن عداءً للمسلمين.