كتاب مفتوح الى الرؤساء الثلاثة

لم يسبق أن اعتمدت الكتب المفتوحة سَبِيلاً للتخاطب، غير انني كنت في ندوة، حضرها عدد كبير من أصحاب الإختصاص في السياسة والإقتصاد والإدارة، وشعرت كم من الأزمات تتناسل في لبنان وكم من المعوقات تمنع نهوضًا واصلاحًا بل وحتى تمنع القدرة على التماسك والإستقرار. ولأن في لبنان رئاسات ثلاثاً، جئت بكتابي هذا، أخاطب الرؤساء الثلاثة.
تعرفت على فخامة الرئيس ميشال عون العام 2005، وكانت لي معه جلسات عديدة وطويلة خلال الأعوام الثلاثة عشر المنصرمة، وكنت اشعر أن فخامته، وقبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية، يرغب بترك بصمة تسجل في كتابه وتؤرخ لمرحلة تأسيسية للبنان المرتجى. وفخامة الرئيس أراد أن يقول منذ انتخابه، أن بداية التأريخ لعهده يبدأ بعد الإنتخابات النيابية ومع أول حكومة تؤلف بعد تلك الإنتخابات. وها نحن قد وصلنا، جرت الإنتخابات وفق قانون فرض على المرشحين التوغل الطائفي والمناطقي والأناني، ولا بأس. خرج قادة الطوائف منها متمسكين بحصرية التمثيل لطوائفهم، مع إمكانية «التبادل»…ما أجمله من تعبير. و دخلنا المأزق. ولهذا المأزق مخرج واحد: الخروج من العلبة المغلقة وكسر تلك الحلقة الجهنمية وفي هذا حماية للبلد وحماية لكل المواقع الدستورية.
فخامة الرئيس، اتمنى عليك بإسم الشعب اللبناني الكئيب، الغارق في العتمة و الهموم، التعاون مع رئيس مجلس النواب، لتسهيل مهمة رئيس الحكومة المكلف لما في ذلك من تسهيل لأمور الناس كلهم: لبنان ليس بخير على الصعد كافة، لا نمتلك ترف التنازع على مقعد من هنا ووزارة من هناك والدولة عاجزة عن التوظيف، عاجزة عن الإدارة، عاجزة عن تحصيل ضرائبها وإيراداتها الهالكة، عاجزة عن تأمين تيار كهربائي او معالجة أزمة نفايات وتلوث انهار وبحر، عاجزة عن تحرير قضائها وبالتالي عاجزة عن بث الطمأنينة لدى الناس او جذب الإستثمارات، عاجزة عن تأمين توافق حول قضية النازحين وأفضل السبل لإعادتهم، عاجزة عن التوافق على ترسيم الحدود واستخراج النفط و الغاز، عاجزة ان تكون لها رؤية واحدة حول السياسة النقدية.
فخامة الرئيس، بإسم المقهورين من تردي الأوضاع، اتمنى عليك دعوة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، لخلوة رئاسية، لا تخرجوا منها، الا وقد ألف الرئيس المكلف حكومته، سواء كانت ثلاثينية سياسية، او عشرينية تكنوقراط، او حكومة أقطاب عشرية فقط.
الأصل أن البلاد لم تعد تحتمل، وأن العباد يحتاجون لأمل يضخه في شرايينهم رجال دولة، يُقال في كتاب التاريخ، انهم منعوا البلد من السقوط الى قعر الهاوية.
خلدون الشريف/المواطن