طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

علوش: هذا ما يقصده الحريري بـ «النأي بالنفس»

النائب السابق مصطفى علوش

«النأي بالنفس» عبارة يرددها كثيرون وترد في البيانات الوزارية، وقد كانت من أبرز شروط الرئيس سعد الحريري للعودة عن إستقالته، كما كانت محور تسوية موضوع الاستقالة، إلاّ ان تفسيرها يختلف بين هذا الطرف السياسي وذاك، فماذا تعني العبارة بالنسبة لعضو المكتب السياسي لـ «تيار المستقبل» النائب السابق د. مصطفى علوش، وماذا عن كيفية تطبيقها، وعن وضع رئيس الحكومة وشعبيته أيام الاستقالة وما رافقها من تداعيات وماذا عن المستقبل بعد الاجتماع الأول للحكومة بعد الاستقالة؟

الإجابة عن هذه الأسئلة وسواها كانت في حوار أجرته «التمدن» مع د. مصطفى علوش، الذي قال: «مفهوم «النأي بالنفس» أشبهه دائماً بـ «النعامة التي تدفن رأسها في التراب». عملياً جاءت هذه العبارة كبديل لفظي لـ «تحييد لبنان»، وبما أن تحييده بشكل عام ينطبق على مسألة الصراع العربي – الإسرائيلي لذلك إختُرعت عبارة «النأي بالنفس».

أضاف: النأي بالنفس عبارة مطاطة وتفتح مجالاً للاجتهاد إلى أقصى الممكن. ما يقصده الرئيس الحريري يتلخص بثلاثة بنود أهمها إيقاف الإعلام المعادي لدول الخليج العربي، والتوقف عن التباهي والتفاخر بانجازات القوى المعادية لهذه الدول، والتركيز بالذات على قضية اليمن المتعلقة بالمملكة العربية السعودية كون الأولى تقع على حدود الثانية، وخاصة ان ملفات لبنان، سوريا، العراق والأردن أصبحت مرتبطة بملفات خارجية أبعد من مسألة اليمن التي ما تزال محصورة بين إيران والسعودية بشكل أساسي، بينما الملفات الأخرى أصبحت مدولة.

«النأي بالنفس» محاولة للتخفيف من تبعات الحرب القائمة في المنطقة بانتظار جلاء الصورة النهائية للوضع القائم، وبعدها تتخذ قراراتك الكبرى في هذا الشأن. ليس هناك من بنود عملية لتطبيق «النأي بالنفس» حتى لو أعلن «حزب الله» أنه ينأى بنفسه لا شيء يؤكد عدم مشاركته عسكرياً بما يحصل في العراق واليمن وسوريا وبالتأكيد في لبنان».

وعما إذا كان الرئيس الحريري قد حصل على ضمانات من مختلف القوى اللبنانية بالتزامها «النأي بالنفس» إلى جانب الالتزام باتفاق الطائف والعلاقات الجيدة مع الدول العربية قال علوش:

«مبدئياً أعتقد أنه حصل، ولكن حصوله على ضمانات مع وجود منظومة «حزب الله» ذات الارتباطات المحلية والخارجية والأسطورة التي تحكمها ليس بالضرورة ان يؤدي إلى نتائج مضمونة. وللتذكير فإن الرئيس رفيق الحريري، قبل إغتياله كان يعقد سلسلة لقاءات مع السيد حسن نصرالله، لنكتشف ان المتهمين باغتياله هم أعضاء في «حزب الله». قبل يومين من حرب تموز 2006 كان الرئيس سعد الحريري مجتمعاً مع نصرالله وقد اتفقا على التهدئة لتمرير موسم الاصطياف بهدوء، ولكن انفجرت الحرب في اليوم التالي، ونتذكر أيضاً أحداث أيار 2008 (إجتياح «حزب الله» بيروت)، وكذلك الانقلاب على الحريري بعد تغير معادلة «سين – سين»، وكذلك «إعلان بعبدا» الذي وقع عليه «الحزب» ثم أسماه لاحقاً «حبر على ورق». بكل شفافية أقول ان منظومة «حزب الله» لا يكمن ان يُؤمَن لها على مستويات التسويات والتفاهمات لأنها تعتبر نفسها جزءاً من منظومة أوسع، أي «الحرس الثوري الإيراني».

وأود التذكير بما أعلنه نصرالله في آخر خطاب له وقوله ان لا علاقة لحزبه بما يحصل في اليمن، وقال انه أنهى مهماته في سوريا، والحرب في العراق انتهت… فإذا بقائد «الحرس الثوري» يعلن أن «النأي بالنفس» مزحة و«حزب الله» سيكلف بمهمات في سوريا.

نحن نتصرف على أساس ان خياراتنا محدودة، ولو كانت لدينا خيارات أخرى لما قبلنا بـ «النأي بالنفس».

وإذا ما كان ممكناً القول ان هناك «مساكنة» بين الأطراف المتعارضة بعد حل المشكلة الحكومية قال: «هناك تهدئة فالمساكنة قائمة أصلاً، إلاّ أن التهدئة مرتبطة بخيارات طرحها رئيس الجمهورية وخاصة على حلفائه وبالأخص على «حزب الله» وضعها الحريري شروطاً للعودة عن الاستقالة، هل سيؤدي ذلك إلى النتيجة المرجوة، لست متأكداً حتى الآن».

وهل يعني ذلك استمرار الوضع على ما هو عليه، قال: «الاستقرار سيبقى غير مستقر مع المحافظة على الهدوء بانتظار جلاء الصورة الإقليمية، ليس أكثر أو أقل، لن يؤدي إلى تموضعات جديدة أو تغيير الوقائع. لقد وصلنا إلى قناعة مفادها انه طالما حلّ موضوع السلام إقليمي وبانتظار موعد الحل لن نحيل لبنان إلى ساحة حرب».

وعن تداعيات إغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قال علوش: «أرجح حصول تداعيات، فلو إستطاع صالح الهروب من الحصار الحوثي لكانت الأمور أسهل للحسم. بالتأكيد ما حصل سوف يقوّي الجبهة ضد الحوثيين على المستوى القبلي وغيره، ولكن عملياً فقد جزء من اليمنيين قيادته. أعتقد ان الاغتيال قد يكون نقطة تغيير لما يحصل في اليمن».

وإذا ما كانت عودة الحريري عن الاستقالة دون تحقيق شيء يُذكر سوف تؤثر على شعبية «تيار المستقبل» ومصداقيته التي استعاد جزءاً منها بسبب ظروف الاستقالة، قال:

«هذه الحماسة كانت لشخص الرئيس سعد الحريري وعلى خلفية طريقة الاستقالة وظروفها، لكننا لم نعتبر ان التيار كسب من هذه الحالة. عملياً لا أعتقد ان تلك الحماسة بالضرورة سوف تستمر، ولكن ضروري ان يظهر الحريري للناس فوائد الاستقرار والتفاهمات على المستوى الحياتي كي يقبل الكل مبدأ السير بهذه الطريقة، عدا ذلك فإن ما كسبناه سوف نخسره بسرعة».

وعما يُحكى عن تنازلات الحريري في حكومة «إستعادة الثقة» تحديداً ما يتعلق بالطائفة السنيّة بذريعة المحافظة على الاستقرار قال:

«هذا هو الانطباع السائد لدى الناس، لكن الحقيقة خلاف ذلك، فالطائفة السنية لديها مواقعها قانوناً، وما يضمنه القانون لا أحد يستطيع الاستيلاء عليه. ولائحة الاحصاءات لا تدل على أخذ حصة الطائفة من طوائف أخرى. وإذا ما كان هناك أي خلل، على الحكومة معالجته، ويفترض بالرئيس الحريري ان يفتح عينيه على هذه المسائل، ونحن نتابعها معه».

وختم قائلاً: «نحن حالياً نمر في حالة عاطفية ربما انتهت مفاعيلها، نستطيع متابعتها من خلال إظهار انطباع بأن الخطوة (الاستقالة) أدت إلى تغيير المعادلة التي كان يعتبرها الناس سيئة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.