طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

طرابلس-الضنية-المنية: صراع الديوك

الدائرة الثانية في الشمال تضم طرابلس والضنية  والمنية، وفيها حسب إحصاءات العام 2017: 343.290 ناخبا،ً من بينهم 303.469 ناخباً من المسلمين (284.523 منهم سُنّة)  و38.374 ناخباً من المسيحيين. ولها 11 نائباً: طرابلس: 5 سنة، 1 ارثوذكس، 1 علوي، 1 ماروني. الضنية: 2 سنة. المنية: 1 سني.

في هذه الدائرة، بات معروفاً ان تنافساً حاداً يتحضر للإنطلاق، بين لوائح «المستقبل» والرئيس نجيب ميقاتي والوزير أشرف ريفي وربما لائحة تضم قوى 8 آذار»، إضافة الى لوائح عديدة يُتوقع أن ترى النور أيضا، وبعضها تحت شعار «المجتمع المدني» (الذي يخطىء كثيراً إن لم يتحد تحت مظلة لائحة واحدة بدلاً من تشتيت الأصوات لمصلحة اللوائح الأساسية الكبرى ذات الثقل  على أكثر من صعيد).

هذا هو المنظر العام، غير ان التفاصيل قد تبدو في حالة فوضى عارمة أيضاً، فلائحة «المستقبل»، التي يُفترض ان تضم الوزير محمد الصفدي والوزير محمد كبارة والنائب سمير الجسر والنائب السابق مصطفى علوش والوزيرة السابقة ريا الحسن (عن السنة)، يبدو انها ليست مضمونة بالتأكيد على هذا الشكل، فهناك من يتحدث عن نية البعض من أعضائها عدم الترشح. وهناك من يجزم ان ترشيح ريا الحسن لن يحصل، لمصلحة مرشحة مقربة من الوزير كبارة، الذي يعتبر نفسه الأقوى في هذه اللائحة، وان له الحق في ان يحصل على مقعد لمرشح قريب منه (لأول مرة في تاريخ كبارة السياسي). وهناك من يتحدث عن إمكانية  تراجع كبارة عن الإنضمام إلى هذه اللائحة، وتحالفه ربما في المقابل مع ميقاتي. كذلك هناك ما قيل حول دخول وليد معن كرامي إلى اللائحة بعد انفصاله عن ريفي، وانه سيأخذ مكان علوش. وفي هذه اللائحة أيضاً هناك دخول شبه مؤكد لـ «التيار الوطني الحر» عبر مرشحه عن المقعد الماروني عن طرابلس طوني ماروني. وهكذا يكون «المستقبل» قد أبعد المرشح «القواتي» المفترض (ايلي خوري أو ميشال خوري، حسب الفرز الداخلي «القواتي»).

أما المقعد الارثوذكسي، يبدو ان هناك اهتماماً جدياً من قبل شرائح في المدينة، وخاصة النخب الثقافية، ليكون الدكتور سابا زريق من ينضم الى هذه اللائحة.

في الضنية، الأوراق تختلط بسرعة. إذ أن وضع النائب أحمد فتفت غير مضمون، وكذلك بالنسبة إلى النائب قاسم عبدالعزيز، خاصة ان هناك ترشيحات عديدة، بعضها قريب جداً من «المستقبل»، مثل عبدالعزيز الصمد وهو متموِّل قادر على المساهمة في تغطية مصاريف المعركة، كذلك هناك علي فاروق الصمد ابن عم النائب السابق جهاد الصمد، وهناك الدكتور هيثم الصمد، غير ان اختيار مرشح من سير بدلاً من فتفت يبدو صعباً، وإذا كانت هناك نية لاختيار مرشح من الجرد (ما بعد القطين) يبدو القنصل سعيد طراد الأوفر حظاً في هذه المنطقة.

في المنية تبدو حظوظ النائب كاظم الخير غير محسومة كون «مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري» تضمّ عدداً كبيراً من المرشحين، وكلّهم، ما عدا كمال الخير، محسوبون على «تيار المستقبل»، وقد يرسو الخيار على أحد المرشحين من آل علم الدين هذه المرة.

أما لائحة الرئيس نجيب ميقاتي، فيبدو انها تتجه إلى التشكل من أشخاص ينتمون إلى خطه السياسي او حلفاء له، فمن خطه الدكتور خلدون الشريف ونقولا نحاس واحمد عمران ومحمد الفاضل عن الضنية،  فيما المقعد الضناوي الآخر قد يؤول إلى مرشح «الجماعة الإسلامية» أسعد هرموش. وفي المنية قد ينضم أحد مرشحي آل علم الدين.

وبالطبع بات معلوماً ان النائب والوزير السابق جان عبيد  سيكون في هذه اللائحة عن المقعد الماروني، اضافة الى شخصيات بارزة في المدينة لها تاريخها وحيثياتها.

لكن، في المقابل، ما زالت هناك بعض الأقاويل التي تشير إلى إمكانية ولادة لائحة تضم، إلى ميقاتي وعبيد والشريف، فيصل كرامي وجهاد الصمد (عن المقعد السني في الضنية) ورفلي دياب (عن المقعد الأرثوذكسي في طرابلس) ومرشحاً علوياً قريباً من النائب سليمان فرنجية. غير ان هذا الاحتمال بات اليوم مستبعداً لأسباب كثيرة، منها ما هو مرتبط بالاصطفاف الكامل لبعض هؤلاء الأشخاصفي «8 آذار» ومنها ما هو مرتبط بحسابات تتعلق بالنظام الانتخابي وصوته التفضيلي.

في المقابل هناك لائحة اللواء ريفي، التي لن تتكرر فيها تجربة المجتمع المدني في الانتخابات البلدية، بسبب «خيبة» هذا المجتمع، من جهة، وبسبب طبيعة الانتخابات النيابية التي تختلف عن الانتخابات البلدية، من جهة أخرى. وإذا كانت «القوات» مستبعدة عن لائحة «المستقبل» فمرحب بها بالتأكيد في لائحة ريفي، عبر مرشحها عن المقعد الماروني. اما النقيب نعمة محفوض، المرشح عن المقعد الأرثوذكسي، فهو أنضم أخيراً إلى التحرك الذي تقوم به «هيئة انقاذ طرابلس» برئاسة جمال البدوي،  ويبدو انه سيكمل المشوار مع لائحة هذه المجموعة. وعدا ذلك، لا يبدو ان ان ريفي قادر على ضم أحصنة قوية. وهناك إشكالية أخرى عند ريفي وهي ان «الكتائب» رشح رئيس إقليم طرابلس ميشال خوري للمقعد الماروني، فيما هناك مرشح «قواتي»، فكيف يمكن الخروج من هكذا مأزق في حال كان هناك تحالف مع الفريقين؟

أما الوزير السابق فيصل كرامي، فقد أصبح شبه مؤكد، انه سيشكل لائحة تضم إليه النائب السابق جهاد الصمد وكمال الخير عن المنية ورفلي دياب (اذا لم ينضم إلى لائحة ميقاتي) عن الأرثوذكس ومرشحاَ علوياً ترضى عنه قوى «8 آذار».

أخيراً، ماذا عن موقع النائب السابق مصباح الاحدب؟ وهل يتجه لتشكيل لائحة خاصة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.