طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في ذمة الله: انسطاس كوشاري

كُثر هم في وطننا الذين يرحلون بصمت تاركين الغصة في قلوب من عرفهم، من ساعدهم ومن وقف إلى جانبهم في أحلك الظروف وأصعبها.

انسطاس كوشاري «أبو وليم» اللقب الأحب إلى قلبك لا يمكن للسطور ان تفيك حقك بعد عملك الدؤوب لمدينتك التي أحببت. ولكي  تبقى ذكراك خالدة في أذهان بعض من الذين لم يعرفوك ولم يُخبرهم أحد عنك نوجز في أسطر مسيرتك في ذكرى مرور اسبوع على وفاتك. وعذراً لروحك لأنك كنت تحب العمل بصمت.

من هو انسطاس كوشاري؟

ولد العام 1955 في منطقة الميناء طرابلس شمال لبنان، عمل في حقل الجمارك منذ عام 1975، دخل عالم التجارة والمقاولات والبناء حيث له نشاط بارز، حيث سجل نجاحات تلو الأخرى بفضل ما حصّل عبر السنوات من خبرة أصقلها بمثابرة وطموح مميزين.

وقد تكون مواكبته لمجمل الأحداث اللبنانية والحروب التي عصفت بالبلد الأثر الكبير في جعله يتعاطى الشأن العام بعمر مبكر حيث لم يكن يتجاوز الاثنين والعشرين.

عُرف «أبو وليم» بلقب رجل الخدمات في زمن الحرب  منذ عام 1980.

1- تعاطى الشأنَ العام منذ الثمانينات، وكان مقصداً لكل محتاج ومأزوم.

2- أسّس حركة الشباب الوطني عام 1980 وكانت الحركة الوحيدة المتحرّرة من الطابع السياسي الغالب في مدينة طرابلس في تلك الحقبة وما رافَقها من تجاوزات على حساب تأجيج النزاع الطائفي والمذهبي بين أبناء مدينة طرابلس والميناء.

 3- أنشأ مركزاً متخصصاً لإسعاف أهلِ طرابلس والميناء في زمنِ الحرب، أُطلق عليه اسم مسعف  الميناء فاستقدم من الخارج ومن حسابه الخاص سيارات إسعاف لنقل المرضى في المدينة بسبب تعذر وصول سيارات الصليب الأحمر آنذاك بسبب الحروب الداخلية، وتم تدريب باقةٍ من شباب مدينة الميناء على  استعمالها واسعاف المواطنين في الحالات الطارئة، فأطلقَ عليهم لقب «مسعِفو الميناء».

 4- تنازَل عن عقار مأوى العجَزة في مدينة الميناء الذي كان يملكه بطلب من المطران قربان مقابل شقّة صغيرة كان يقطن فيها العجزة وكبارُ السن من أبناء المدينة، فلم تعُد تتّسع لهم بعدما تكاثرَ عددهم، فتمنّى عليه سيادة المطران قربان وهب دار العجزة وتحمُّلَ الفرقِ المادي وتمّ اعتباره تقدّمةً وهبة لصالح العجَزة من أبناء الرعية في المدينة.

 5- كان له المسعى الأهم في إتمام عقدِ استئجار الأرض البحرية الذي تمّ بين إدارة مدرسة مار الياس ووزير الأشغال آنذاك وليد جنبلاط، وهي الأرض الملاصقة للمدرسة والتي تُعرَف اليوم بالملعب الكبير الخاص بالمدرسة، على أن تكون مدة الاستئجار خمسين سنة.

  6- علّم على نفقتِه الخاصة المئات من التلامذة في مدارس المنطقة وجامعاتها.

 7- أنقَذ حياة الكثير من أبناء المدينة من موتٍ محتّم في لحظات حرجة يَعرفونها جيداً إبان الحرب الأليمة، فدفعَ ثمنَ إنقاذِهم ليس فقط مادياً بل معنوياً أيضاً، إذ اتّهِم بالخيانة وبالارتداد حين زَعم البعض أنّه نُصّب أميراً على البلد، لكنه كان أميرأً في حكمته التي لولاها لكانَ الكثيرون من أبناء الميناء تحت التراب.

 8- زيّنَ الساحات والكنائس في الأعياد، وكان السبّاقَ في أصول الضيافة وأصولِ العطاء أمام الكنائس والمساجد وعلى الطرقات، ولم يهَب، وظلّ حريصاً على حراستها وتأمين الحماية لها في ظل الأزمة الأمنية.

9- ساهمَ في إيصال الكثير من أبناء المدينة إلى وظائف مهمة في المؤسسات التعليمية وفي المؤسسات الاقتصادية وفي المؤسسات الخاصة كما في سلك الدولة، وساعد في نقلِ الكثير من أبناء المدينة من موظفي الدولة وموظفين في السلك العسكري من مراكز عملهم البعيدة إلى المراكز القريبة من مكان سَكنِهم.

10-  ساعد في تحرير الكثير من أهل المدينة من السجون السورية واللبنانية.

تعاطيه الشأن العام قاد «أبو وليم» (وهو اللقب الأحب إلى قلبه) إلى تقديم ترشيحه عن المقعد الأرثوذكسي في الانتخابات النيابية عام 1992 وفي الأعوام 2000 – 2005 و2018.

توفي في 29 كانون الثاني من العام 2021 بعد صراعه مع مرض السرطان مؤمناً بوطنه النهائي لبنان وبأهمية العمل الديمقراطي والإنساني والاجتماعي، السبيل الوحيد لبناء وطن الحرية والمساواة للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.