طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

من التأجيل سيداً لانتخابات 2017 الى «النسبية» سيدةً لانتخابات 2018

… وهكذا، مضى 2017 وكان مليئاً بالاحباطات، بسبب الأداء السيئ لأهل السلطة، سواء في السياسة أو في الاقتصاد، أو في ما يتعلق بالروائح  الفاضحة للفساد، إضافة الى التوجه الواضح لتكبيل الحريات، ولخنق الصوت الآخر، عبر استعمال حجج واهية وأساليب وأدوات تسلطية، والأمثلة كثيرة، فيما أبرزها يتعلق بالاستهداف المباشر لسياسيين، مثل سامي الجميل وفارس سعيد، وإعلاميين، مثل مارسيل غانم وأحمد الأيوبي. لذلك لا بد من رفع الصوت، للقول بالفم الملآن: «لا للدولة الأمنية، لا لكبت الحريات، لا لمنع الحق بالتعبير عن الرأي في لبنان».

من جهة اخرى، تميزت  سنة 2017 بأربع مسائل سياسية لبنانية، جوهرية وخطيرة، هي:

1- كانت سنة التأجيل، وأبرز ما أُجِّل الانتخابات النيابية، التي كان مقرراً أن تجري في حزيران الماضي، فأُجِّلت 11 شهراً، إلى أيار 2018.

2- دخل العهد عامه الثاني في ظل الفشل في أكثر من مجال، وفي جو لا يشير إلاّ إلى هدف واحد هو كيفية تمكين «الصهر» من الامساك بمعظم مفاصل الدولة، سعياً لـ «توريثه» الرئاسة، بعدما تمّ توريثه «التيار».

3- «استقالة» رئيس الحكومة سعد الحريري، بالشكل التي حصلت فيه، وبزمانها ومكانها، إضافة إلى الملابسات التي أحاطت بها وسبقتها وتلتها، وصولاً إلى ما سُمِّيَ «التريث في الاستقالة»، ثم الخروج بصيغة «النأي بالنفس من قبل الحكومة بكل مكوناتها  السياسية»، ولم يكد حبر  هذه الصيغة يجفّ، حتى تبيّن أكثر فأكثر أننا ما زلنا نعيش في زمن «بلّوه واشربوا زومه»، فتورُط «حزب الله» في حروب المنطقة، وخاصة في اليمن وسوريا، يبدو مستفحلاً، وأسماء قياديي وعناصر «الحزب» الذين يُقتلون هناك، ما زالت تُعلن بشكل شبه يومي تحت عنوان «استشهاد الشهيد الزينبي (….) اثناء قيامه بواجبه الجهادي المقدس في التصدي لمرتزقة الكفر… »، مع توجيه التعزية الى «صاحب العصر والزمان (عج) والامام القائد السيد علي الخامنئي (دام ظله) والسيد حسن نصرالله (حفظه الله)».

4- الشرخ العميق داخل قوى «14 آذار»، والذي بدأ مع نهايات 2016، وتعمَّق أكثر فأكثر خلال 2017، وكان أثره كارثياً، ومن مظاهره الأخيرة التهديد بـ «بقّ البحصة» على جبهة «المستقبل» – «القوات».

في المقابل، وعلى الرغم من سلبية تأجيل الانتخابات من حزيران 2017 حتى أيار 2018، فإن هذه الانتخابات، في حال ثبت صدق الطبقة السياسية ولم تُسَق أعذار جديدة للتأجيل، من شأنها ان تخلق مناخاً وطنياً صحياً، كونها ضرورية لتجديد الطبقة السياسية، قدر الإمكان، ولمعرفة توجهات الرأي العام، ولتعزيز فكرة تداول السلطة في لبنان تحصيناً للديمقراطية، على الرغم من العوائق الكثيرة التي يضعها النظام اللبناني الشرس، وأركانه، في وجه أي محاولات تغييرية.

واعتماد «النسبية» في الانتخابات، ولو مشوّهةً، من شأنه التأسيس لشيء من التغيير، عبر إدخال فئات متنوعة، ولو بأعداد متواضعة، إلى المجلس النيابي. فالنسبية التي أُقِرَّت هي مدخل أولي مقبول، على الرغم من كونها قد «حُرِّفت»، لجهة طبيعة الدوائر الانتخابية شبه الصافية طائفياً، وفرض الصوت التفضيلي في القضاء بدلاً من الدائرة الكبيرة، والاكتفاء بصوت تفضيلي واحد بدلاً من اثنين، وكأن البعض ممن فصَّلوا القانون كان مهجوساً بحالة سقوطه المتكرر في الانتخابات، وبإمكانية ان تُعاد التجربة في 2018. فاتخذ كل «الاحتياطات» اللازمة.

ومع رحيل هذا العام، نتذكر بألم انه شهد رحيل «حكيم» طرابلس النائب السابق الدكتور عبدالمجيد الرافعي، فباسم «التمدن»، تحية إلى روحه، علماً أننا كنا قد أصدرنا عدداً خاصا عن مسيرته المشرِّفة.

أما لقب «شخصية العام» لسنة 2017، فليس هناك من يستحقه أكثر من الطفلة الفلسطينية المعتقلة عهد التميمي، التي أمضت كل سني مراهقتها متصديةً للاحتلال، في بلدتها النبي صالح القريبة من القدس، وفي أماكن محتلة أخرى. إنها رمز الصمود الفلسطيني، في السجون وخارجها،  على مشارف مدينة القدس العاصمة الأبدية لفلسطين.

Loading...