طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«التمدن» (1972- 2017): 45 سنةً… وتستمرُّ حرةً

في العام 1972 إشترت «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال» إمتياز جريدة «التمدن» الاسبوعية السياسية من الإعلامي الراحل سليم مجذوب الذي كان قد أصدرها في العام 1938.

ومنذ ذلك التاريخ بدأت «التمدن» عهداً جديداً بإشراف عميد «دار البلاد» فايز سنكري، الذي طبع هذه الصحيفة بطابعه الخاص، مطلقاً إياها في رحاب طرابلس ومحافظة الشمال، حتى العاصمة بيروت ومحيطها، لتكون جريدة ذات روح مقاتلة، وذات إرادة صلبة، وذات قضايا محقة، ولتكون إلى جانب المظلومين والمهمشين والمحرومين وغير المحظوظين، في مدينته طرابلس وكذلك في كل أنحاء لبنان والعالم العربي.

أراد صاحب الجريدة بعد انتقال ملكية إمتيازها إلى المؤسسة التي يُشرف عليها، أن تكون «التمدن» جريدة تنشد العدالة الاجتماعية وتأمين تكافؤ الفرص ودولة المواطنة وحرية الإنسان وكرامته، خاصة ان الفترة التي أطلقها فيها، في النصف الأول من سبعينيات القرن العشرين، كانت في لبنان فترة غليان إجتماعي وثقافي وسياسي، وفترة سادت فيها النقاشات والحوارات والتظاهرات، وكاد فيها التيار العابر للطوائف والساعي إلى إصلاح النظام، بإتجاه إزالة التمييز الطائفي والطبقي والسياسي لبناء دولة حديثة لا يهيمن عليها إقطاع أو احتكار أو رأسمال متوحش أو عقل فاشي مريض، كاد يتحقق مشروعه لولا إشعال الحرب الأهلية في منتصف السبعينيات.

هذا في الشق السياسي – الاجتماعي – الثقافي الذي أراد فايز سنكري من خلاله أن تكون جريدته منبراً يدعو إلى إحداث التغيير نحو الأفضل في الوطن اللبناني، وقد تمّ التعبير عن ذلك بشكل واضح في إفتتاحية العدد الأول الذي صدر في 25 شباط من العام 1972.

أما في الشق القومي، فلقد أراد الرجل الذي ما زال يُشرف على هذه الجريدة، منذ إنطلاقة العام 1972 حتى اليوم، أي لمدة 45 عاماً، أن تكون الجريدة أيضاً، وأحياناً كثيرة أولاً، جريدة جريئة ترفع الصوت دفاعاً عن قضايا العرب وبالأخص قضيتهم المركزية فلسطين، جريدة تصدر من طرابلس المدينة العروبية التي لم يضعف عصبها يوماً.

فصارت الجريدة في تلك المرحلة، وبطاقمها الشبابي المندفع والباحث عن التجديد والتطور والتغيير، الوسيلة التي رأى الناس فيها أنفسهم ومطالبهم وآراءهم، ورأت هي في الناس مداها الحيوي وبيئتها الحاضنة في عز الاشتباك السياسي، ومع بداية الاستهداف المباشر للحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، وللتيار العروبي في لبنان، من قبل قوى عديدة محلية وخارجية.

إذاً، في هكذا مناخ بدأت «التمدن» عهدها الجديد في العام 1972، محاولة  لعب دورها في استنهاض الجمهور الطرابلسي والشمالي، في الوقت الذي كانت فيه الجريدة المحلية من أهم وسائل النشر.

وهنا لابد من ذكر الزملاء الذين شكلوا الرعيل الاول، في خوض غمار تلك التجربة الصحافية الرائدة، الى جانب فايز سنكري، حاملين معاً الهمّين القومي والوطني، وهمّ العدالة الاجتماعية، برؤية تقدمية، في مواجهة نظام تحكمه الطائفية والاقطاع السياسي، ومنهم الاساتذة: حسين ضناوي، محمد ولي الدين، هشام ازمرلي، حسن منلا، خالد زيادة، طلال منجد، محمد عارف، اسامة الزيلع، منيف رستم، صائب بارودي،  محمد الادهمي، عمر تدمري، خالد رافعي، محمد اديب غالب، نعمت فنج كبارة،  اديب بارود، وليد الحسيني وهشام طالب.

واليوم، بعد خمس وأربعين سنة، ما زالت «التمدن» تصدر بشكل اسبوعي ساعية بكل جدية واخلاص إلى ان تكون وفية لمبادئها الأولى ولقناعاتها التي بلورها أساساً عميدها منذ التأسيس، لتكون قواعد ثابتة وراسخة تستند إليها مع كل تحدٍ إعلامي جديد، كي لا تضل الطريق ولا تضيّع البوصلة، وهي باقية على هذا العهد وفاءً للنهج الذي على أساسه تصدر، ووفاءً لمؤسسها وأفكاره وطموحاته وتفانيه وهو ما زال حتى اليوم الأكثر، بين أفراد أسرة «التمدن»، حماسة وصلابة دفاعاً عن قضايا المدينة والوطن والأمة.

ونحن سنبقى على هذا العهد كي نظل نشبه أنفسنا وكي يبقى لما نفعله قيمة وأثر نعتز به، وكي نساهم في إحداث تغيير في الوطن والأمة نحو الأفضل.

Loading...