بعد الإعلان عن قرب البدء في إقامة معرض دائم للمنتجات الصينية في معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، والترحيب الذي لقيه المشروع من مختلف الاوساط في المدينة، كانت المفاجأة في التصريح "الناري" الذي اطلقه وزير الصناعة بيار الجميل مهاجماً المشروع لأنه، حسب رأيه، "إذا كنا سنربح الفي وظيفة فيجب ألا يؤدي ذلك الى خسارة مئة الف عامل يعملون في المصانع".
كلام الجميل اطلق ثورة ردود افعال في مدينة طرابلس، على المستوى السياسي وعلى مستوى فاعليات المجتمع المدني.
فبعد يوم من تصريح الجميل، استقبل الرئيس نجيب ميقاتي وفد الشركة الصينية المنظمة للمعرض "شاينا ماكس" ورئيس جمعية الصناعيين السابق جاك صراف، واعرب عن دعمه للمشروع. وادلى الوزير محمد الصفدي بتصريح قال فيه انه اتصل بالوزير الجميل شارحاً طبيعة المشروع ومدافعاً عن هذه الخطوة مؤكداً انها لن تضر بالصناعات المحلية، كما عقد النائب سمير الجسر مؤتمراً صحافياً اعتبر فيه ان حرمان طرابلس المزمن يجب ان يتوقف وليس مسموحاً بعد اليوم فرض هذا الحرمان على المدينة. وادلى النائب السابق عبد المجيد الرافعي بتصريح دعا فيه الى التكاتف دعماً للمشروع.
في المقابل دعا رئيس بلدية طرابلس الى اجتماع عُقد في قصر رشيد كرامي الثقافي البلدي حضره حشد من ممثلي المجتمع المدني في طرابلس، وقدم فيه صراف عرضاً لمراحل المشروع ولأهدافه وقال: "لما كانت الصين قد لجأت الى سياسة تسويق على الصعيد العالمي، للتعريف بمنتجاتها على انها الأقل سعراً والأكثر منافسة على صعيد الجودة قررت اقامة معارض دائمة لعرض منتجاتها وتسويقها في مراكز مختلفة من قارتي اميركا واوروبا، ومؤخراً في مدينة دبي بالخليج العربي، وكانت تفتش عن مركز معارض دائم لها في منطقة الشرق الأوسط. وزارت وفتشت في عدة مدن مجاورة بما فيها بيروت، ووجدت "شاينا ماكس" التي تتولى مهمة تسويق المنتجات الصينية ان مركز معرض رشيد كرامي الدولي هو الأكثر ملاءمة، لذلك انطلقت هذه الفكرة للبحث والدراسة منذ اواخر 2005".
وقال صراف: "ان فترة العمل للمشروع ستنطلق من مطلع 2007 وستكون لديها خطة اعلانية تسويقية للترويج له وذلك في دول عربية منها: سوريا، الاردن، العراق، فلسطين، مصر، السودان، تونس، المغرب، الجزائر، ليبيا، قبرص، مالطا، تركيا ودول افريقية اخرى". (نص الشرح الذي قدمه صراف تنشره "التمدن" كاملاً على الصفحتين 3 و4).
من جهتها، اصدرت مؤسسات المجتمع المدني في طرابلس بياناً جاء فيه "ان المجتمعين ينبهون الى ان اقامة سوق حرة في معرض رشيد كرامي الدولي لا يستهدف اغراق السوق اللبناني بالبضائع الصينية بأي شكل من الاشكال، بل يرمي الى جعل معرضنا الدولي، ولبنان بالتالي، ارض لقاء بين اسواق منطقتنا العربية وافريقيا واوروبا وتجارها وصناعييها وبين النتاج الصناعي الصيني الذي بلغ مستويات عالية من الجودة واعتدال الأسعار في آن منبهين الى ان الحديث عن اغراق السوق اللبناني هو تضليل متعمد يهدف الى تعطيل تنفيذ هذا المشروع الضخم في إطار السياسات قصيرة النظر التي افقدت لبنان دوره وموقعه".
في جانب آخر، قام جاك صراف الذي يشكّل مع عدنان القصار ووجيه البزري مجتمعين الشريك اللبناني للشركة الصينية الحكومية الاهلية، بزيارة لوزير الصناعة بيار الجميل شرح فيها ماهية المشروع، وقد صرّح الجميل بعد اللقاء قائلاً: "اطلعنا السيد صراف على حيثيات المشروع واوضح بعض التفاصيل التي شكلت جزءاً كبيراً من هواجسنا، ولو تم شرح هذا الأمر مسبقاً وقبل اعلان المشروع، لكان وفّر علينا الكثير من اللغط".