طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

دعم موقع رئاسة الحكومة ورفض الانقلاب على «الطائف»أو تكريس أعراف جديدة

لقاء الرئيس المكلف ورؤساء الحكومات السابقين في بيت الوسط

بدأت القصة مع تسريبات قيل إن معظمها مصدره قصر بعبدا ومفاده ان «رئيس الجمهورية ميشال عون لن ينتظر تأليف الحكومة طويلاً، وانه قد حدد ما يشبه المهلة الزمنية لهذا التأليف، وانه سيلجأ في حال عدم قيام الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة خلال هذه المهلة الى خيار «حكومة الامر الواقع» ومَن يقبل بما أُعطي له يبقى في الحكومة ومن لا يقبل بإمكانه ان يعتذر وتكمل ما يعتبرها عون «الحكومة الاولى لعهده» مسيرتها بمن حضر».

بيان رئاسة الجمهورية

ثم، كي يكتمل النقل بالزعرور، جاء البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية في بعبدا ليعزز الاعتقاد ان التسريبات حول عدم نية عون «الانتظار طويلاً» مصدرها فعلاً قصر بعبدا، وليثبت عملياً ان هناك محاولات جارية لتجاوز صلاحيات رئيس الحكومة المكلف في عملية التأليف، وكل هذه الامور غير الدستورية تُضاف طبعاً الى الدور السلبي جداً الذي يلعبه وزير الخارجية جبران باسيل خلال مرحلة التشكيل التي نعيشها، والذي هو مزيج من التعدي على صلاحيات رئيس الحكومة، و«المونة» الزائدة وشبه الوصاية على رئاسة الجمهورية، والجشع المنقطع النظير في ما يتعلق بـ «الحصة الوزارية»، مع الارادة الواضحة لالغاء الآخر، وخاصة اذا كان هذا الآخر الشريك في «اتفاق معراب»، اي «القوات اللبنانية».

وفي البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية جاء «ان رئيس الجمهورية يتعاطى مع ملف تشكيل الحكومة الجديدة استناداً الى صلاحياته المحددة في الدستور، ولا سيما الفقرة 4 من المادة 53، اضافة الى القوانين المرعية الاجراء. والرئيس وان لم يتدخل في آلية التشكيل، الا انه ليس في وارد التغاضي عما منحه اياه الدستور من صلاحيات وما درجت عليه الاعراف المعتمدة منذ اتفاق الطائف، لا سيما لجهة حق رئيس الجمهورية في ان يختار نائب رئيس الحكومة وعدداً من الوزراء».

«كتلة المستقبل النيابية»

التسريبات التي قيل إن مصدرها قصر بعبدا، والبيان الذي صدر فعلاً وعلناً من بعبدا، استدعت تحركاً سريعاً لتصويب الامور، في ما يتعلق بصلاحيات الرئيس المكلف، وفي ما يتعلق بحماية وتحصين مقام رئاسة الحكومة، فجاء بيان اصدرته «كتلة المستقبل النيابية» بعد ساعات قليلة من صدور بيان بعبدا، وجاء فيه ان الكتلة «تؤكد على ان مهمة تأليف الحكومة من المسؤوليات الدستورية المناطة حصرًا بالرئيس المكلف، بالتعاون والتنسيق الكاملين مع فخامة رئيس الجمهورية، وإن المشاورات الجارية مع الكتل النيابية تقع ضمن هذه المسؤوليات».

لقاء رؤساء الحكومات السابقين

ثم جاء اللقاء الذي عُقد في «بيت الوسط» وضمّ الرئيس المكلف سعد الحريري الى رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، وصدر بعد اللقاء بيان جاء فيه ان «وجهات النظر كانت متوافقة حيال مختلف الملفات، حيث أكد الجميع على أهمية التعاون مع الرئيس المكلف سعد الحريري والتضامن على دعمه في مهمته لتأليف الحكومة العتيدة وما يلي التأليف من مسؤوليات».

ميقاتي

وبالطبع كانت العلامة الفارقة، في لقاء «بيت الوسط»، حضور الرئيس نجيب ميقاتي دعماً  للرئيس الحريري في مهمته، وتضامناً مع مقام رئاسة الحكومة في ظل محاولات جادة للتعدي على مقامها وصلاحياتها ودورها المحوري في السياسة اللبنانية.

وقد جاءت خطوة ميقاتي استكمالاً لمبادرات «مدّ اليد» للحريري، والتي اتّبعها منذ ما قبل الانتخابات النيابية بل في خضمها، ثم بعد انتهاء المعركة الانتخابية، وصولاً الى تسمية الحريري خلال استشارات التكليف والتعاون والدعم اللذين عبّر عنهما خلال الزيارة البروتوكولية التي قام بها الحريري لمنزل ميقاتي بعد التكليف، وخلال استشارات التأليف التي أجراها الحريري في المجلس النيابي.

ولم يكتفِ ميقاتي بحضور لقاء «بيت الوسط» والمشاركة في اصدار بيان داعم للحريري، بل تابع هذا النهج في مناسبتين تاليتين، الاولى من خلال الخطاب الذي ألقاه خلال رعايته حفل تخريج طلاب البكالوريا الفنية في «معهد العزم الفني»، والثانية من خلال حديث صحافي.

في الاحتفال الطالبي قال ميقاتي: «عدنا نسمع طروحات واقتراحات تدل على نية واضحة في الانقلاب على اتفاق الطائف، والتوازنات التي أرساها،لا سيما في قضية تشكيل الحكومة ودور الرئيس المكلف. (…) ونحذر مرة أخرى من تكريس أعراف جديدة، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوترات التي لا طائل منها».

وفي الحديث الصحافي الى جريدة «الجمهورية» شرح ميقاتي ظروفَ انعقاد اجتماع رؤساء الحكومة السابقين مع الحريري في «بيت الوسط»، قائلاً «خلال الايام الماضية كان التواصل قائماً بيننا هاتفياً، لكن ارتأينا ان نلتقي ونتداول في الوضع العام بدل الاكتفاء بالاتّصالات الهاتفية، واكدنا اننا ندعم الرئيس سعد الحريري في مهمته ونقف الى جانبه».

وأكد ميقاتي أنه «تم التشديد خلال اللقاء على رفض اي كلام او تلميح في شأن سحب التكليف من الحريري»، لافتاً الى «ان مقام رئاسة الحكومة يهمّنا ولا نقبل بأي تعرّض له ولصلاحياته».

واعتبر ميقاتي «ان من حق تكتله النيابي ان يتمثل بوزير، سواءٌ كان سنّياً او غير سنّي». وفي ما يتعلق بتجمّع النواب السنّة الموجودين خارج «المستقبل»، أوضح انه لم يُدع اصلاً الى اللقاء الذي عقدوه، «ولم اكن على علم مسبق بهذا اللقاء الذي عرفت به من وسائل الإعلام، وحتى لو وُجّهت إلي الدعوة لحضوره فإنني كنت سأعتذر عن تلبيتها لأنني أفضل المحافظة على خصوصيّتي وعدم استقطابي في هذا الاتّجاه أو ذاك. وألفت الى أن كلاً من هؤلاء النواب ينتمي اصلاً الى كتلة سياسية أخرى، لكنهم جمعوا انفسَهم فجأة، وبالتالي لا أعرف ما إذا كان يجب تمثيلهم في الحكومة كحالة سنّية قائمة بحد ذاتها».

الحريري و«المعارضة السنية»

 لا بد من الإشارة اخيراً الى موقف محوري اعلنه الرئيس سعد الحريري، من على باب قصر بعبدا، بعد الزيارة التي قام بها لرئيس الجمهورية، عقب العاصفة التي سببها بيان الرئيس عون.

سُئل الحريري إذا كان لا يزال مصراً على موقفه من «المعارضة السنّية»، فأجاب: «أتمنى على الإعلام تحديد الأمور كما هي. لا يمكن إعتبار بلال عبد الله أو فؤاد مخزومي أو الرئيس نجيب ميقاتي أو أسامة سعد من المعارضة السنّية، هناك نقاش يجري وسيصل الى مكان محدد، وعند تشكيل الحكومة، سأدرس القرار الذي يجب عليّ إتخاذه».

Loading...