طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«مجموعة تشبيك»: طرابلس من يحميها؟

بلدية طرابلس تحت النيران

تحت عنوان «طرابلس من يحميها» أصدرت «مجموعة تشبيك جمعيات» في طرابلس، بياناً جاء فيه:

«إنّ ما شهدته طرابلس من أحداث مؤخراً تجلّت في حرق مبنى بلدية طرابلس والمحكمة الشرعية هو إنعكاس طبيعي لحالة الفوضى السياسية وفقدان مركز القرار السياسي على مستوى الوطن في ظل أزمات ضخمة يعاني منها البلد إن كان على الصعيد الإقتصادي أو الصحي أو الإغاثي.

طرابلس وضعها الأمني مقلق وخرقها أمنياً مشبوه، فأصبحت مدينةً متروكة لمن يعبث بها بلا رقيب، أهلها نعم ضعفاء بفقرهم ولكن كرماء بأخلاقهم.

وإنه من السخف الإعتقاد أن الوضع الإجتماعي والأمني في البلد سيبقى مستقراً في ظلّ تخلّف القوى السياسية عن تأليف حكومة تواجه التحدّيات الكبرى أمام الوطن، ومن الطبيعي أن ينفجر الوضع من المناطق الأكثر ضعفاً وتضرراً، ألا وهي مدينة طرابلس التي حوّلتها الدولة بإهمالها لها ولمصالحها إلى أفقر مدينة على البحر المتوسط، في الوقت الذي تحوي طرابلس ومنطقة الشمال كل عناصر الإنتعاش والنهوض الإقتصادي لها وللبنان من مرفأ له القدرة أن يكون الأول في المنطقة إلى مصفاة نفط ومطار دولي، لبنان بأمس الحاجة إليهما، إلى جانب معرض دولي يجعل من المدينة مركز تلاقٍ إقتصادياً وسياحياً وغيرها من العناصر الإقتصادية والتربوية والسياحية، تعمّدت السلطات على مدى الأزمنة ومن كل الجهات السياسية إلى إهمال المدينة والمنطقة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من فقر وإهمال.

نحن جمعيات تعمل في هذه المدينة منذ سنوات عديدة نعلن رفضنا وسخطنا لما يجري في طرابلس ونطلق تحذيرات جدية حول ما يجري من حملات تشويه ممنهجة تستهدف المدينة وأهلها، لإغراقها بفوضى وتسيّب لا يشبهانها، ونتساءل هل دائماً علينا الأسف والحزن بعد وقوع كارثة بعد أخرى تضرب المدينة وأهلها، تارة بإستغلال أطفالها وجرّهم إلى نزاعات عنفية، وتارة أخرى بإغراق قسم كبير من شبابها ببطالة مدمّرة، مع توفّر موادّ مخدرة في صفوفهم بلا رقيب، وبإستغلال فقر مدقع تعانيه نسبة كبيرة من سكانها تناهز أكثر من خمسين بالمئة منهم، وبتزويد فئات مشبوهة بسلاح متفلّت ودفعهم لتخريب مؤسساتها العامة.

إن انفجار الشارع الطرابلسي المحق، هو تعبير عن الضائقة الإقتصادية الحالية لكنه أيضاً ثورة ضد هذا الإهمال المزمن المذلّ للمدينة والمنطقة، وفي ظل غياب وحدة قرار سياسي من ممثلي المدينة وسحب الشعب للثقة بهم منذ ١٧ تشرين ٢٠١٩، فلا بد للمجتمع المدني الطرابلسي أن يأخذ المبادرة في قيادة المدينة والتعبير عن آلامها حتى لا نسمح للمستغلّين في المياه العكرة المحليين والخارجيين من إستغلال وجع المدينة وآلامها لمصالحهم السياسية.

 من هنا فإن «مجموعة تشبيك» تدعو:

– كل القوى المدنية في طرابلس إلى التلاقي للدفاع عن مصالح المدينة وأبنائها ومتابعة مشاكلها الإقتصادية والإجتماعية وفرض على السلطة السياسية التعامل بجدية مع مصالح المدينة.

– أن يكون المجلس البلدي على مستوى المرحلة فيترفع عن الإشكاليات الصغيرة ويصبّ إهتمامه للعمل للنهوض في المدينة.

– كافة القوى الإقتصادية في طرابلس والشمال لإطلاق المشاريع الإقتصادية وتفعيل دور القطاع الخاص لخلق فرص عمل لأبناء المدينة.

– إلى تغيير كل المراجع الإدارية والأمنية التي أخلّت بدورها في حماية المدينة ومنع وقوع ما حدث.

– إلى تحقيق شفاف ومحاسبة المقصّرين والمرتكبين للحرق والتخريب والنهب.

– إلى تلبية فورية لحاجات فقراء المدينة إجتماعياً وصحياً.

 – إلى مدّ إطفائية طرابلس والدفاع المدني بتجهيزات حديثة لمواجهة الأزمات.

– إلى تمكين جهاز شرطة البلدية.

– نرفض أن تعود طرابلس إلى حالة الفوضى وسيطرة المشاغبين والمشبوهين عليها كما لن نقبل أي لجوء لإعتماد الأمن الذاتي من أية فئة جاء ونُصرّ على أن تقوم الدولة بدورها بتأمين الأمن والإستقرار في المدينة.

والأمل الحقيقي هو في تغيير الواقع السياسي في لبنان لمصلحة بناء دولة فعالة غير فاسدة لكل أبنائها تقوم على العدل والحماية الاجتماعية لكل مواطنيها.

وأخيراً نؤكد أننا مستعدون كجمعيات لمدّ يد العون في أي عمل تطوعي تطلبه بلدية طرابلس بعد الجريمة المدبّرة بحقّها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.