غامضة، ضبابية، غرائبية وغير نهائية أو مؤكدة… بين «أعدِقاء»… «التحالفات» في دوائر الشمال الثلاث: «هي فوضى»

قد لا يصحّ، في الوضع الانتخابي في دوائر الشمال الثلاث، تعبيرٌ أدقّ وأصدق من عنوان الفيلم الذي أخرجه الراحل يوسف شاهين في العام 2007، وتناول فيه الوضع المصري في ذلك الوقت، من السيطرة الغاشمة للسلطة إلى الرشوة والمحسوبية وصولاً إلى تزوير الانتخابات. «هي فوضى» كان عنوان ذلك الفيلم، و«هي فوضى» اليوم هو تعبير حقيقي عما يشهده الوسط السياسي اللبناني، وخاصة في الشمال، خلال التحضيرات للانتخابات النيابية، بكل ما تشمله من تحالفات، ظاهرة ومستترة، ومؤامرات وخيانات وتدخلات وتركيبات، علاوة على الحضور الأساسي لعامل المال طبعاً.
فعلا، مَن يتابع الاجواء الانتخابية الحالية، يُصاب بالضياع الشديد (وبالصداع ايضاً)، لأن ما يجري يناقض المنطق وسياق الامور، إذا لم نقل المبادئ والخطاب السياسي المعلن على الاقل، ويجعل هذه المرحلة، السابقة لإعلان اللوائح، تشبه السيرك الذي تغلب عليه البهلوانيات والقفزات والحركات العجيبة الغريبة.
فماذا يجري في هذه الدوائر الشمالية: الأولى، التي تضم عكار فقط، والثانية، التي تضم طرابلس والضنية والمنية، والثالثة، التي تضم زغرتا والكورة والبترون وبشري؟ ماذا يجري الآن في هذه الدوائر، فيما نحن متجهون بسرعة الى التواريخ الحاسمة، التي حددتها وزارة الداخلية، ومنها: صباح يوم الإثنين في 5 شباط المقبل موعد بدء مهلة تقديم الترشيحات، وفي منتصف ليل يوم الثلاثاء في 6 آذار المقبل موعد انتهاء مهلة تقديم الترشيحات، وفي منتصف ليل يوم الأربعاء في 21 آذار تنتهي مهلة العودة عن الترشح، وفي منتصف ليل يوم الإثنين في 26 آذار المقبل تنتهي مهلة تسجيل اللوائح، وصولاً إلى يوم الأحد في 6 أيار المقبل موعد إجراء الانتخابات النيابية في كل لبنان؟
في ما يلي قراءة سريعة وأوّلية لهستيريا رقص «الاعدقاء» على حبال التحالفات، أو قفزهم فوقها أو تسللهم تحتها، وذلك في دوائر الشمال الثلاث.