طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

زغرتا والكورة والبترون وبشري: معركة الرئاسة المقبلة

الدائرة الثالثة في الشمال تضم زغرتا والكورة والبترون وبشري، وفيها، حسب إحصاءات العام 2017: 246.977 ناخباً، من بينهم 220.573 ناخباً من المسيحيين (162.588منهم موارنة و51.163 ارثوذكس) و22.475 ناخباً من السنة، و2.414 ناخباً من الشيعة. ولها 10 نوابً: زغرتا: 3 موارنة. الكورة: 3 ارثوذكس. البترون: 2 موارنة. بشري: 2 موارنة.

هذه الدائرة تكتسب أهمية خاصة كونها دائرة يغلب عليها الحضور الشعبي المسيحي، بأكثرية مارونية، لذلك تأخذ معركتها بعداً آخر، يبدأ في 6 أيار المقبل وقد لا ينتهي إلاّ مع نهاية تشرين الاول 2022، مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

هنا، في هذه الدائرة، الصراع كبير بين قوىً معتبرة، والمعركة الأكبر ستكون بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المردة».

لكن هذا ليس كل شيء، إذ أن هناك إشكاليات كثيرة تسبب الكثير من الفوضى،  فمثلاً، إذا كان «التيار الحر» متحالفاً مع الحزب «القومي»، فكيف يعلن فرنجية انه متحالف مع مرشح «القومي» في الكورة؟

واذا كان فرنجية  ينسق «بشكل أو بآخر» مع الرئيس سعد الحريري، فكيف سيوجه الأخير مؤيديه من الناخبين السنة في الكورة، هل سيؤيدون لائحة عون أم لائحة فرنجية… ام إنهم سيذهبون لتأييد لائحة ثالثة قد تشكلها «القوات»؟

وماذا عن نائب رئيس المجلس فريد مكاري، أو ابنه نبيل، أو من يسميه للترشح للانتخابات في الكورة؟ هل يقبل مكاري، الذي لم ينتخب عون للرئاسة، او من يسميه، ان ينضمّ إلى لائحة يقودها «العونيون»؟ وإذا اعطى الحريري اصواتاً سنّية لفرنجية في الكورة، ما يكون الثمن؟ دعم الأخير لمكاري اومن يمثله؟ ربما.

وماذا عن «الكتائب»، والتنسيق الجاري بين النائب سامي جميل وفرنجية، كيف يمكن لحزب «الكتائب» ان ينضم إلى، أو يؤيد، لائحة تضم الحزب «القومي»، حزب حبيب الشرتوني، إذا كان ما قاله فرنجية نهائياً بما يتعلق بالتحالفات الانتخابية ؟

وفي زغرتا، كيف سيصوّت سنّة مرياطة، ومن المعلوم انهم مقسومون بين «المستقبل» وفرنجية ومعوض وكرامي؟

وفي زغرتا المدينة، كان ميشال معوض قد عبّر سابقاً عن رفضه التحالف مع فرنجية، على طريقة الانتخابات البلدية، أما فرنجية، فأعلن مؤخراً ان مرشحيه في زغرتا هم ابنه طوني والنائبان اسطفان الدويهي وسليم كرم، فأين سيتموضع معوض، في لائحة العونيين، أم في لائحة «القوات»، التي ستفرض عليه وجود مرشحين من الزاوية، فيما كان هذا الطلب مرفوضاً من قبل معوض في انتخابات 2009؟

وماذا عن البترون؟  فإذا كان النائب بطرس حرب متحالفاً مع فرنجية، وإذا كان الاخير رافضاً (حتى الآن) الدخول في حلف مع «القوات»، فمن يكون شريك حرب في اللائحة عن المقعد البتروني الثاني، وإذا كان فادي سعد مرشح  «القوات» سينضم بالطبع إلى لائحة حزبه، هل يرشح فرنجية أحد رموز «المردة» في البترون (سمير الحصري)، خاصة انه غير قادر على ترشيح رمز آخر هو وضاح الشاعر، ابن تنورين، لوجود النائب حرب في اللائحة وهما ينتميان إلى نفس المنطقة الجردية؟

وماذا عن «كتائب البترون»، والنائب سامر سعادة؟ هل يعني التفاهم بين فرنجية والجميل ان شريك حرب سيكون سعادة لا غيره؟ لكن معضلة «القومي» تبقى ماثلة في لائحة الدائرة. ونبقى في البترون، فإذا كان الوزير جبران باسيل يمثل مدينة البترون والساحل، فمن يكون شريكه في الجرد في لائحة «التيار»، وهل انتهى فعلاً «تفاهم معراب»، أي ان «القواتي» فادي سعد  (ابن وسط البترون) لن يكون مع باسيل في نفس اللائحة ، علماً ان «القوات» كان  من المفترض ان ترشح شخصاً من الجرد (الدكتور وليد حرب مدير مستشفى تنورين الحكومي) لكنها فضلت ترشيح سعد، مما بعث في نفس باسيل القلق وقتها (ولم يكن «تفاهم معراب» يصارع المرض بعد)، لأن سعد يأكل من صحنه، فيما يُترك الجرد للنائب بطرس حرب يسرح ويمرح فيه؟

وإذا افترضنا أيضاً ان تنسيقاً ما حصل بين «القوات» وفرنجية في هذه الدائرة الثالثة، فانضم مرشح «القوات» عن البترون الى اللائحة المدعومة من فرنجية، في مواجهة باسيل، وإلى جانب حرب، هل يعني هذا ان «القوات» لن تحصل من «المردة» على دعم يتلقاه مرشحها في الكورة فادي كرم في مواجهة المرشح العوني جورج عطاالله، بل سيكون الثمن انسحاب كرم لمصلحة الثلاثي القديم – الجديد: الوزير السابق فايز غصن الذي رشحه فرنجية، ومرشح «القومي» سليم سعادة، ومكاري. هذا إن لم ينضم سعادة الى المرشح «العوني» جورج عطالله، وفي هذه الحالة، هل يتمّ جمع «المستقبلي» مكاري و«القواتي» كرم و«المردي» غصن؟

وبالنسبة إلى بشري، هي بالطبع شبه مقفلة لـ «القوات اللبنانية»، التي قررت توزيع أصواتها التفضيلية لستريدا جعجع في منطقة ما فوق حصرون، ولجوزيف اسحق في منطقة ما تحت حصرون، لكن هل إمكانية تحدي القدر «القواتي» في هذا القضاء معدومة فعلاً؟ وإذا كان فرنجية قد أعلن انه متحالف مع النائب السابق جبران طوق وابنه وليم في بشري، فهذا الخبر قد نزل نزول الصاعقة على «مردييّ» بشري وعلى رأسهم منسقهم  في البلدة طوني متى، الذي أعلن فوراً استقالته من «المردة». وهناك في بشري أيضاً حالة اعتراضية مهمة، تضم منشقين عن «القوات» يريدون  تحدي جعجع في عرينه. لكن بشري تبدو قضاءً سهلا، نسبة إلى الاقضية الأخرى في هذه الدائرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.