طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

العديلان… اللدودان

صورة نادرة تجمع العديلين الوزير جبران باسيل والعميد شامل روكز، في احتفال اقامه «التيار الوطني الحر» في كسروان خلال الصيف الماضي، وبينهما كلودين عون روكز

«التمدن»…

كان للقرار القضائي الذي أُصدر وأفهم علنًا عن مجلس شورى الدولة في 12 – 12 – 2017، ونُشر وتمّ إبلاغه إلى وزارة الداخلية في 10 – 1 – 2018، والقاضي بإبطال القرار الذي استحدث بلدية شاتين في قضاء البترون (قرار رقم 282 لعام 2012 ) وإلغاء قرار دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أوّل مجلسٍ بلديٍّ في شاتين (قرار رقم 484 لعام 2012)، صدىً على مستوى شاتين وتنورين (التي كانت شاتين ضمن بلديتها قبل 2012 ويعيدها القرار الاخير اليها) ومجمل قضاء البترون.

وما إن شاع بين الأهالي والمسؤولين السياسيين والحزبيّين قرار إلغاء بلدية شاتين التي يرأسها المهندس سركيس روكز (شقيق العميد شامل روكز)، حتى انتشرت التفسيرات والتحليلات والشائعات، فيما خصّ الجهة المستفيدة منه.

والمفاجأة الكبرى سرعان ما حلّت بين الناس، بسبب ما روّجه بعض كوادر وناشطي التيار الوطني الحرّ في شاتين وتنورين، إثر نشر القرار القضائي، ومفاد ما روّجوه أنّ الوزير جبران باسيل يبارك هذا القرار؛ فبات الرأي العام في شاتين وخارجها مقتنعًا بذلك.

وبالمقابل، أكّد مقرّبون من باسيل انه تفاجأ بالقرار، علمًا أنّ التحليل المنطقي يقول بأنّ المستفيد من مفاعيل هكذا قرار – على الصعيد السياسي – هو النائب بطرس حرب، الذي كانت له مواقف متحفّظة على فصل شاتين عن تنورين وإنشاء بلديةٍ مستقلّة فيها.

وهنا، ينبغي ذكر الحقائق التالية:

– أوّلا، إنّ الوزير باسيل تقبّل التهاني بفوز أوّل بلدية في شاتين بالتزكية، وذلك في قاعة كنيسة البلدة في ربيع العام 2013.

– ثانيًا، إنّ التيار الوطني الحرّ كانت له اليد الطولى في تشكيل المجلس البلدي الثاني في شاتين عام 2016، ومنه كانت الأكثرية الساحقة في هذا المجلس برئاسة المهندس سركيس روكز.

– ثالثًا، إنّ معظم صولات وجولات الوزير جبران باسيل في جرد البترون كانت محطّتها الدائمة هي شاتين.

إذًا، فبلدية شاتين هي صنيعة الوزير جبران باسيل، دون إنكار دور الأهالي وتحرّك الفعاليات في هذه البلدة في فتراتٍ سابقةٍ، مطالبين بإنشاء بلديةٍ مستقلة في شاتين بحجّة غياب الإنماء عنها.

فهل يُعقل أن يكون من ساهم في الإنشاء هو من بارك الإلغاء؟

ولماذا قد يكون للوزير باسيل هذا الموقف – إن صحّ – والذي يبدو للكثيرين غريبًا، ويترك في أهالي شاتين شعورًا بالامتعاض والغضب؟

الإجابات جاءت في ما يشاع على ألسنة الناس وهي التالية :

– هناك خلاف مستحكِم بين الوزير جبران باسيل والعميد شامل روكز (العديلان اللدودان)، موضوعه المنافسة على زعامة التيار الوطني الحر، فجاء هذا القرار لإبعاد شقيق روكز رئيس بلدية شاتين الملغاة، وبالتالي تجريد العميد  شامل من اي نقاط قوة في البترون.

– أنّ خطّةً محكمةً – كما يُشاع – نُسجت خيوطها بين أطرافٍ ثلاثة، هم: الوزير جبران باسيل، ورئيس بلدية تنورين المهندس بهاء حرب (المعارض حاليًا للنائب بطرس حرب بعدما دعمه الاخير للوصول الى رئاسة البلدية)، والدكتور وسيم حرب (ابن عمّ النائب بطرس حرب وغريمه السياسي)؛ من أجل أن يتبع قرار مجلس شورى الدولة استدعاء الهيئات الناخبة لانتخاب بلديةٍ جديدةٍ في تنورين، سيفوز فيها معارضو النائب بطرس حرب بعد ضمّ أصوات مقترعي شاتين إلى تنورين؛ خاصّةً وأنّ القرار القضائي الأخير (القاضي بحلّ بلدية شاتين) تزامن مع حلّ لجنة محميّة أرز تنورين التي كانت تُحسب على النائب بطرس حرب، من قبل وزير البيئة طارق الخطيب (التيار الوطني الحرّ).

أمّا أصوات الامتعاض، فلم توجَّه إلى القرار القضائي بحدّ ذاته، لا بل إلى الاستخفاف السياسي بالكيان البلدي الذي أصبح قائمًا وأمرًا واقعًا في شاتين، كما والاستخفاف بمشاعر الأهالي، وكذلك الاستخفاف بالإنجازات الإنمائية التي بدأت ثمارها تظهر في شاتين مؤخًرا.

«التمدن»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.