لبنان صفاً واحداً في مواجهة التهديدات الإسرائيلية النفطية… و«الحلول» الاميركية المجحفة

شهدت مؤخراً الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة تصعيداً، براً وبحراً، براً بما يتعلق بالجدار الأسمنتي الذي تقوم إسرائيل ببنائه ويشمل النقاط الحدودية المتنازع عليها، وبحراً بما يتعلق بالبلوكين النفطيين الثامن والتاسع، وقد جاء تصريح وزير الحرب الإسرائيلي «أفيغدور ليبرمان» عن ملكية إسرائيل للبلوك التاسع، بالتوازي مع إعلان لبنان مناقصة تلزيم والاحتفال بتوقيع منح رخصتين نفطيتين للاستكشاف والانتاج في البلوكين 4 و9 إلى ائتلاف شركات «توتال» الفرنسية و«نوفاتك» الروسية و«ايني» الايطالية إيذاناً بدخول لبنان «نادي الدول النفطية».
كما وجهت وزارة الخارجية رسالة إلى الأمم المتحدة جاء فيها: «إن الحكومة اللبنانية تعارض بشدة الادعاءات الإسرائيلية بعدم أحقية لبنان في تلزيم البلوك رقم 9 اللبناني… مدعية انه يقع تحت السيادة والولاية القضائية الإسرائيلية. والحكومة تؤكد انه يقع كلياً في المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية…».
إزاء ذلك تحرك لبنان الرسمي على غير صعيد، حيث عقد الرؤساء الثلاثة (عون، بري، الحريري) اجتماعاً في قصر بعبدا ناقشوا فيه الأوضاع العامة، لا سيما التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان وسيادته واستقلاله، والتي تمثلت بعزم إسرائيل بناء جدار اسمنتي قبالة الحدود الجنوبية وفي نقاط على «الخط الأزرق» يتحفظ عنها لبنان، إضافة إلى الادعاءات التي أطلقها «ليبرمان» حول البلوك رقم تسعة.
كما عقد مجلس الدفاع الأعلى اجتماعاً بحضور الرؤساء الثلاثة، وقرر «الاستمرار في التحرك على مختلف المستويات الإقليمية والدولية وللمحافظة على حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة بمساحة 860 كلم مربعاً في المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية اللبنانية». وأعطى توجيهاته لـ «التصدي لهذا التعدي من قبل إسرائيل. ورفض الادعاءات الإسرائيلية».
بالتزامن مع التحركات اللبنانية جاءت زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي «ديفيد ساترفيلد» إلى بيروت حاملاً ملفات كثيرة في جعبته، وخاصة ما يتعلق بالحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة، وقد التقى الرؤساء الثلاثة ووزارء الداخلية والخارجية والطاقة، زار المنطقة الحدودية، وطلب الفصل بين المسارين البري والبحري، موضحاً ان «الحدود البرية قصتها محلولة، طلبنا من إسرائيل عدم بناء الجدار الحدودي في النقاط المتنازع عليها، والنزاع على 12 نقطة محسوم إما لمصلحتكم أو لمصلحة إسرائيل. وتبقى نقطة واحدة، قرب رأس الناقورة، حلها سهل».
أما بالنسية للمسار البحري فقد طرح «ساترفيلد» العودة إلى «خط فريدريرك هوف».
ما هو «خط هوف»؟
«فريدريك هوف» هو الموفد الأميركي الذي سعى قبل حوالي ست سنوات لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ففي عام 2012 رسم خطاً في البحر، يمنح لبنان 60 بالمائة من المنطقة التي تطالب بها إسرائيل (يمر عبر البلوكين 8 و9 بشكل مائل)، ويعطي إسرائيل حوالي 40 بالمائة، وقد تحفظ لبنان الرسمي على ذلك، معتبراً ان هذا الخط يقتطع نحو 350 كلم مربعاً من المياه الخاصة اللبنانية وينقل ملكيتها إلى إسرائيل، وهذه المساحة يحتمل ان قعرها يُخبىء الكميات الأكبر من النفط والغاز.
ونُقل عن «ساترفيلد» قوله للمسؤولين اللبنانيين «إن «خط هوف» هو الحل الوحيد، ورفضه يعني ان أي شركة لن تشارك في استخراج الغاز والنفط في البلوكات اللبنانية. ورفض لبنان يعني عدم تدخل الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة لحل الخلاف».
المبعوث الأميركي أنهى زيارته إلى لبنان دون تطورات ايجابية وعلى وقع التهديدات الإسرائيلية بشن حرب جديدة على لبنان، ومواصلة بناء الجدار الاسمنتي على الحدود، فقد أعلن المتحدث باسم قوات الطوارىء الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» ان «الجانب الإسرائيلي بدأ فعلاً تنفيذ أشغال جنوب الخط الأزرق».
وفي ما يتعلق بملف الحقل النفطي البحري قال وزير الطاقة الإسرائيلي «يوفال شتايتنر» ان بلاده «تسعى إلى حل النزاع مع لبنان حول حقل الغاز رقم 9 عبر وساطة أجنبية»، وأن حكومته «مستعدة لحل دبلوماسي لهذه المسألة».
اما وزير الخارجية الأميركي «ريكس تيلرسون» الخبير بشؤون النفط والغاز إلى بيروت فلقد سمع خلال زيارته للبنان من المسؤلين اللبنانيين ما سمعه مساعده ساترفيلد الذي بقي في لبنان بعد مغادرة تيلرسون لاستكمال البحث في بيروت ثم في اسرائيل.