سنة أولى لطرابلس ولبنان والأمة العربية… مهرجانان في بيروت وطرابلس في ذكرى الرحيل

مهرجان بيروت
الذكرى السنوية الأولى لرحيل رئيس «حزب طليعة لبنان العربي الإشتراكي»، نائب الأمين العام لـ «حزب البعث العربي الإشتراكي» القائد د. عبدالمجيد الطيب الرافعي تم إحياؤها::
في بيروت
– في بيروت يوم الخميس 5/7/2018 في قاعة «قصر الأونيسكو»..
في طرابلس

وفي طرابلس يوم الأربعاء 11/7/2018 في «الكواليتي إن»
وقائع مهرجان بيروت
إستهل الحفل بالوقوف لـ:
– النشيد الوطني.
– نشيد البعث.
– دقيقة صمت تكريماً لأرواح شهداء الأمة العربية.
ندى إبراهيم
ثم كانت كلمة للأستاذة ندى إبراهيم تحدثت فيها عن مواقف القائد الرافعي وما كان «يوحي به في رهانه الدائم على الجماهير حاضنة الثورات ومصدر قوتها».
المحامي أحمد النجداوي
أمين عام «المؤتمر الشعبي العربي» المحامي أحمد النجداوي إستعرض في كلمته: «نضال د. الرافعي القومي في سبيل قضايا الأمة والعروبة، وتشهد له ساحتنا النضالية في الأردن بعضاً من هذه المآثر».
رفعت شناعة
رفعت شناعة عضو «المجلس الثوري لحركة فتح» القى كلمة الثورة الفلسطينية مستذكراً القائد عبدالمجيد ومواقفه ومزاياه وصفاته: «وهو الذي عُرف بصلابته وتماسكه في الأزمات، يسابق الزمن كصاحب رسالة من أجل أن يكمل رسالته».
نجاح واكيم
كلمة «الأحزاب والقوى التقدمية العربية» ألقاها النائب السابق نجاح واكيم متسائلاً عن «الأسباب الجوهرية التي تمنع الدولة اللبنانية من تكريم أحد قادتها الوطنيين الكبار كالدكتور الرافعي وتبخل على تخليد ذكراه سواء بإنشاء مستشفى أو مدرسة تكون باسم الراحل لتتعلم الأجيال القادمة عن مسيرة هذا القائد الكبير وما كان يمثل في حياته، من قيم ومبادىء وأخلاق».
د. محمد نديم الجسر
بإسم طرابلس والهيئات الشعبية والاجتماعية فيها، تكلم المحامي د. محمد نديم الجسر وقال::«إنك في طرابلس إذا قلت عبدالمجيد فذلك يعني لدى كل الطرابلسيين عبدالمجيد الرافعي، فعبدالمجيد اسم علم، لكنه بات في طرابلس مرادفاً للحكيم بل هو مرادف للإنسان الطرابلسي الشجاع المقدام الغيور على أصله وبلده، المعطاء دون منة، وهو مرادف للسياسي الطاهر الطوية نظيف الكف».
المحامي حسن بيان
رئيس «حزب طليعة لبنان العربي الإشتراكي» المحامي حسن بيان القى كلمة القيادتين القومية والقطرية لـ«حزب البعث العربي الإشتراكي» حول الراحل الكبير وحول موضوع اللبناني وحول مختلف شؤون الأمة والتحديات التي تواجهها في هذه المرحلة. وأكد أن «هزيمة المشروع الامبريالي الصهيوني، وأن وأد المشروع الإيراني بكل تعبيراته وأذرعه، لا يمكن أن يحصل عبر تلقائية مرور الزمن، بل لا بد من امتلاك الأمة لمقدراتها وثرواتها الطبيعية وتوظيفها في خدمة التطوير الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي وتعزيز منعة الأمن القومي، فالأوطان لا تحميها القواعد العسكرية ولا المظلات الأمنية الأجنبية، بل تحميها شعوبها التي تقدم التضحيات لأجلها كما هو حاصل اليوم في فلسطين وانتفاضتها المستمرة، والعراق ومقاومته الوطنية التي دحرت الاحتلال الأميركي وتتصدى اليوم للاحتلال الإيراني وأطماعه التوسعية». وعن «صفقة القرن» التي يروَّج لها هذه الأيام، قال المحامي بيان: «إنها لا تنطوي على أي عنصر من عناصر إعادة الحقوق وإنصاف الشعب الفلسطيني وإنما هي الإعلان الرسمي لتصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان «الحل السلمي» المفروض لمصلحة العدو الصهيوني وبتواطؤ من بعض مواقع النظام الرسمي العربي تحت الرعاية الأميركية»..وأضاف: «أن هذه الصفقة ما كان أحد ليجرؤ على طرحها لو لم تكن الأمة العربية على هذا المستوى من الانكشاف القومي الذي أُسس له بالعدوان على العراق واحتلاله وتخريبه من قبل أميركا وإيران وقوى التكفير الديني على اختلاف مسمياتهم، وهذا الذي تمر به الأمة اليوم هو نتيجة لسقوط القلعة القومية التي كان يمثلها العراق في ظل نظامه الوطني، نظام «حزب البعث العربي الاشتراكي»». وقال عن القائد د. عبدالمجيد الرافعي: «إنه كان بعثياً بهويته النضالية، قضى ستة عقود من السنين مناضلاً في صفوف الحركة التاريخية التي انبثقت من رحم الأمة» حاملاً راية العروبة والرسالة الخالدة فاستحق المكانة الاعتبارية في الحزب لأنه كان دائماً في خط الشرعية الحزبية ودائم الحرص على دور المؤسسة الحزبية المحكومة بضوابطها الموضوعية، بعيداً عن كل أشكال الشخصنة والذاتية القاتلة. وإذا بدأ كبيراً في حياته فلأنه تدرج من مدرسة الحزب إلى موقع نائب الأمين العام لـ «حزب البعث العربي الاشتراكي»، وأميناً لسر قيادة الحزب في لبنان لعقود من السنين، إلى أن أغمض عينيه عن الحياة، تاركاً الأمانة بين أيدي رفاقه وهم يحمونها بأشفار العيون وحرص الوفاء للمبادئ وقسم العهد على استمرار المسيرة النضالية مسيرة البعث والقائد المؤسس ميشيل عفلق التي يقودها اليوم المجاهد الأمين العام الأستاذ عزة إبراهيم الدوري وقضى في سبيلها الرئيس الشهيد صدام حسين».
كلمة العائلة
كلمة العائلة القاها الأستاذ عبدالكريم الرافعي شقيق الراحل الكبير وتوجه بالشكر بإسمه وإسم العائلة إلى: «كل من تكلم من الخطباء الذين أشادوا بأخلاقية وإنسانية الحكيم عبدالمجيد الرافعي وحتى آخر لحظة في حياته ونضاله منذ نعومة أظفاره حتى الرمق الأخير، مع التمني على الجميع متابعة الخطى الوطنية والقومية التي سار عليها حتى تتحقق آمال الأمة وأهدافها في العدالة الاجتماعية والتقدم والحرية وتحرير فلسطين والعراق».
مهرجان طرابلس
أقامت «لجنة إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيل النائب د. عبدالمجيد الرافعي» مهرجاناً خطابياً في فندق «كواليتي – إن» في طرابلس.
– وقد شارك بحضور المهرجان وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال محمد كبارة ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، الرئيس نجيب ميقاتي، د. خالد زيادة ممثلاً الرئيس فؤاد السنيورة.
– النواب: سمير الجسر، جان عبيد، نقولا نحاس وعلي درويش.
– الوزراء والنواب السابقين: أحمد فتفت، رشيد درباس، أحمد الصفدي ممثلاً الوزير السابق محمد الصفدي، د. سعدالدين فاخوري ممثلاً الوزير السابق أشرف ريفي، د. مصطفى علوش وكاظم الخير.
– وأعضاء «لجنة إحياء الذكرى».
– وحشد جماهيري من أبناء طرابلس والشمال.
ميقاتي: حفر إسمه في سجل الخالدين وله في كل محطة قومية ووطنية مأثرة

النشيد الوطني افتتاحاً، فكلمة تقديم من د. بشير مواس.
ثم ألقى الرئيس نجيب ميقاتي كلمة قال فيها:
«بعض الناس يمتلكون في غيابهم حضوراً آسراً وكأنهم لم يرحلوا، وتبقى شعلة عطاءاتهم ومآثرهم ماثلة عند كل محطة وإستحقاق.
ود. عبدالمجيد الرافعي الذي نحيي اليوم ذكراه الأولى، حفر إسمه في سجل الخالدين وله في كل محطة قومية ووطنية مأثرة، وفي كل وقفة إنسانية بصمة».
نموذج يُحتذى
أضاف: «لم يكن عبدالمجيد الرافعي إلاّ نموذجاً يُحتذى ومدرسة تَعَلَّمَ منها كثيرون وسيتعلم منها كثيرون أيضاً.
– طبيب داوى الناس بالمحبة قبل الدواء،
– وسياسي آمن بمبادئ العروبة الخالصة حتى آخر نفس،
– وإنسان لم يتجرد من إنسانيته حتى في أصعب الظروف وأدقها،
– فلك أيها الشامخ في عليائك ألف تحية وألف دعاء أن يتغمدك المولى بواسع رحمته وهو الرحيم المجيب. ولزوجتك الفاضلة ورفيقة دربك السيدة ليلى بقسماطي كل التحية والتقدير وهي الحريصة على إبقاء دارك ملتقى لكل أطياف المجتمع لمناقشة كل الهموم والشجون وإبقاء الصوت عالياً صوناً للحق ودفاعاً عنه».
خضت المعارك السياسية بكبر وكنت تخاصم بشرف وصلابة…
وخضنا الإنتخابات لإستعادة الدور المرتجى للمدينة
وتابع: «يا حكيم المدينة، عندما كنا نخوض، رفاقي وأنا، الإنتخابات النيابية الأخيرة، كنت على الدوام، حولنا، نستذكر كيف كنت تخوض المعارك السياسية بكبر، نستذكر كيف كنت تخاصم بشرف وصلابة وتترفع عن كل الأمور الشخصية. لقد خضنا الإنتخابات لإستعادة الدور المرتجى لمدينة كانت على الدوام عاصمة ذات دور، واليوم، بعدما حصدنا ما حصدنا من مقاعد، بتنا أقرب إلى تفعيل دورها وإطلاق العجلة الإنمائية فيها بالتعاون مع كل المخلصين الذين يتطلعون معنا إلى الهدف الوطني ذاته».
عممنا مع «كتلة الوسط المستقل» «الكتاب الأبيض» على كل المراجع
وقال« وعلى الجميع أن يتفهموا ضرورة تحصين المدينة من الفقر والتطرف والتسرب المدرسي والبطالة والعوز، لأن أية مشكلة في أي مدينة أو قرية في لبنان تنعكس على واقع البلد كله ومستقبله.
من هنا، بدأنا مع «كتلة الوسط المستقل» بتعميم «الكتاب الأبيض» الذي أعده خيرة من خبراء المدينة على:
– كل المراجع الوطنية والدولية.
– وباشرنا التواصل مع «البنك الدولي» و«منظمة الإسكوا» والصناديق العربية.
– لوضع خارطة بمشاريع للتنفيذ وعسى أن نتمكن من تحقيق ما نصبو إليه في وقت قريب».
الجسر: ملأ دنيا العرب نضالاً ومصداقية وإخلاصاً

وألقى النائب سمير الجسر كلمة قال فيها:
«يشرفني أن ألتقي معكم جميعاً في هذه الأمسية وبمناسبة الذكرى الأولى لغياب الأخ المناضل والنسيب والقريب د. عبدالمجيد الرافعي، هذا الرجل الذي ملأ طرابلس ودنيا العرب حباً ونضالاً ومصداقية وإندفاعاً ومبدئية وإخلاصاً مما قل نظيره. ولا غرو، فالدكتور عبدالمجيد الرافعي هو إبن تلك الدوحة الكريمة التي يتصل نسبها بسيدنا عمر بن الخطاب الخليفة الراشد، وأحد العشرة المبشرين بالجنة».
في إنتخابات 1960: نجاح فعدم نجاح؟!
وتابع: «خاض د. إنتخابات 1960. ونام الناس على نجاح عبدالمجيد ليستيقظوا على إعلان عدم نجاحه. وأنبل تعبير قرأته عن لسان الحكيم في إحدى المقابلات بهذا الخصوص أنه « حُرم من النيابة في العام 1960 لمصلحة صديقه الرئيس أمين الحافظ. طبعاً في ذلك الحين كانت الأحزاب القومية والأممية ممنوعة في لبنان، وكفى بذلك قيلا.
وفاز في 1972
لكن الدكتور تابع نضاله حتى فاز في إنتخابات العام 1972 متقدماً على أول الفائزين من بعده بما يزيد عن 500 صوت.
إن ظاهرة فوزه في ذلك الحين بحاجة إلى دراسة متأنية لأنها تكشف عن ميزان سياسي عند أهل طرابلس ودقة في الإنتقاء بعيداً عن ردود الفعل والتشفي.
ولم يؤثر فوزه في الإنتخابات على تواصله مع الجماهير بل على العكس، أشرك د. عبدالمجيد اللجان الشعبية في الأحياء بمتابعة حاجات الناس وشؤونهم في الإدارات العامة والبلدية بخاصة».
العودة
وقال: «عاد عبدالمجيد إلى طرابلس في العام 2004 بعد إحتلال العراق من دون أن يفقد الأمل ولو للحظة واحدة بالأمة وبالعروبة وبكل ما آمن به.
وعاد ليحصل على ترخيص لـ «حزب طليعة لبنان العربي الإشتراكي» لأنه كان يؤمن بالعمل الجماعي والأطر التنظيمية، وكان يؤمن بأن هذا الذي تعيشه الأمة لا يخرج عن كونه مخاضاً عسيراً لولادة فجر جديد».
وختم: «عبدالمجيد الرافعي تختلف معه؟ نعم.
لكنك لا تستطيع إلاّ أن تحترمه.
تحترم فيه الرجل المقدام.
تحترم فيه الواعي للمخاطر التي تهدد الأمة والبلاد.
تحترم فيه الرجل الذي يعمل حتى الرمق الأخير لما يؤمن به.
عبدالمجيد الرافعي يصدق فيه قول الشاعر معروف الرصافي:
وخير الناس ذو حسب قديم أقام لنفسه حسباً جديداً».
عبيد: اليوم نحن في حفل إنصافه وتخليده على شرفة البقاء الدائم

وألقى النائب جان عبيد كلمة قال فيها:
«ما كنت أحسبني يوماً أني سأقف في ذكرى تأبين عبدالمجيد الرافعي ووداعه، والواقع أننا اليوم في حفل إنصافه وتخليده على شرفة البقاء الدائم أكثر مما نحن في التأبين أو التوديع. الحكيم الطيب عبدالمجيد محمد الطيب الرافعي، باغتنا ورحل مفاجئاً على غير عادة، وهو الذي ما فارق في حياته صديقاً أو رفيقاً أو حبيباً بلا وداع أو إستئذان.
عرفت الحكيم الآدمي والمناضلة الراقية د. ليلى وإخوانه
والحفل اليوم ليس لإستحضاره فهو ما فارق الحضور.
ولا لإستعادته فهو حي يضج بالحياة.
لقد عرفت هذا الحكيم الآدمي وأرملته المناضلة الراقية الدكتورة ليلى وإخوانه وصهره ومحبيه ورفاقه منذ ما يفوق النصف القرن».
قائد وقدوة ورمز للتجدد
أضاف: «كان فيه دائماً:
– القائد والقدوة.
– والرمز للتجدد والتجرد.
– والمواطنة والعروبة.
– والحس الإنساني والسلوك العلماني.
– والرفعة المشهودة.
– والوداعة المتواضعة على كبر.
– ونذر النفس للفقراء والمعوزين قبل سواهم من الأغنياء أو الأقوياء.
كان بالنسبة إلي شخصياً ورجلاً نبيلاً وصديقاً وصادقاً وصبوحاً في الخَلق والخُلق ولمدى طويل ومديد.
الحكيم الحليم
وعندما أتحدث عن الدكتور الحكيم الحليم فإنما أتحدث عما يقارب ثلثي القرن وأتكلم عن كوكبة من إخوانه ورفاقه ما زالوا يضجون في الوجود والوجدان من أحمد الصوفي إلى نعيم فهمي، وحاتم شاهين وهشام زمرلي وخالد العلي وخاصة نقولا الفرزلي وجهاد كرم وسواهم.
ومع أنني لم أنتسب في حياتي إلى أي حزب فإن الصلات مع عبدالمجيد كانت من بعيد، أبقى وأحن مما تكون بين رفاق يترافقون ثم يفترقون فضلاً عن أنهم قد يختلفون ويتغاضبون ويتقاتلون ويقتتلون كذلك. والأمر ما سرى أبداً على أخلاق عبدالمجيد ومع رفاقه وإخوانه والناس».
«أُحب أخي أكثر من صاحبي إن كان صاحبي»
وتابع: «أذكر في هذا المقام لصديق آخر شبه أمي رغم عبقريته قوله عندما سئل إن كان يحب أكثر أخاه أم صاحبه فأجاب إني أحب أخي أكثر إن كان صاحبي.
لقاءات شبه دورية
ولن أنسى اللقاءات شبه الدورية التي كنا نجريها مع «أبو فواز» العزيز فايز السنكري وحتى الأيام الأخيرة فقد كان فيها إستعراض شامل لأحوال البلاد والعباد ولرحلة الحياة ومسيرتها في ما بيننا وفي هذه الأمة وبمحبة وشفافية طبعت وعطرت عشرات السنين وحتى الأيام الأخيرة ولن تزول.
كبير بالقامة والهمة
وكان على الدوام كبيراً بالقامة والهمة والحكمة والنعمة والعزيمة وبالمباراة الشريفة وبخاصة في زمن الرئيس الحكيم الشهيد الراحل رشيد كرامي وآل كرامي الكرام.
كان الزمن أيضاً جميلاً رغم النواقص والشوائب فإن العنوان العريض، أنه كان زمن النضال والسياسة والخدمة والكلمة والوطنية والقومية والمنافسة، وجل وقل زمن أو رجل لا عيوب فيه ولا نواقص أو شوائب.
في وجه الغطرسة والدجل والحماقة
لقد ألهم الله الحكيم:
– أن يجتهد لكي يغتني بالعلم في زمن الجهل.
– ويتزين بالحلم بعيداً عن الغطرسة.
– ويتكرم بالتقوى في وجه الدجل.
– ويتجمل بالصبر إزاء الشدائد.
– وبالحكمة في حمأة الحماقة.
– ويتسلح بالشجاعة مقابل التخاذل والتهور».
وقال: «أيها الراحل الكبير الطيب:
لقد ذهبت إلى ربك مضمخاً بالفضيلة وبالطيبة واللياقة والأدب في التنافس في تلك المرحلة كلها.
وكما يذهب دائماً الطيبون إلى الله ذهبت: «يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْأَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.{.كما يقول الذكر الكريم الحكيم. في جوار المولى مع الأبرار والصديقين والطيبين الذين يرتفعون إلى الرفيق الأعلى بعد أن يحاولوا طوال عمرهم أن يرفعوا من في الأرض نحو السماء. ومثلك لا يذكر أو يفتقد على قدر عمره بل على قدر قدره وعطره وخيره في حياته الدنيا وفي سبيله إلى الخلود. وأنت دائماً مع مريديك ومحبيك».

عياش: طبيب الفقراء المرابط على مدى الساعة للبلسمة وللإنقاذ
نقيب الأطباء د. عمر عياش قال: «أن تقف أمام المنبر فتلك فيها رهبة وتوجس أما إذا كانت المناسبة الذكرى السنوية الأولى لكبيرنا عبدالمجيد الرافعي فذلك مزيج من الرهبة والشعور بالمسؤولية والفخر والإعتزاز. لقد عاد د. عبدالمجيد الرافعي من سويسرا في أواخر الأربعينات يحمل ألمعية في شهادة الطب ووجهة نظر ثاقبة للحياة وكانت طرابلس قبلته وحبيبته التي ضحّى لأجلها بقسط كبير من حياته. ولما عصفت بالبلاد رياح الثورة الشعبية في عام 1958 كان طبيب الفقراء مرابطاً على مدى الساعة ومتنقلاً بين المناطق والحارات لبلسمة الجراح وإنقاذ الجرحى».
الأيوبي
ثم ألقى العميد د. هاشم الأيوبي قصيدة من وحي المناسبة تحدث فيها عن مآثر الفقيد الراحل وخدماته الشعبية والإنسانية.
يكن: طرابلس تُزين جزءاً منها باسم حكيم الشعب

وألقى د. صفوح يكن كلمة رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمرالدين فقال: «نجتمع اليوم لنحيي الذكرى الأولى لرحيل عزيز غال على قلوبنا د. عبدالمجيد الطيب الرافعي الحكيم والمناضل الفذ العروبي المقدام الذي شهد له العدو قبل الصديق بإخلاصه وصدقه وإنسانيته وأخلاقه الرفيعة».
أضاف: «لأن طرابلس مدينة الوفاء والأوفياء تأبى أن تنسى ذكرى أحبابها فقد بادرت «لجنة تسمية الشوارع والساحات» في بلدية طرابلس إلى إطلاق إسم حكيم الشعب د. عبدالمجيد الطيب الرافعي على أحد شوارع المدينة الرئيسية والذي أُقر من رئيس وأعضاء مجلس بلدية طرابلس بالإجماع، وهو الشارع الممتد من «ساحة القدس» حتى تقاطعه مع «جادة الملك سلمان بن عبدالعزيز»..
ليلى يقسماطي الرافعي: لم أشعر ان الحديث في ذكراه يختلف عن الحديث باسمه
ثم ألقت عقيلة الراحل السيدة ليلى بقسماطي الرافعي كلمة قالت فيها::«عام مر ويبقى في غيابه حاضراً فينا وحولنا، يرسم سلوكنا ويحدد خطانا..لم تكن رسالته تبليغاً يطويه الزمن، ويقوى عليه النسيان، بل استوطنت سلوكاً في وعينا، إن غادرته من باب القناعة، لازمته بقوة الأخلاق، وإن شاخت فيها حوافز الإيمان استحوذت على أعلى مراتب الحب المتبادل، فكيف إذا أحسسته اليوم، وفي هذه اللحظة بالذات أمامكم، واقفاً الى جانبي، كالأمس، حبيباً زوجاً رفيقاً صديقاً وقائداً.

– أي وصل من أوصال هذه العلاقة يمكن أن نغادره نحن رفاق عبدالمجيد، أحباؤه وأنا، إلى سكينة لا حياة فيها وغير مصحوبة بوجع غيابه أو غير محمولة على دفع وصدق رسالته.
– عذراً أيها الأصدقاء، إن كان قد غلبني الميل، واستقوى علي الحنين إلى إطلالاته بين كل حشد من أهل مدينته، وعلى سوية من قادتها، ونحن نحتشد اليوم لتحيته.
– لم أستطع حتى هذه اللحظة إلا أن أتدبر اليوميات معه في كل ما أتدبر:
– ابتداء من تحيته من على شرفة منزلنا، حيث يرقد جامعاً بين تراب طرابلس وعلياء ربه.
– وصولاً إلى الخيارات الكبرى التي كنا معاً نفتديها بأغلى ما نملكه وهو الحياة الحرة الكريمة بين أهلنا.
أضافت: «اسمحوا لي الآن أن أخرج معه إلى مدينته الحبيبة أستذكر هواجسه بشأنها والتي كان يثابر على إيداعها عند رفاقه وأصدقائه وزائريه وعندي شخصياً.

– كان يفصح بأشكال مختلفة عن وفاء اللحظة الأخيرة من حياته لنقطة البداية، طرابلس:
– في دارته وصالونه حيث كان يأتيه المحبون والأصدقاء، بعد أن حالت ظروفه الصحية دون أن يأتيهم هو، وفق حاجاتهم إليه ووفق حاجته لحضورهم في المعارك الوطنية والاجتماعية للمدينة.
– في هذا الصالون الدوري، ما زلنا نسير على خطاه مؤكدين وصيته في التعبير عن شكره وامتنانه للزائرين والدائمين في هذا اللقاء.
إن مدينتنا التي خرجت من مرحلة التصحر في عهد الوصاية الأمنية والسياسية، تحتاج أن تدخل ثانية، عصر الحيوية السياسية وأن تخطو باتجاه بعث تاريخها في هذا المجال، وهو تاريخ مجيد، من التنوع التمثيلي والمنافسة الخلاّقة، التي فاضت حواراً وتيارات وقيادات وإبداعاً ثقافياً. إن بناء حاضرها ومستقبلها من سياسة واقتصاد وسياحة وثقافة أساسه الحوار بين القيادات والنخب والقوى العاملة والشعبية وذلك لبناء رؤية إيجابية، عند أهل المدينة أولاً، ولتكوين رأي عام وطني شامل يدرك ويتفهم إصرار أهل طرابلس على استنهاضها، بالتعاون مع جميع القوى الوطنية، وفي كل المؤسسات من برلمان وحكومة، لأن استنهاض العاصمة الثانية ينعكس حكماً على كل لبنان توازناً وتكافؤاً واستقراراً».
وأضافت: «إننا في هذه الذكرى العزيزة على الجميع ندعو إلى التأسيس للقاء دائم تنتقى لجنته التحضيرية بعناية، من نخب المدينة المؤمنين بالسعي إلى الخروج من النفق المسدود، لتتابع بشكل إيجابي كل الأفكار والمشاريع وتؤمن القوة الضاغطة لتحقيقها من خلال الضغط والإقناع والمتابعة الحثيثة. إن بين أيدينا عشرات الوثائق والمقترحات لمشاريع للمدينة ولقد وصلنا إلى مرحلة تلح علينا لحزم أمرنا كي نستطيع أن ننطلق في حركة سياسية شعبية موحدة في وجه الإهمال والقهر الذي تتعرض له المدينة. وأولى مهماتها المطروحة في هذا المجال هي القرار المطلوب لمعالجة عجز المجالس البلدية عن القيام بمهامها.
إنني إذ أدعو لذلك، اقرأ في المستقبل الآتي من الأشهر إنفجاراً إجتماعياً سوف يطيح بالجميع إذا لم نبادر».
وتابعت: «لم أشعر للحظة أن الحديث في الذكرى السنوية لحبيبي ورفيقي وزوجي وقائدي عبدالمجيد يختلف عن الحديث بإسمه::في تحديد موقفه من الأزمة الوطنية اللبنانية والتي لم يطرأ أي تطور على جوهرها منذ غيابه قبل عام، كان متمسكاً بعدم تحميل لبنان المغامرات التي تدمر، في ظل حالة التداعي القومي والعربي الرسمي. غير أن هذه الواقعية وتلك المسؤولية التي اتصف بها موقف حبيبنا وقائدنا، لم تكونا في أية لحظة من اللحظات، إقراراً بحياد لبنان في مواجهة استهدافين:
– العدوانية الصهيونية.
– والمشروع الفارسي.
ولا يسعني أن أختم إلا بما تحول إلى سيرة يومية خلال السنوات العجاف في منزل الراحل وهو تساؤله الموجه لبعض النخب العربية: كيف يمكن أن نخوض معركة تحرر العرب وتحرير فلسطين وحماية الدولة الوطنية، بدون حماية الهوية القومية؟ لقد بقي هذا التساؤل إفتراضياً وجهة نظر قبل الذي تعرض له العراق وتعرضت له سوريا.
إننا، وبعد أن كنا أمة الانصراف إلى مواجهة التحدي الصهيوني، فرض علينا أن نكون أمة التحديات الإقليمية والدولية.
إن مطالبتنا بالانحياز إلى هذه الأهداف في تحديد أولويات الصراع، أكدته التضحيات الكبرى والشهداء الكبار وعلى رأسهم:
– الرئيس الشهيد صدام حسين..رفيق الراحل الدكتور عبدالمجيد الرافعي».
وختمت: «التحية لكم موصولة بعرفان وامتنان راحلنا الكبير من عليائه.
– تحية إلى أهلنا في طرابلس وفي لبنان وفي دنيا العرب.
– تحية إلى رفاقنا، رفاق عبدالمجيد الرافعي داخل منظمات «حزب البعث العربي الإشتراكي» وخارجها.
– تحية إلى شهداء لبنان وفلسطين والعراق وسوريا وكل شهداء أمتنا..- تحية إلى شعب فلسطين في مسيرات العودة.
– وتحية خاصة إلى القابضين على الجمر في العراق الحبيب وعلى رأسهم القائد المجاهد عزت إبراهيم».