طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«لا» كبيرة… دفاعاً عن «الطائف» والدستور والاستقرار

من احد اجتماعات رؤساء الحكومة السابقين برئيس الحكومة المكلف سعد الحريري

شيء غريب يحدث في لبنان الآن. والغرابة لا تتمثل في أن مهمة تشكيل الحكومة قد طالت وامتدت لتزيد عن المئة يوم، فأمر كهذا حدث أكثر من مرة.

الغريب هو في أن «العهد»، الذي له المصلحة الأولى في سرعة تشكيل الحكومة وفي سرعة قيام الحكومة الوليدة بمهماتها وفي نجاح عملها لمصلحة الناس والاقتصاد أولاً، لا يأخذ هو والكثير من الفاعلين والنافذين المحيطين برئيس الجمهورية في بعبدا هذا الأمر أبداً في الحسبان.

فبدلاً من أن يكون الموقف موقف احتضان وتعالٍ واستيعاب لكافة الفرقاء السياسيين، تبدو الصورة مختلفة تماماً فالمواجهة مع كل هؤلاء الأفرقاء هي عنوان المرحلة، من أجل توسيع بيكار «التيار الوطني الحر» ليحصل على الثلث زائداً واحداً (الثلث المعطل)، وليحصل على وزارات بات يتصرف وكأنها إرث مملوك ينتقل الى وزرائه من حكومة إلى أخرى. يُضاف الى ذلك محاولة التحجيم الواضح والمتعمد لقوى أساسية ساهمت في وصول الرئيس عون إلى سدة الرئاسة (القوات)، ومحاصرة القوى المسيحية الأخرى، خاصة تلك التي لم تنتخب عون رئيساً.

وننتقل إلى الطوائف الأخرى فيُراد فرض توزير سني ينتمي إلى «لقاء» رُكِّب على عجل وأعضاؤه من كتل نيابية مختلفة، ويُراد توزير درزي شُكلت له كتلة نيابية مفبركة لتبرير هذا المطلب.

المشهد منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة في 24 أيار الماضي ليس غريباً فقط بل هو مشهد «بالمقلوب»، فيبدو «العهد» وكأنه معارضة، ويبدو «المعارضون» لهذا «العهد» وكأنهم هم «أم الصبي»، فيتنازلون من هنا ويتنازلون من هناك، لحل المشكلة، فيُنظر إلى هذه التنازلات وكأنها نقاط ضعف، ليُطلب المزيد والمزيد والمزيد.

الاقتصاد في وضع صعب جداً والفوضى تضرب مختلف مؤسسات الدولة، والتحذيرات الدولية تنهال من كل حدب وصوب، وأموال «سيدر» تنتظر إصلاحات تحتاج إلى حكومة تقوم بها، والمنطقة ما زالت فوق برميل من البارود، والتطورات الاقليمية داهمة وخطيرة، ورغم ذلك هناك «تيار» لا يتوقف طمعه عند حد، فعشرة وزراء من أصل 30 عدد لم يعد يكفي ووزارتان سياديتان لم تعدا تُرضيان، ووزارة الطاقة لم تعد وحدها «تعبي العين».

وهناك أيضاً نزعة خطيرة عبرت عن نفسها في أكثر من مناسبة، منذ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، وهذه النزعة لا يمكن فهمها إلاّ بأنها رغبة في تجاوز الطائف عبر تكريس أعراف لا تمت إلى الدستور بصلة، وقد برز ذلك في بيانيين أصدرهما المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية خلال الأشهر القليلة الماضية، التي تلت التكليف.

ففي البيان الثاني لهذا المكتب الإعلامي، والذي صدر قبل عدة أيام، جاء بوضوح ما هو مخالف للدستور عندما ورد أن «فخامة الرئيس أبدى بعض الملاحظات حول الصيغة المبدئية للحكومة الجديدة، استناداً إلى الأسس والمعايير التي كان حددها لشكل الحكومة».

هذا الكلام ردّ عليه رؤساء الحكومة السابقون في بيان جاء فيه أن «رئيس الحكومة المكلّف يضع  مشروع تشكيل الحكومة، دون أن يكون مقيداً بمعايير مسبقة، خارجة عن أحكام الدستور، تحكم أو تحدد مسار عمله».

وكان البيان الاخير لمكتب الإعلام في الرئاسة قد جاء بعد حملة تهويلية كبيرة تضمنت ما يشبه الإنذار بأن «الرئيس عون لن ينتظر إلى ما بعد الأول من أيلول لتشكيل الحكومة… فالمهلة ليست مفتوحة».

هذا الموقف تواكب مع مطالعة قدمها وزير العدل سليم جريصاتي حول مهلة تأليف الحكومة معتبراً ان «استنفاد المهلة المعقولة سبب لتدخل رئيس الجمهورية الحاسم لوضع حد لهذه الحالة المتأرجحة وغير المستقيمة من طريق المبادرة إلى استدعاء الشخصية المكلفة وإعطائها التوجيهات اللازمة التي إذا لم يؤخذ بها بادر الرئيس إلى التمني على رئيس الحكومة المكلف أن يعتذر».

بالطبع، إن الكلام الذي نُقل عن الرئيس عون، وفيه تحديد مهلة تنتهي في الأول من ايلول، والكلام الذي دبجه وزير العدل، حول إماكنية طلب رئيس الجمهورية من الرئيس المكلف ان يعتذر»، لا علاقة لهما بالدستور نهائيا، ويشكلان بدعة يراد أن تصبح عرفاً من شأنه ان يُعيد البلاد إلى الوراء ويهدد الاستقرار، الذي أمّنه الطائف، برمّته.

ولكن ما يدهش في كل هذا المشهد هو انه فيما يعرقل «التيار الوطني الحر» تشكيل الحكومة بسبب طمعه الذي لا حدود له، يتم التهديد بأن المهلة ليست مفتوحة وبأن الطلب من رئيس الحكومة الاعتذار طلب مشروع.

فإذا كان هذا «التيار» يريد فعلاً   ان تُشكل الحكومة في أسرع وقت ممكن، فليتصرف بقليل من التواضع، وليحترم أحجام وإرادات  القوى والشرائح الأخرى في المجتمع، وليغتبر نفسه، ولو لمرة واحدة في تاريخه، وكأنه «أم الصبي» بدلاً من التصرف دائماً وكأنه «الابن العاق».

 

بيان رئاسة الجمهورية وردّ رؤساء الحكومة السابقين

 

أصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بياناً مقتضباً يتعلّق بزيارة الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري إلى قصر بعبدا بعد ظهر الإثنين الماضي، وجاء فيه التالي:

«تسلم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر اليوم من دولة الرئيس المكلف سعد الحريري صيغة مبدئية للحكومة الجديدة. وقد أبدى فخامة الرئيس بعض الملاحظات حولها إستناداً إلى الأسس والمعايير التي كان حددها لشكل الحكومة والتي تقتضيها مصلحة لبنان. وسيبقى فخامة الرئيس على تشاور مع دولة الرئيس المكلف تمهيداً للإتفاق على الصيغة الحكومية العتيدة».

ميقاتي والسنيورة وسلام: الأسس التي حددها الرئيس عون لشكل الحكومة إشارة بغير محلها

في المقابل، أعلن رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام في بيان أنه «بعد التداول في مستجدات الأوضاع الراهنة في لبنان قرأنا في البيان الصادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، بعد تسلّم فخامة الرئيس من رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري صيغة للتشكيلة الحكومية، أن رئيس الجمهورية أبدى بعض الملاحظات على هذه الصيغة استناداً الى ما سمّاه البيان «الأسس والمعايير التي حدّدها لشكل الحكومة والتي تقتضيها مصلحة لبنان».

ولفت رؤساء الحكومة السابقون الى أنه «انطلاقاً من موقعنا الوطني، واحترامنا لمقام رئيس الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، وحرصنا على سلامة الحياة السياسية في البلاد، يهمّنا أن نسجّل أنّ إشارة هذا البيان الى الأسس والمعايير التي كان حدّدها رئيس الجمهورية لشكل الحكومة إنّما هي إشارة في غير محلها، لأنها تستند الى مفهوم غير موجود في النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومات في لبنان»، مشيرين الى أنه «لقد نصّ الدستور في مادته الثالثة والخمسين، على أن رئيس الجمهورية يسمّي رئيس الحكومة المكلّف استنادا الى استشارات نيابية ملزمة، ويُصدِر بالاتفاق معه مرسوم تشكيل الحكومة. ولم يتحدث الدستور عن أي معيار خلاف ذلك».

وأوضحوا أنه «نصّ الدستور في المادة 64 منه (البند 2)، على أنّ رئيس مجلس الوزراء (رئيس الحكومة المكلّف)، يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها، وفي ضوء هذه الاستشارات، وما يتكون لديه من معطيات ومواقف ومطالب لمختلف الكتل السياسية، يضع رئيس الحكومة المكلّف مشروع تشكيل الحكومة، دون أن يكون مقيداً بمعايير مسبقة، خارجة عن أحكام الدستور، تحكم أو تحدد مسار عمله، كما ورد في بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، ويعرضه على رئيس الجمهورية للتشاور والتداول تمهيداً لإصدار مرسوم تشكيلها».

وأشاروا الى أنه «لقد سبق أن سمعنا في الأسابيع الماضية، طروحات سياسية وهرطقات دستورية تتعلق بتشكيل الحكومات وبصلاحيات الرئيس المكلف وصلاحيات رئيس الجمهورية وتشكل كلّها اعتداء صريحاً على أحكام الدستور وخروجاً على مبادئ النظام الديمقراطي البرلماني الذي حددت طبيعته في مقدمة الدستور، وتهدف جميعها الى فرض أعراف دستورية جديدة».

وناشدوا «فخامة رئيس الجمهورية الساهر على احترام الدستور، أن يضع حدّا لهذا المسار الذي يؤدي إلى الإساءة للعهد وإعاقة ورشة التنمية والنهوض التي ينتظرها اللبنانيون».

سجال تلفزيوني «عوني» ــ «حريري»

بعد تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري التشكيلة الحكومية التي أعدّها، وبعد رفض رئيس الجمهورية لهذه التشكيلة عبر بيان أصدره مكتبه الاعلامي، وبعد النقاش الحاد الذي ساد في البلد حول صلاحيات رئاستَي الجمهورية والحكومة، وخاصة في ما يتعلق بالتأليف، اشتعلت معركة من نوع آخر بين محطتي «أو تي في» العونية و«المستقبل» الحريرية.

في ما يلي الوقائع التي تجلت في مقدمة نشرة الاخبار عبر التلفريون «الليموني»، والتي تلتها مقدمة حملت ردّاً عبر مقدمة نشرة الاخبار في التلفزيون «الازرق» في اليوم التالي :

 مقدمة نشرة اخبار «أو تي في»

جاء في مقدمة «تلفزيون «أو تي في»:

«عود على بدء ولأن في الاعادة افادة للبعض ولأن التكرار يعلم … 14 اذار او ما تبقى منها او من يسعى لاحياء عظامها وهي رميم، ولأن التطواف بالطائف عاد من باب التباكي والتذاكي مشفوعا بسيمفونية: انا خائف على الطائف، ولانه منذ خروج الجيش السوري وحتى اليوم لا يزال الفريق عينه هو ذاته: كان حملا خانعا لعنجر وتحول ثعلبا خاضعا لبندر. وفي الحالتين ممسكا بالخنجر يمعن طعنا بالكيان اللبناني ويمنع اعادة الاعتبار للدور المسيحي الوطني الذي هشمه وهمشه اتفاق الطائف بدءا من رأس الهرم الى اسفل القاعدة ومع ذلك تمسك المسيحيون بالطائف وما زالوا حرصا على التعايش والشريك في الوطن وصونا للوحدة الوطنية.

في العام 1943 توافق اللبنانيون مسيحيون ومسلمون على الميثاق الوطني وجوهره الحقيقي من دون مواربة ولا رياء ولا نفاق هو تخلي المسيحيين عن اوهام الغرب وتخلي المسلمين عن احلام الشرق. بمعنى اوضح: لا لفرنسا الام الحنون وام الدني عموم ولا لسوريا الطبيعية والوحدة العربية. قايض المسيحيون يومها الحماية الفرنسية بالضمانات السياسية التي كفلها لهم الدستور. واتفقوا مع شركائهم المسلمين على الميثاق الوطني وعلى العيش معا وسوية في لبنان لا ممر ولا مقر لكل ما يسيء الى عيشهم ولا مفر من توافقهم ووفاقهم.

بعد 46 عاما جاء الطائف و سحب من المسيحيين الضمانات التي اعترف لهم بها الميثاق الوطني العام 1943. الاتفاق الغى الميثاق. نزع الضمانات والغى الصلاحيات. ومع ذلك يتمسك المسيحيون به عن اقتناع صونا للوحدة وحرصا على عدم تكدير نفوس شركائهم وايقاظ الحساسيات الكامنة والخلافات النائمة. جاء الطائف واخذ من المسيحيين ضماناتهم وليس امتيازاتهم كما يحلو للبعض زورا وتجنيا ان يسميها وعلى مدى عقود من التحريض واليوم في التغريد.

الحقيقة ان الشراكة والتشاور والتنسيق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء كانت لصيقة وعميقة ووثيقة لدرجة ان ازمات مصيرية ومحطات محورية عصفت بلبنان تسبب بها اصرار فريق معين على وجهة نظر ورأي ورؤية فكانت ازمات واعتكافات واستقالات وانقسامات من 1949 وحتى حرب السنتين وصولا الى الطائف وما بعد الطائف.

من الاستقلال في 1943 الى الاقتتال العام 1990استغلال لمشاعر اللبنانيين. ومن 1949 وحتى 1975 استسهال لكرامة لبنان ومن الطائف وحتى اليوم استهبال لعقول اللبنانيين. السياديون الجدد والطائفون (نسبة للطائف) القدامى يعطون دروسا بالوطنية والسيادة والدستور لرئيس الجمهورية. كان يكفي للمفوض غير السامي السوري ان يزم بشفتيه او يحرك يديه لتنزل الحكومة عليهم بردا وسلاما في 24 ساعة والا سبابا وشرشحة وغماما لايام. شرعوا الحدود امام النار السورية لتدخل لبنان مثلما فعلوا من قبل، العام 1948 والـ1956 والـ 1958 والـ 1965 بعد تأسيس فتح وفتح لبنان امام الفوضى واللعنة مرورا بـ 1967 و1969 عندما ابقوا لبنان 215 يوما بالفوضى والمجهول مشترطين تشكيل حكومة تشرع العمل الفدائي وكان ذلك قبل الطائف وفي زمن الصلاحيات المزعومة التي يتحدثون عنها لرئيس الجمهورية انذاك. ووصلنا الى اتفاقية الفوضى والمهانة اتفاقية القاهرة وفتح لاند وبعدها دويلة ايلول الاسود مرورا بنيسان وفردان 1973 ومعاقبة لبنان الذي انتصر لجيشه وكرامته وسيادته يومها وصولا الى حرب الـ1975 ومنع الجيش اللبناني من ارتداء البزة العسكرية في بعض المناطق وفقا لبرقية صادرة غداة 13 نيسان الى 1990 حين هللوا للطائرات السورية تقصف قصر الشرعية والجمهورية ووزارة الدفاع ورشوا الورد والارز على من اعدم جنود الجيش اللبناني وضباطه البواسل في ساحة بعبدا والحدث وضهر الوحش ودير القلعة ويأتون اليوم بوقاحة وصلافة وفجور ليعلموا رئيس الجمهورية الاصول والدستور. واما النكتة الرائجة اليوم فهي التالية: الكرة في ملعب الرئيس للتصحيح: الرئيس ليس لاعبا. الرئيس هو الحكم والحكم سيد الملعب ونقطة عالسطر.

… وفي اليوم التالي،  مقدمة نشرة اخبار  «المستقبل»

جاء في مقدمة «تلفزيون المستقبل» الرد التالي:

«لا نزاع صلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ، لان النزاع على الصلاحيات غير موجود اساساً في قاموس الرئيسين العماد ميشال عون وسعد الحريري.

لكنه موجود في خزائن التحريض على فتنة دستورية ، تَستدرجُ البلاد اليها، أصوات وأقلام وتقارير وتغريدات، تعمل على إغراق البلاد بوهم العودة ثلاثين عاماً الى الوراء .

إن تيار المستقبل ، الذي يتحرك بتوجيه مباشر من الرئيس الحريري ، لم يكن في لحظة من اللحظات، بوارد الخوض في أي سجال على صورة ما فُرض عليه في اليومين الأخيرين، وهو اتخذ على الدوام جانب المصلحة العامة وشدد على أهمية وقف المنازلات السياسية، وتغاضى عن الكثير من الاساءات والرسائل السلبية التي استهدفت الرئيس الحريري والمسار الذي اعتمده لتشكيل الحكومة.

ولكن كيف لتيار المستقبل ومكونات سياسية اساسية في البلاد، ان تغض النظر عن مطالعاتٍ تتهم الرئيس الحريري مباشرة بالإنضام لمحور تعطيل تأليف الحكومة وتُطلق على الصيغة التي تقدم بها اوصافاً ونعوتاً لا تليق بأصحابها؟

وكيف لهؤلاء أن يلتزموا الصمت تجاه سياسات تحفر في سنين الماضي، وتعود باللبنانيين الى الاربعينات والخمسينات والستينات والتسعينات، لتضرب في أعماق الحساسيات الأهلية، وتستحضر الكلام عن فتح لاند واتفاق القاهرة وايلول الاسود، وتنكأ الذاكرة باخبار إعدام ضباط الجيش واحداث ضهر الوحش والحدث ودير القلعه وصولاً للاستهزاء باتفاق الطائف وما ترتب عليه، على صورة ما كُتب أمس لاحدى المحطات التلفزيونية، ويُبنى عليه في تصريحات ومواقف عددٍ من النواب والمعلقين.

فأين هو تأليف الحكومة وإنطلاق عجلة النهوض الاقتصادي ومكافحة الفساد وحماية الاستقرار من كل ذلك، واين هو التزام مقتضيات الدستور والعلاقة بين الرئاسات والصلاحيات الدستورية من هذا المسلسل المريب، وأي فائدة ستجنيها البلاد والفرص المتاحة لإنقاذ الأوضاع من الالتفاف على التسوية السياسية وتغليب خطاب الانتقام والإنقسام على منطق المشاركة والمصالحة والتسامح ؟!!

الرئيس سعد الحريري يقول ، نحن لسنا أهل فتنة ونزاعات أهلية … نحن أهل وفاق وحوار واعتدال، ونحن أهل مؤسسات ودولة وعيش مشترك، ونحن أهل الطائف الذي يسخرون منه، وسيبقى رغماً عن ذلك القاعدة الأساس للسلم الأهلي اللبناني ولو كره الكارهون.

اتفاق الطائف خط أحمر، والاستقرار السياسي خط أحمر. وطريق العودة بالزمن الى الوراء مقفل بإرادة اللبنانيين وصيغة الوفاق الوطني …

فليسمع من يريد ان يسمع …

ونقطة على السطر ..

 

ميقاتي: هناك محاولات لتجاوز صلاحيات الرئيس المكلف

اخشى أن تؤدي الى مزيد من التعقيدات

 قال الرئيس نجيب ميقاتي: «لاحظت في الاونة الاخيرة محاولات لتجاوز نص الدستور، بدأت ببيان صادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية قبل اكثر من شهر جاء فيه «حق رئيس الجمهورية في اختيار نائب رئيس الحكومة ووزراء يتابع من خلالهم عمل مجلس الوزراء والاداء الحكومي».

اضاف :«وقد آثرت يومها عدم التعليق حتى لا تتأجج المواقف اكثر، مع العلم ان الدستور اشار صراحة بأن رئيس الجمهورية يجب ان يكون فوق كل السلطات. كما ان البيان الثاني الصادر مؤخراً يستشف منه محاولة لفرض شروط اضافية وادراجها في خانة «باب الاسس والمعايير».

وتابع الرئيس ميقاتي: «وازاء تكرار التجاوزات كان الموقف الذي اعلناه مع العلم اننا كنا نأمل ان يكون فخامة الرئيس هو اكثر من يحافظ على الدستور ويتمسك بحرفيته».

وختم :«اما بشأن ردود الفعل المتعددة التي سمعناها فهي كانت متوقعة ولن تغير في قناعاتنا شيئا. وانني اخشى أن تؤدي هذه المحاولات لتجاوز صلاحيات الرئيس المكلف الى مزيد من التعقيدات والى اطالة امد الازمة السياسية الراهنة وبالتالي التسبب بمزيد من الشلل في وقت تحتاج فيه البلاد الى حكومة جامعة».

كبارة يُحذر من تجاوز صلاحيات رئاسة الحكومة

حذر وزير العمل محمد كبارة من «أي محاولة لتجاوز الخط الأحمر الدستوري المتمثل بصلاحيات رئاسة الحكومة»، مشددا على أن «المس الأرعن بالتوازنات الوطنية سيسقط هيكل الدولة على رؤوس الجميع».

وأشار الى ان «اي طرح يشكل تجاوزاً لصلاحيات رئيس الحكومة، يعني فتح النقاش على اتفاق الطائف والتوازنات الوطنية التي صاغها بدقة، وأي نقاش في هذه التوازنات لن يكون في مصلحة أي فريق من اللبنانيين».

ودعا كبارة «جميع الاطراف للتمسك بهذه الصيغة لأن سقوطها سيكون فوق رأس الجميع»، مشددا على «ضرورة التزام الصلاحيات التي نص عليها الطائف وعدم القفز فوقها بمحاولة فرض أعراف سياسية».

ولفت الى انه «من مصلحة الجميع عدم تجاوز هذا السقف الدستوري الذي ينظّم التوازنات اللبنانية».

 

الشريف: بيان الرؤساء السابقين

تحذير من تفريغ «الطائف» من مضمونه

حذر المستشار السياسي للرئيس نجيب ميقاتي، خلدون الشريف، من مخاطر الدخول في أزمة حكم، وأكد أن بيان رؤساء الحكومات السابقين «يقرع جرس الخطر من ضرب صلاحيات رئيس الحكومة».

ورأى أن «هناك محاولات لا تتوقف للنيل من اتفاق الطائف، مرّة على قاعدة تفسيره، ومرة عبر الدعوة إلى مؤتمر تأسيسي».

 وقال إن «ما جاء في البيان بمثابة توضيح دستوري لبيان رئاسة الجمهورية الذي يشكل محاولة للنيل من صلاحيات رئاسة الحكومة، وتوضيحا لكل الرؤساء الذين سيأتون لاحقاً».

ولفت الشريف إلى أن بيان رؤساء الحكومة السابقين «يحذّر بوضوح من الإمعان في تفريغ الطائف من مضمونه»، مؤكداً أنها «ليست المرّة الأولى التي يُعتدى فيها على الدستور وعلى الطائف، بدءاً من مؤتمر الدوحة الذي انتزع بعض بنوده عبر فرض الثلث المعطل، وحصة لرئيس الجمهورية في الحكومة».

 

«الأنباء» الكويتية: حراك الراعي ــ السنيورة  

ربما تدارك تداعيات خطيرة

تحدثت «الأنباء» الكويتية عن طلب الرئيس فؤاد السنيورة موعدا عاجلا من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، والتقاه، بينما طلب الراعي موعدا عاجلا هو ايضا من رئيس الجمهورية ميشال عون، والتقاه مساء اليوم ذاته.

وأوردت أن رؤساء الحكومة السابقين اعتبروا ما جاء في وثيقة الوزير جريصاتي، مضافا اليها التسريبات الاعلامية لبعض نواب «التيار الوطني الحر»، تبدلا سياسيا جوهريا، يمكن ان ينسف كل التفاهمات السياسية الحالية، وهو يمس جوهر الدستور، واتفاق الطائف، ويمكن ان يؤثر على صيغة العيش المشترك، كما جاء في بيان السنيورة حرفيا بعد اجتماعه مع الراعي».

وفي المعلومات أن السنيورة اشار امام الراعي الى خطورة تهميش دور رئاسة الحكومة وتداعياته على الشارع، كما شرح له اسباب تأخير تشكيل الحكومة. ولفتت إلى أن  الراعي سارع الى وضع عون في الاجواء القاتمة، خصوصا ان البلاد في وضع سياسي واقتصادي لا يتحمل أي اضطرابات. وإشارة الراعي بعد لقاء بعبدا ان الرئيس ينتظر اقتراح التشكيلة الحكومية من الحريري، فيه تأكيد على ان مهمة تأليف الحكومة من صلاحيات الرئيس المكلف.

ورأت أن حراك الراعي والسنيورة ربما تدارك بعض التداعيات الخطيرة التي كادت تحصل، ذلك ان احتقان الشارع جراء بعض المواقف السياسية المبالغ فيها كان واضحاً.

Loading...