ثلاث سنوات على رحيل الرئيس عمر كرامي
ثلاث سنوات مرت على رحيل الرئيس عمر كرامي، الطرابلسي الحقيقي، رجل المواقف الصلبة، صاحب الابتسامة العريضة، الناقد اللاذع، العروبي بامتياز، الإنفعالي بشدة، أبيض القلب والكف.
يقول عارفوه: لم يهادن ولم يساوم على طرابلسيته، التي حاربها سياسيون لبنانيون، ولكنه بقي متمسكاً بقناعاته السياسية بأسلوبه الخاص، بلكنته الطرابلسية، بعبارته الساخرة.
وبقي طيلة حياته وفياً لإرث والده عبدالحميد وشقيقه الشهيد الرشيد، فكان رجل دولة بامتياز بالرغم من كل المصاعب والعقبات التي إعترضت طريقه في مختلف مراحل عمله السياسي: مرشحاً، نائباً، وزيراً ورئيساً.
ماذا كان ليقول عمر كرامي العروبي، لو كان ما يزال حياً، عن الفجور الشعوبي تحت شعار مقاومة وغير مقاومة.
ماذا كان ليقول عن الوطن العربي الغارق بدماء أبنائه والمستباح من قِبل القوى الإقليمية والمذهبية والدولية التي تعيث تقتيلاً وتدميراً وتمزيقاً في العديد من البلدان العربية؟
ماذا كان ليقول عن فلسطين وشعبها الصامد المقاوم الحقيقي الصادق لا المزيف كالذين يستعملون عنوان «مقاومة» لأهداف شعوبية خبيثة.
عمر كرامي كنا معاً دائماً في الخندق الطرابلسي الوطني القومي العربي واثقين من قدرة أمتنا العربية، ومن قدرة وعظمة الشعب الفلسطيني، شعب الجبارين، بأنه بصموده ومقاومته وصدقه سيقضي على مؤامرة العدو الإسرائيلي وحلفائه هنا وهناك وهنالك.
في الذكرى الثالثة لرحيل الرئيس عمر كرامي كم نحن بحاجة إلى حنكته ودرايته وشجاعته ومواقفه الصادقة وعروبته الصافية وشدة إنفعاله عند اللزوم.
الرئيس الراحل في سطور
– وُلِد الرئيس الراحل عمر كرامي عام 1934، وهو نجل رئيس الحكومة السابق الزعيم عبدالحميد كرامي، وشقيق الرئيس الشهيد رشيد كرامي الذي إغتيل في الأول من حزيران 1987. درس في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم نال إجازة في القانون سنة 1956 في القاهرة.
– إنتُخب نائباً لثلاث دورات متتالية: 1992، 1996 و2000.
– ورئيساً لمجلس الوزراء في 24 أيلول 1990 في عهد الرئيس الياس الهراوي.
– وقدم إستقالته في 16 أيار 1992 على وقع الاحتجاجات الشعبية إعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية (ثورة الدواليب).
– في 26 تشرين الأول 2004 إختارته الأكثرية النيابية رئيساً لمجلس الوزراء في عهد الرئيس إميل لحود.
– وقدم إستقالته في مجلس النواب بعد 14 يوماً على إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
– ثم كُلف مجدداً بتشكيل الحكومة لكنه إعتذر بعد تعذر تشكيل الحكومة.
كانت مواقفه حادة في الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم الناس.
وكان من أشد المتمسكين بإيمانه وطرابلسيته ووطنيته وقوميته.
صمد ولم يتراجع بالرغم من كل الضغوطات السياسية والمعنوية التي مورست بحقه في العديد من المحطات وخاصة الانتخابية منها.
وبالرغم من قربه من فريق 8 آذار إلاّ انه حافظ على إستقلاليته السياسية.
في الذكرى الثالثة لرحيله تفتقد الفيحاء الرجل صاحب المواقف الصلبة لبنانياً وعربياً والذي بقي متمسكاً بعروبة فلسطين حتى الرمق الأخير.
في جنة الخُلد يا «أبا خالد».
قِيمٌ ووطنية وعروبة وصلابة
بقلم الوزير جان عبيد
الرئيس الراحل عمر عبدالحميد كرامي إستحق التقدير العالي في حضوره وغيابه،لكرامته، ووطنيته، وعروبته في الأزمات الكبرى.
وإستحق كل ذلك وأكثر منه لصلابته سواء على المستوى الشخصي أو العائلي وهو الذي كان دائماً بأصوله وطينته ومعدنه النادر مضرب مثل في الأزمات الكبرى التي عصفت بلبنان وكانت امتحاناً لرجاله وقادته وفي طليعتهم «أبو خالد». رحمه الله وألهمنا دائماً مع ذويه في ذكراه وفي القيم التي سادت وملأت حياته بالمعاني الرفيعة السامية.
فيصل كرامي: سأرفع الصوت عالياً
في وجه كل محاولات الإقصاء والتهميش التي تعرضت لها في حياتك
توجّه رئيس «تيار الكرامة» الوزير السابق فيصل كرامي بكلمة وجدانية مخاطباً فيها الرئيس عمر كرامي في عليائه، وذلك في ذكرى مرور ثلاثة أعوام على رحيله.
كأن اليوم ذاك الأمس المظلم
الوزير كرامي قال: «ثلاثة أعوام يا أبي والحزن كما هو لا ينجلي، والشوق يحرق السنين فيحولها لأيام، وكأننا بالأمس ودعناك. وكأن اليوم يا أبي هو ذاك الأمس المظلم الذي لم يشرق الصّبح من بعده.
يا قائدي وقدوتي
– ثلاثة أعوام يا قائدي وقدوتي ومرجعيتي ولازلت في كل خطوةٍ أضعُك نُصْبَ عينيّ،
– وما زلت في كل ما أقول وكل ما أصنع أسعى لكسب رضاك في عليائك.
أعاهدك
– أعاهدك يا والدي بأن أبقى مخلصاً لنهجك وحافظاً لمبادئك وقيمك ولن أبدّل ما ربّيتني عليه تبديلا،
– أعاهدك بأن أرفع الصوت عالياً في وجه كل محاولات الإقصاء والتهميش التي تعرّضت لها في حياتك والتي لا زلت أتعرّض لها من بعدك،
– أعاهدك يا أغلى الرجال بعدم الركون والسكوت بعد اليوم عمن ظلموك ولازالوا يظلمون،
– وسأكمل ما بدأته مع الناس رغم كل الصعوبات،
– وسأسعى لتحقيق ما أردت في السياسة والمجتمع وعلى امتداد الوطن حتى انقطاع النفس.
مني، من عائلتك الصغيرة، وأهلك في طرابلس، نقول:
«اشتقنالك يا أغلى الرجال.. ».
ميقاتي: «مثال رجل الدولة»
في الذكرى الثالثة لرحيل الرئيس عمر كرامي، قال الرئيس نجيب ميقاتي: «تحل ذكرى الرئيس الراحل عمر كرامي، سليل البيت العريق، من بطل الاستقلال عبدالحميد، إلى الرشيد العنيد شهيد لبنان، وإلى الراحل الذي نستذكر مواقفه التي حمت الوطن، فكان مثال رجل الدولة الذي يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار. رحمك الله يا دولة الرئيس عمر كرامي ابن طرابلس وكل لبنان».
كبارة: «حالف بصدق وخاصم بشرف»
وزير العمل محمد كبارة قال: «رحم الله الرئيس عمر كرامي الذي مارس السياسة إنطلاقاً من قناعات راسخة، حيث حالف بصدق وخاصم بشرف، لكنه سواء كان حليفاً أم خصماً، فهو كان صديقاً دائماً وأخاً عزيزاً نفتقده اليوم».
