طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ضدّ القمع… دفاعاً عمّا تبقّى من لبنان

ضد القمع… دفاعاً عما تبقى من لبنان

 

«يشهد لبنان تراجعا غير مسبوق في حرية التعبير وفي مستوى الحريات بكل اشكالها. منذ قرابة سنتين تتوالى الاعتقالات والتوقيفات على خلفية كتابات او منشورات على صفحات التواصل الاجتماعي. ويتواصل توقيف صحافيين وناشطين لاسباب تتعلق بآرائهم ومواقفهم من الطبقة السياسية الحاكمة ومن ملفات الفساد المتراكمة.

الحريات في خطر، وكأن البلاد تعود الى زمن الدولة الامنية.

بناء على ذلك ودفاعا عن حرياتنا و عن حقنا بالتعبير بما يكفله الدستور، نطلق مجموعة من المواطنين دعوة عامة لاعتصام سلمي في حديقة سمير قصير في وسط بيروت، الساعة السابعة من مساء الثلاثاء 24 تموز  ضد القمع وتراجع حرية التعبير في لبنان، ولنرفع الصوت عاليا ايمانا منا بما تبقى من ديمقراطية».

(نص الدعوة الى الاعتصام الذي جرى في 24 تموز الماضي)

منذ أن علا التصفيق الحاد للتسوية السياسية في لبنان، التي اتت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة، انقلبت البلاد رأسا على عقب.

انضمت التسوية إلى عقد التسويات المنسوج منذ سنوات، ولم تكتفِ بتسليم السيادة الوطنية إلى حزب مسلح، بل انخرطت أيضاً في منظومة فساد لا سابق لها، راكمت الثروات والسرقات وأوصلت اللبنانيين إلى قعر الهاوية.

التسوية شددت الخناق على كل مظاهر الحياة في لبنان. تقاسموا الحصص والمؤسسات والتعيينات، بناءً على تفاهمات سابقة، وأسسوا لمنظومة جديدة ممنوع انتقادها او توجيه الاتهامات إليها. دخلوا في كل شيء، حتى وصلوا إلى حريتنا الأخيرة. حرية التعبير.

منذ نحو سنتين والبلاد تجنح نحو المجهول، عشرات الناشطين والكتّاب والصحافيين استدعوا للتحقيق بسبب كتابات أو آراء على وسائل التواصل الاجتماعي. ومنهم من اتُهم بالعمالة لإسرائيل بعد فبركة اتهامات جرى تلفيقها من مسؤولين أمنيين لأغراض شخصية.

سطوة العهد على حياتنا اليومية وتفاصيلها باتت مرهقة ومكلفة لا بل باهظة الثمن. الديموقراطية ولا سيما حرية التعبير التي كفلها الدستور مهددة بفعل ممارسات قمعية شبه يومية وممجوجة، ممارسات بعقلية بوليسية استنسابية تدفع لبنان إلى التحول دولة أمنية لا تخجل من انتهاك كرامات الناس و حقوقهم الأساسية كل يوم.

باتت أخبار الاعتقالات والاستدعاءات وإجبار الناشطين على توقيع تعهدات خطية خبراً عادياً يمر في شريط الأخبار كل ليلة.

لكأننا عدنا إلى عهد إميل لحود وجميل السيّد.

مذكرات جلب، مذكرات اعتقال، غرامات، قفل حسابات، استجوابات اعتباطية، أحكام غير عادلة حتى أصبحنا جميعا في دائرة الخطر، نقف في مواجهة المقصلة ومقص الرقابة يقترب من رقابنا، واحداً تلو آخر.

لم نعهد منذ عهد الوصاية السورية تصرفات سلطوية كتلك التي نشهدها اليوم. وها نقف في المربع الأخير، ولا بد من التحرك دفاعا عما تبقى من ديموقراطية و حرية و امل في بلادنا.

ضد القمع، تحرك نظمه عدد من الناشطين والصحافيين والمواطنين في حديقة سمير قصير وسط بيروت، ليدقوا ناقوس الخطر، ويرفعوا الصوت عاليا ضد كل الممارسات البوليسية، ليس خوفا على حرية التعبير وتراجعها التراجيدي فحسب، بل ايضا خوفا على وطن يغرق في عقلية السقوط والاستسلام والسكوت.

تحرك صامت لعله يذكر الطبقة السياسية الحاكمة، ومكاتب الأجهزة الامنية وأقواس العدالة وساحات المدينة، بأن استمرار الانتهاكات الصارخة على حالها سيسقط الجميع، وسيكرس خريفاً أصفر في عاصمة الحرية بيروت لم نشهد له مثيلاً.

أطلقوا صرخاتكم وواجهوا ملامح الدولة الأمنية الجديدة. صوتنا وكلماتنا باقية وأقوى بكثير من محاولاتهم لتكبيل مستقبلنا.

«الصوت»

(جريدة الكترونية حرة)

حرية التعبير لا تحتمل «ولكن»..فإما أنتَ مع هذه الحرية وإما أنتَ ضدها.

ما نفع الحرية إذا كنتَ تحترمها، وقت تكون ترضيكَ، لكنكَ تحاربها عندما تزعجك؟!

إن معيار احترام الدول لحرية التعبير، لا يقاس بعدد «شعراء البلاط»، وإنتاجهم، بقدر ما يقاس بحرية المعارضين والهامشيين وحتى الأنركيين (الفوضويين).

لماذا هذه المقدمة؟ لأننا، ومنذ التسيعنات، ومنذ أيام ما كان يسمى بـ«النظام الأمني السوري اللبناني المشترك»، كانت الحريات تتعرض للقمع عند كل مفصل.

غالبا ما كان هذا القمع يبدأ بالنيل من حرية التعبير.

وغالباً ما كان يخرج منظّرو السلطة – ولكل سلطة منظّرون ومثقفون وخبراء – ليتحفونا بمقاربتين: الأولى، حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر، والثانية أن الحرية مسؤولية.

رحل «النظام الأمني المشترك» وأصبحنا أحراراً. أو هكذا قيل لنا. لكن القمعيين وتوابعهم، لم يندثروا بل عادوا وبالمعزوفة نفسها. غريب! كم هم يفتقرون إلى الإبداع!

لا، الحريةُ حريةٌ مطلقة. ونقطة على السطر. حدود الحرية هي القانون.

وللمتفذلكين أقول إن الأعراف الدولية كما المواثيق التي صادق عليها لبنان، تسمو على القانون اللبناني. لذلك، فإن حدود الحرية هي تفسيراتها في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وافق عليه لبنان في السبعينات، وليست تفسيرات «أهلية بمحلية».

يشعر الكثيرون منذ أشهر بأن الخناق يشتد على الحريات. فالاستدعاءات تتوالى ولأسباب عديدة. لكن النتيجة واحدة: قمع كل خطاب معارض أو حتى مزعج للسلطات الحاكمة، أكانت سياسية، أم عسكرية، أم مالية، أم دينية أم ميليشوية. هذه السلطة لم تعد تتحمل نكتة أو انتقاداً جارحاً أو مهذباً. لكأنها قررت تحويل لبنان من واحة حرية يقصدها المضطهدون في الشرق الى صحراء قمعية يهجرها الأحرار. هل نسكت حتى تصل إلى رقابنا، مقصلة الرقابة وترهيب التعهدات والتوقيفات والتخويف؟

بضعة شابات وشبان، منهم الناشط ومنهم المنكبّ على محاربة رغبة الهجرة التي تلاحق كل من يريد العيش بحرية، استفزهم ما يحصل، وخصوصاً ما صدر أخيرا من قرارات، كمنع شخص من استخدام الـ«فايسبوك» لمدة شهر، أو كما قال شربل خوري «لقد ختموا عقلي بالشمع الأحمر». هؤلاء الشابات والشبان استفزتهم هذه التصرفات، وأرادوا أن يقولوا للسلطة إنهم لا يخافون وإنهم مستعدون للدفاع عن حرياتهم.

هذا دليل عافية. لأن السلطة على رغم الملاحقات لم تستطع أن تقتل الأمل فينا. اللامبالاة قاتلة. لذلك على كل إنسان يعيش في هذا الوطن، أن ينتفض رافضاً الخوف و الإذعان، ولتذكير الجميع بأن لبنان هو الحرية ومن دونها يذوب ويندثر.

وديع الأسمر

الأمين العام للمركز اللبناني

لحقوق الإنسان

«مذكرات جلب، مذكرات اعتقال، غرامات، قفل حسابات، استجوابات اعتباطية،

أحكام غير عادلةí حتى أصبحنا جميعا في دائرة الخطر،

نقف في مواجهة المقصلة ومقص الرقابة يقترب من رقابنا، واحداً تلو آخر»

عادت الحياة لتنبض  في 24 تموز 2018، في وسط بيروت، لكن بالإعتصامات ورفع الأصوات اعتراضاً على تراجع مستوى حرية التعبير في لبنان. تجمع مئات الناشطين والصحافيين في ساحة سمير قصير عند السابعة عصراً، ليرفعوا شعاراً مشتركاً وموحداً: «ضد القمع».

الحملة التي بدأت صغيرة وعفوية بإطلاق هاشتاغ على مواقع التواصل الإجتماعي، كبرت بسرعة لتعبّر عن سخط الكثيرين من القمع الذي يتعرض له نشطاء وصحافيون مؤخراً، من خلال إستدعائهم للتحقيق من قبل «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية»، بسبب منشورات لهم على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد مختلف جوانب الحياة السياسية والدينية والاقتصادية في لبنان.

أحد المنظمين والداعين إلى الإعتصام، الناشط أدهم الحسنية، قال إنّ «التحرك جاء سريعاً قبل أن تتوسع دائرة الرقابة أكثر ويضيق مدى المقص»، مؤكداً أنّ «كل الذين تمّ إستدعاؤهم في الآونة الأخيرة للتحقيق، لم تتضمن منشوراتهم أيّ قدح وذم، ما يعني أن مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية يستدعي تعسفياً، وهو أمر خطير جداً».

وأخطر ما في الموضوع بحسب الحسنية، هو «التعهد بعدم التعرض للرموز السياسية والدينية الذي يُلزم المستدعين بالتوقيع عليه، وذلك للضغط عليهم ومنعهم من التعبير عن رأيهم بحرية». هذا الأمر سبق أن أثارته «منظمة العفو الدولية» يوم 11 تموز 2018، بحيث تحدثت في تقرير لها، عن أنّ «ناشطي حقوق الإنسان في لبنان يُستدعوّن للتحقيق، ثم يتعرّضون للإبتزاز لتوقيع تعهدات غير قانونية بالإمتناع عن القيام بأفعال معينة لا تخلّ بالقانون، كشرط للإفراج عنهم».

وتعليقاً على ذلك، قالت لين معلوف، مديرة بحوث الشرق الأوسط في المنظمة، إن «هذه التعهدات ليست سوى ضربٍ من ضروب الترهيب، ولا أساس لها في القانون».

وأكد الناشط ذو الفقار الحركة، خلال مشاركته في الإعتصام، أنّ «التنفس أصبح ممنوعاً في لبنان، وبعد كل كلمة نقولها يستدعوننا للتحقيق»، معتبراً أنّ الحل الوحيد هو «التوقف عن تقديس الناس، فحتى رئيس الجمهورية هو بشر مثلنا، ويحق لنا انتقاده إذا أخطأ»، مستغرباً كيف أنّه «بعد الحديث عن أنّ الرئيس ميشال عون أسقط كل الدعاوى التي رفعها على ناشطين، قام الثلاثاء برفع دعوى على ناشطة انتقدته». وتمّ أمس استدعاء الناشطة روان الخطيب للتحقيق معها على خلفية منشور ينتقد عون وفق ما تعتقده. وتقول روان: «تكثر الإستدعاءات هذه الأيام لأنهم يرغبون بإسكات الجميع بالقوة، ولأنهم يخافون من أن نقول الحق»، داعيةً إلى «إغلاق مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، لأنّ ما يقوم به تفاهة وقمع لحرية الرأي والتعبير ليس أكثر».

مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية أم مكتب «تكميم الأفواه»؟

وتوالت مؤخراً عملية استدعاء الناشطين من قبل «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية».

وبعد العديد من الإستدعاءات السابقة، استدعي مجدداً منذ أيام، الناشط عماد بزي، بسبب نشره تعليقاً عن فندق «إيدن باي». بزي الذي تعذر عليه الحضور إلى جلسة التحقيق، بسبب خضوعه لعملية جراحية، كان قد نشر منذ أسابيع، بوست على «فيسبوك»، يدعو فيه أصدقاءه لإعطاء تقييم سلبي لـ«إيدن باي» على وسائل التواصل الإجتماعي ومنصات السياحة عبر الإنترنت، وذلك برأيه كـ «نوع من التحرك السيبراني (أي الفضاء الإلكتروني) السلمي اللاعنفي، لإظهار غضبنا نتيجة إستهتار الشركة بمطالب المواطنين وضربها عرض الحائط بالقوانين والقرارات السابقة لمجلس شورى الدولة»، مؤكداً أنّ «طلب التقييم السيىء ليس فيه أيّ نوع من الإفتراء، فهناك عدد كبير من القرارات القضائية بحق المشروع، والقاصي والداني يعلم أنّه يحتل حيزاً من الشاطئ العام».

 الناشطون يدافعون عن حقهم في التعبير الذي تراجع بشدة خلال العامين الأخيرين

وشرح بزي أنّ مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية «ليس ضابطة عدلية بحد ذاتها، ما يعني أنّه لا يتحرك تلقائياً لإستدعاء الصحافيين والناشطين، بل يقوم بذلك مكلفاً من النيابات العامة»، أي أنّ القضية الأساس برأيه «تكمن في استغلال السياسيين وأصحاب النفوذ للنيابات العامة واستنسابيتها في التعاطي مع القضايا، فهي تتحرك بسرعة فائقة وأحياناً من تلقاء نفسها للتحقيق مع مواطن أو صحافي نشر رأياً، بينما تتقاعس وتبطئ عندما يتعلق الأمر بقضايا حيوية للشعب اللبناني». وأكد بزي أنّ الحل يكمن في أن «تراعي النيابات العامة الأصول في الإستدعاءات، وأن لا تعتبر قضايا حرية التعبير مواضيع تستدعي الإستدعاء والتحقيق»، والأهم بحسبه هو أن «تتحرر من الضغوط السياسية، وأن لا تكون أداة تخويف وإبتزاز وقمع للمواطن من قبل أصحاب النفوذ السياسي والمالي»، مشيراً إلى أنّ «من يظن أنّه بإمكانه أن يعيدنا الى عهد الوصاية والنظام الأمني مخطىء تماماً».

«لنرفع الصوت عالياً إيمانا منا بما تبقى من ديمقراطية»، بهذه العبارة ختم تحرك «ضد القمع» دعوته اللبنانيين للتظاهر، فشارك المئات من الناشطين في الإعتصام.

واعتبر أحد المنظمين والداعين إلى الاعتصام، الناشط جاد شحرور، أنّ «ما يحصل هو نوع من الترهيب السياسي والأمني ضد المواطنين»، مشدداً على «عفوية التحرك وتوسعه السريع، ما أظهر أن القمع الذي يحصل أصبح هاجس الكثير من اللبنانيين».

ومن جهته، تمنى الناشط أدهم الحسنية أن «تنبثق بعد التحرك، لجان حقوقية لمكافحة القمع». ومن الجدير بالذكر، أن تقارير دولية عدة، أكدت في العامين الأخيرين تراجع حرية الرأي والتعبير في لبنان، أهمها تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» لعام 2018، والذي أشار إلى أن «القيود على حرية التعبير اشتدت في ظل مماطلة في الإصلاحات الحقوقية، بحيث لاحقت السلطات اللبنانية أشخاصاً على خلفية التعبير السلمي». كما أكدت «منظمة العفو الدولية»، في تقريرها حول حالة حقوق الإنسان 2017/2018، أنّه «استمر مكتب مكافحة جرائم الإلكترونية في استجواب النشطاء السلميين والقبض عليهم واحتجازهم قبل المحاكمة بسبب نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي». وأضاف التقرير: «أصدرت النيابة العامة ما لا يقل عن أربعة أوامر اعتقال بتهم منها تحقير الرئيس أو العلم أو الشعار الوطني، والازدراء والذم والتحقير». كما احتل لبنان خلال العام 2018، المرتبة 100 من أصل 180 بلداً، في «التصنيف العالمي لحرية الصحافة»، الذي أصدرته منظمة «مراسلون بلا حدود».

«المفكرة القانونية»

«يا له من مستوى يساوي الحضيض

عندما يُعتقل فردٌ أياً كان لأنه تهجّم على صهر الدولة»

وليد جنبلاط

مكتب «تكميم الأفواه»؟!

«منظمة العفو الدولية»: ناشطون يبتزهم الأمن

التعهد عبارة عن ورقة مختومة من الجهة العسكرية أو الأمنية ذات الصلة يطلب من الأفراد المعتقلين التعهد بعدم تكرار الفعل نفسه مرة أخرى. علما انه لا أساس للتعهدات في القانون اللبناني، وغير ملزم قانونا. لذا يرفض بعض الناشطين التوقيع عليها.

ذكرت منظمة العفو الدولية أن ناشطين في مجال حقوق الإنسان يُستدعون للتحقيق في لبنان، ثم يتعرضون للابتزاز للتوقيع على تعهدات غير قانونية بالامتناع عن القيام بأفعال محددة، لا تخلّ بالقانون للإفراج عنهم.

وبيان «منظمة العفو الدولية» لا يخرج عن سياق القلق الدولي حول وضع حقوق الإنسان في لبنان. فالسلطات العسكرية والأمنية تمتلك صورة تفصيلية عن البيانات الخاصة للناشطين، كحساباتهم على «واتساب» مع تسجيلات لمكالماتهم الهاتفية.

وفي اتصال مع الناشط لقمان سليم، ردا على سؤال، قال: «عندي ثقة بما يجري، انه كلما أطلّ نظام أمني جديد، فأقل الأقل ان نشهد مثل هذه الممارسات، لاسيما بحق اولئك الذين يتخذون من ادانة حقوق الانسان دأبا وديدنا لهم».  ويتابع «تم تركيب هذا النظام الأمني اللبناني – السوري – الميليشاوي، مما ولد قلقا دوليا كبيرا مما يجري، وبتقديري ان هذا القلق هو اشعار للسلطات اللبنانية، وفيه اشارة الى انه يضع السلطات اللبنانية بمسؤولياته امام المجتمع الدولي». ويلفت لقمان سليم، رئيس جمعية أمم للتوثيق، الى ان «المجتمع الدولي لا يفعل شيئا، والتقرير السنوي الذي يحصيّ وضع حقوق الانسان في العالم، على الارجح لن يكون بيانا مشرفا».

في حين تؤكد الباحثة في الشأن اللبناني في منظمة العفو الدولية، سحر مندور، قائلة  انه «ان التوقيع على التعهدات مخالف للقانون، وهو يجري بالالاف، ولن نستطيع كمنظمة الحصول على كافة التعهدات، الا انه من المعروف ان الجميع اوقفوا، وطلب منهم توقيع «تعهد». مع الاشارة الى ان بيان المنظمة لم يذكر سوى عدد محدد من الحالات، ولم يتطرق الى جميع الحالات.

وتتابع مندور، بالقول «قصة التعهد لم تحصل لمرة واحدة او مرتين، كما يظهر بيان المنظمة، بل انه يحصل باستمرار عند توقيف ايّ مواطن، وهذا بحد ذاته أمر مخالف للقانون ولحقوق الانسان. فحين يجبر على التعهد بعدم مضايقة نائب او مسؤول أمنيّ عبر الـ«سوشل ميديا» او عبر الإعلان تكون حقوقه قد انتهكت».

فـ «القانون اللبناني يضمن حق الموقوف. لذا يعتبر التعهد انتهاكا لحقوق الفرد، فقصة الفتى يوسف عبدالله (15 سنة) غريبة بعض الشيء، اذ انه نشر صورة لساعات قليلة على الـ«واتساب» فاوقف ليوم وليلة. وأجبر على توقيع التعهد». مع العلم ان «لبنان بلد الحرية، لكن الخوف بات مسيطرا على الناس، اذ نراهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ينبهون الى سيئات نشر بعض الاراء خوفا من أية رقابة».

وتلفت مندور الى ان «ارقام الذين اوقفوا لأسباب كهذه غير محددة، والبيان هو لفت نظر من منظمة العفو الدولية، الى ان هذا انتهاك لحقوق المواطنين. ولنقول لا توقعوا على أية تعهدات. وقصة أحلام ديراني التي زارت الاردن لا زالت حاضرة، حيث اجبرت على توقيع تعهد بعدم المشاركة في اي نشاط مستقبلا، رغم عدم قانونية ما جرى معها» .

وبحسب سحر مندور، ان «بيان المنظمة، ينشر عادة من اجل ايصال رسالة، كما أننا قد نبعث برسائل الى الدوائر الرسمية، التي تقوم بتوقيف أي ناشط، أي السلطات الامنية، فهي اما ان تستجيب او لا».  والملفت انه «لا جهة واحدة في لبنان تراقب الناشطين، فقد تعددت الجهات، فهي إما وزارة الداخلية، او العدل، او الدفاع، او المخابرات..». وتشرح مندور عن طريقة عمل المنظمة، بالقول «نهاية كل عام نقدّم منشورا سنويا الى السلطات، هو عبارة عن لفت نظر من أجل عدم تشجيع التوقيع على التعهدات». وختمت، قائلة «هذا العهد تميّز بارتفاع نسبة الموقوفين، ولا ارقام فعلية لدينا يمكن مراجعتها، لانه لا جهة مركزية محددة يمكنها تقديم ارقام حول اعداد الناشطين الموقوفين».

فهل ان لبنان ضاق بحرية التعبير وبات على تناغم مع سياسة الانظمة التي تحيط به؟

سلوى فاضل

«جنوبية»

Loading...