طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

سؤال «التمدن» إلى غير المرشحين للإنتخابات لو كنت نائباً ما مشروعك لخدمة منطقتك ولبنان؟

لو طُرح السؤال عليّ منذ ثلاثين سنة لكان جوابي إبتسامة وإعلان أنني غير معني، فأنا لا أفكر في هذا الموضوع مطلقاً، ولأن الإنكار لا يكفي فالصمت وعدم الإجابة هما خير جواب.

جوابي ذو شقين

أما الآن وقد مر من العمر ما مر، أصبحت محصناً من أية شبهة فأجد من المفيد أن أقارب الموضوع، فقط لإبداء الرأي وتشكيل تصور لعمل مفيد في هذا المجال.. وجوابي ذو شقين: الأول يتعلق بالمنهج، والثاني بالمواضيع التنفيذية للتحرك السياسي والإجتماعي.

الشق الأول في «المنهج»

في المنهج، أؤكد أنني واحد من مجموعة هم نواب المنطقة ومن المفروض أنني لم أحقق النجاح في المعركة الإنتخابية إلا بجهد المجموعة، فالوعي بالإلتزام الجماعي في العمل، هو ضرورة بالغة الأهمية لي كنائب ولرفاقي.

لا تبعية ولكن حوار وتعاون

وكون أنني فرد من مجموعة، لا يعني مطلقاً أن أكون تابعاً للفاعل الرئيسي في المجموعة، فأنا لم أتعود أن أكون تابعاً لأحد، وإن كنت أميل إلى أقصى حد إلى الحوار والتعاون والوصول إلى الحلول المشتركة، وهذا الموقف سيكون بصورة صارمة وأكيدة في السياسة العامة، وفي القضايا الوطنية الكبرى والقرارت الرئيسية. أما في القضايا المحلية وذات البعد الإجتماعي، فسأحرص على العمل بإستقلال بمنطق الجهد الفردي والمستفيد المجموعة.

الشق الثاني «البعد الإجتماعي»: تكوين «مجموعة من الكفاءات»

ويتجلى الموقف ذو البعد الإجتماعي، في أنني ومنذ الأيام الأولى بعد إنتخابي، أسعى لتكوين «مجموعة من الكفاءات» التي أعرفها أو أجتهد لأتعرف عليها، لتكون هذه المجموعة للمشاركة في العمل الإجتماعي والمدني وأكون معبراً عنهم في النشاط اليومي.

إن طرابلس زاخرة بالكفاءات، وبتجربتي، أغلبية هذه الكفاءات تندفع في العمل لمجرد شعورها أن ما تفعله يمكن أن يُثمر ويُحقق تقدماً أو خدمة  إجتماعية. مع العلم أننا ندرك معاً أن النائب يمثل الشعب ودوره إصدار القوانين ومناقشة السياسات العامة وإنتخاب السلطة التنفيذية ومراقبتها. فهو لا يعمل كسلطة تنفيذية بل بدور رقابي.

وهذا دور لا يُستهان به إذا قام النائب فعلياً بهذا الدور على صعيد السياسة العامة ورقابة السلطة المحلية ورقابة الإدارة وأعمالها.

و«مجموعة الكفاءات» المشاركة في العمل تلعب دوراً بالغ الأهمية في إثارة الموضوعات الواجب معالجتها مع دراسة طريقة العلاج والمساعدة في الحراك لتحقيق الغاية المنشودة.

النائب وكيل وعليه تنفيذ واجباته تجاه الشعب

فدور النائب بالغ الأهمية، ودوره كبير متشعب، وهو بتكوينه ورؤيته إما أن يضيق أفق العمل ويحد من مجالات الحراك أو يوسعه بما يتمتع به من وعي وإخلاص وحب للعمل العام.

فالنائب وكيل وواجب الوكيل القانوني والأخلاقي أن يقوم بأقصى جهد ممكن لتنفيذ واجباته تجاه الشعب الذي منحه هذه الوكالة.

الأسابيع الأولى بعد الإنتخاب

في الأسابيع الأولى من تاريخ إنتخابي، وبدون إنتظار المهنئين:

سأزور مجالس بلديات طرابلس والميناء والقلمون.

وأبحث معهم المشاكل التي يواجهونها للقيام بمهماتهم بتحسين الخدمات في وكيف يمكن أن نساعدهم. وأضع نفسي بتصرف هذه المجالس لكل المراجعات الضرورية ولملاحقة السلطات التنفيذية.

مع المجلس البلدي ودعمه في معاركه

إن رئيس المجلس البلدي وأعضاء المجلس، هم السلطة المدنية راعية قضايا المجتمع والخدمات فيه. وصلاحيات البلدية واسعة جداً وأي قيادة واعية وصادقة وجادة قادرة أن تحقق تقدماً مميزاً في المجتمع.

وعلى هذا فإنني سأكون معهم في جهودهم ومعاركهم لإنجاز ما هو ضروري لمجتمع المدينة.

وعليهم إن قصّروا

وأكون عليهم حين يقصرون ويستهترون بحقوق المدينة.

تعاطي النائب لا للتحكم بل للدعم

ليس تطفلاً من النائب، حين يتعاطى بشؤون البلدية، ليس للتحكم بها، فهذا ليس من حقه وليس قادراً عليه، بل للدعم الإيجابي والنقد حين يتقاعس المجلس عن القيام بموجباته. وتحالف نواب المدينة مع المجلس ودعمه يوفر ظروف تطور هائلة وهذا ما يجب أن يكون.

الكهرباء

وكذلك أضع في أولوية مهماتي خوض معركة الكهرباء، إنني أعتقد أنه من العار على مدينة طرابلس عاصمة لبنان الثانية، أن ترضخ لمعاملة مستهترة من السلطة، حيث تنقطع الكهرباء يومياً أربع عشرة ساعة..

لماذا؟

لا أجد أي سبب للرضوخ..

بل أجد أن الرضوخ يشكل صورة بشعة أخلاقياً منا.. ومن قياداتنا..

مع المجتمع المدني والقوى الحية نخوض المعركة

إنني أضع نصب عينيّ، أنا والمجتمع المدني والقوى الحية في المدينة، أن نخوض معركة ضد كل من يعيق تأمين الكهرباء في المدينة..

لا يجوز أن يدفع المواطن الطرابلسي حوالي 20٪ من دخله ثمن الكهرباء للمولدات الخاصة وشركة الكهرباء. وكذلك يتحمل أعباء مليارات الدولارات التي تستنزفها الكهرباء من ميزانية الدولة مع الفوائد الضخمة.

الشعب صامت، لماذا؟ لست أدري؟

لماذا يصمت الشعب..

لا أدري..

وأعتبر أن مسؤولية القيادات السياسية كبيرة في هذا المجال.

ولهذا سأخوض معركة طويلة وجدية، وحتى إتخاذ المواقف السلبية إلى أن تحل مشكلة الكهرباء.. وأعتبر أن المعركة الأولى التي يجب أن تخاض هي هذه المعركة.

مشاريع دائماً متعثرة؟!

كل مشاريع المدينة متعثرة ومهملة وكأن أي إنجاز يُنفذ في المدينة، بعد طول مراجعة يتوقف دون أن يُثمر:

«الملعب الأولمبي»

فقد أٌقيم «الملعب الأولمبي» ودُفعت الملايين في بنائه وتُرك للإهمال وتحول إلى موقع عسكري.

المعرض

و«معرض طرابلس الدولي» بات يعاني من الإهمال الدائم.

«المجمع الجامعي»

وقد وُضع حجر الأساس لبناء مجمع لكليات «الجامعة اللبنانية» منذ ست عشرة سنة وما زلنا ننتظر أن يُكمل بناؤها وقد طال الإنتظار.

جبل النفايات

وجبل النفايات الذي حول عطر زهر الليمون إلى غمائم من الروائح الكريهة.

هذه نماذج

هذه نماذج من بعض ما تعانيه المدينة من مشاكل كثيرة وتعثر، لا بد أن يكون النائب في طليعة المهتمين بحلها وأن يُكَوِّن وقيادة المجتمع المدني قوة ضغط ومتابعة لمعالجتها.

هكذا أتصور عملي كنائب.

Loading...