طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

اللواء ريفي: طرابلس تُعاقب بحرمانها من الكهرباء ومن الخدمات لأسباب طائفية وعنصرية

اللواء أشرف ريفي

بين طرابلس والكهرباء والعتمة حكايات كثيرة عمرها عشرات السنين، وليس في الأفق ما يشير إلى احتمال حلّ هذه المشكلة المستعصية طالما ان الدولة تتعاطى مع المدينة بكيدية سياسية، طائفية، مذهبية، مناطقية، حيث تستمر عاصمة الشمال غارقة بين تقنين الكهرباء الرسمية وتحكم أصحاب المولدات الخاصة، بينما تنعم مناطق لبنانية أخرى بكهرباء الدولة على مدار الساعة!

اللواء أشرف ريفي: الرئيس الشهيد أمّن الكهرباء 24/24  في سنة 1992

قضية الكهرباء كانت مدار حوار أجرته «التمدن» مع وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، وقد جاء فيه:

∎ السؤال الأهم هو: لماذا أزمة الكهرباء في لبنان مازالت ماثلة أمامنا وتُثقل على اللبنانيين، بعد 28 سنة من إنتهاء الحرب؟

«لبنان ليس أول بلد يشهد أحداثاً تصيب قطاع الكهرباء بأضرار ينتج عنها إنقطاع كلي أو جزئي.

الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفر الكهرباء عام 1992 بمعدل 24/24 ساعة، ولكن بعدها بدأنا نرى تناقصاً في الطاقة الكهربائية. لا شك أن تأمين الكهرباء على مدار الساعة ليس عملية تعجيزية أو مستحيلة، هناك العديد من الدول التي مرت بظروف مشابهة لكنها إستطاعت خلال فترة زمنية معقولة وبتكاليف معقولة أيضاً ان توفر الطاقة اللازمة. هذه المسألة تشترط وجود قيادة سياسية لديها حس تأمين حاجات الناس وليس حس تأمين حاجاتها فقط لا غير.

للأسف إبتُلي لبنان، بداية، بمشروع إيراني يسعى للإمساك به كلياً، وبالمقابل إبتُلي بقيادة سياسية فاسدة همها الوحيد تأمين مصالحها الشخصية وحصصها و…..».

أضاف: «كان ملفتاً أن فاتورة العجز الكهربائي السنوية تتراوح بين مليار وثمانمائة مليون ومليارين ومائتي مليون دولار. حاجة لبنان القصوى أربعة آلاف ميغاوات، تتوفر لديه ألفين (50٪)، والسعر العالمي للميغاوات مليون دولار، أي بحاجة إلى ما بين مليار ونصف المليار وملياري دولار لتأمين حاجة لبنان من الكهرباء، ما يعني أنه بفاتورة عجز سنوية واحدة يمكن تأمين بنية تحتية كهربائية دائمة».

وزارة الطاقة مع «العونية» من عشر سنوات

تابع «أن قوى 8 آذار كانت تحرص على الامساك بوزارة الطاقة، فالتيار الوطني الحر (العوني) يشغل منصب وزير طاقة منذ عشر سنوات حتى الآن، ودائماً يبررون عجزهم بإدعاء وجود عرقلة من الآخرين.

ومازلنا ندور في حلقة مفرغة رغم كل ما أنفق من أموال على هذا القطاع، ورغم الوعود الكثيرة والخطط التي لم تبصر النور.

خلال الفترة التي كان فيها جبران باسيل وزيراً للطاقة أعلنت الجهات العربية المانحة إستعدادها لتأمين الكهرباء اللازمة مشترطة عدم دفع الأموال نقداً بل تنفيذ بناء مصانع توليد الكهرباء التي تريدها الدولة، إلاّ ان الوزير جبران باسيل (الذي يتصرف حالياً كأنه رئيس للبلاد)  رفض هذا العرض لأنه يريد إستلام الأموال لا تأمين الكهرباء، وللأسف هو يؤمن الغطاء المسيحي للمشروع الإيراني، وقد سايره «حزب الله» ودفع له الأموال، ولكن حتى الآن لم تتحسن الطاقة بتاتاً».

العلاقة بين الأزمة وأصحاب المولدات

∎ وسألنا الوزير ريفي: هل هناك علاقة بين أزمة الكهرباء ومصالح المحميين من أصحاب المولدات؟

فأجاب:

«المشكلة الأساسية لها علاقة بجيوب الذين لهم مصلحة في عدم تأمين الطاقة كاملة.

المعروف ان الطبيعة تخشى الفراغ، لذلك وُجِدت المولدات الخاصة التي توفر جزءاً من الطاقة لسد الفراغ. أعتقد ان أية «مصلحة» غير قانونية بحاجة إلى حماية غالباً ما تكون أمنية بغطاء سياسي، ويختلف الأمر بين منطقة وأخرى.

ما حصل بالنسبة لباخرة «الزهراني» هو ان أزلام الطبقة السياسية يؤمنون مداخيل كبيرة من خلال المولدات لذا لا يريدون زيادة التغذية بالكهرباء»!

وبالعودة إلى «أموال العجز» (حوالي ملياري دولار) فإنها توزع حصصاً على أصحاب النفوذ،

– جزء منها من خلال «مافيا الفيول»،

– جزء من خلال «مافيا قطع الغيار»،

– جزء من خلال «مافيات التحصيل»،

– و«مافيات التوظيف»…

بمعنى ان في الطبقة السياسية جهات فاسدة تؤمن مداخيل من خلال هذه الأموال.

خطران: السلاح غير الشرعي والفساد

وهنا أشير إلى أني أعتقد ان لبنان بين خطرين، خطر السلاح غير الشرعي المهيمن على البلد، وخطر الفساد، وهناك علاقة متبادلة بين الجانبين، فالأول يغطي الثاني، والثاني يؤمن إستمرارية الأول».

لماذا الكهرباء في طرابلس 24/24 «ممنوعة»؟

∎ لماذا هناك حرب ضد تأسيس شركة توليد كهرباء في طرابلس، تؤمن الطاقة الكهربائية (عن طريق مؤسسة كهرباء لبنان) في أوقات التقنين الرسمي، هل هناك ما يشبه الكيدية، ومن وراء هذا «الفيتو»، علماً ان شركة كهذه أُسست في زحلة وجبيل وغيرهما؟

«هناك شركتان في طرابلس:

– شركة الرئيس نجيب ميقاتي «نور الفيحاء»،

– وشركة «كهرباء طرابلس» وهي مشروع لفريق قريب من، وقد أعددنا البنية القانونية لهذه الشركة، وإختلفنا مع الرئيس ميقاتي على الطريقة الأفضل للعمل،

من جهتنا طرحنا ان يكون على مرحلتين: فوري يؤمن الكهرباء خلال 8 أسابيع (إستنساخ لنموذج زحلة).

وهذا لم يرغب الرئيس ميقاتي الدخول فيه.

فذهبنا سوياً إلى المدى البعيد الذي ينص على إنشاء معامل (توربينات) ونبيع الطاقة المنتجة للدولة، ولإنجاز هذا العمل نحتاج إلى سنتين على الأقل».

أضاف: «تعاونا مع الرئيس ميقاتي عندما طرحنا «ميثاق شرف» لفصل السياسة عن مصالح المدينة.

وقد بادرت للاتصال به وعرضت عليه الموافقة على فصل السياسة عن قضية الكهرباء.

وعقدنا اجتماعات مشتركة، توافقنا على المرحلة الثانية».

وضع الشبكة عندنا يختلف عن وضعها في زحلة

«لدينا مشكلة تختلف عن واقع زحلة، التي فيها شركة خاصة لديها إمتياز وهي تستخدم الشبكة العامة لتأمين الكهرباء 24/24.

أما في طرابلس فإن الشبكة العامة تحت تصرف الدولة.

في السابق كان لدينا إمتياز «قاديشا»، لكن جرى إستملاك 98 بالمئة منها من قبل «شركة كهرباء لبنان» ولم يعد من حق «قاديشا» منحنا حق استخدام الشبكة العامة. بل بحاجة إلى قرار من «وزارة الطاقة» و«كهرباء لبنان».

وقد طلب فريقنا موعداً من وزارة الطاقة التي لم تُلبِ الطلب وكذلك تهربت «كهرباء لبنان» من تحديد موعد للاجتماع بها لهذه الغاية «لعدم وجود غطاء من الوزارة».

بعد أن نجحت تجربة زحلة تعاونا مع أسعد نكد الذي تربطني به علاقة منذ كنت مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي وبعدها وزيراً للعدل،

وعُقِدَت اجتماعات بين مهندسين من الجانبين، وتبين لنا ان طرابلس بحاجة إلى سبع «بقع عمل»، حددنا المساحات والمواقع. في تلك الأثناء قُدم لنا عرض من شركة بلجيكية عبر المحامي د. عبدالحميد الأحدب.

وقد علمنا بما أن البلجيكا لا يتعاملون مع دولة تتعاطى السمسرة أو الوساطة ويتعاملون بشفافية، وجدوا أنهم لا يستطيعون التعامل إلاّ مع أشرف ريفي لا مع جهات رسمية توجد علامات إستفهام حول شفافية عملها.

والشركة البلجيكية لديها مشروع ينص على تركيب كامل المنظومة الكهربائية خلال ثمانية أسابيع من بدء التنفيذ، ويمكن تطبيقها على كل مناطق لبنان، ولا تكلف الدولة اللبنانية أي قرش، وتقوم الشركة بالتركيب والتشغيل بناء على إتفاق زمني.

وما علينا سوى تأمين الفيول.

بالمقابل تعطينا التيار الكهربائي بسعر أقل مما يدفعه المواطن بحوالي 35 بالمائة لمؤسسة الكهرباء.

وللمولدات الخاصة

وقد نص مشروعنا على إستيعاب أصحاب المولدات الخاصة، إمّا عبر حصص في الشركة، أو شراء مولداتهم وتوظيف عمالهم بعد تأهيلهم مهنياً وتأمين الضمان الاجتماعي لهم.

وكي لا يكون مشروعنا تجارياً أدخلنا بلدية طرابلس ليكون مشروعها، تُشرف عليه، وتستخدم ما يؤمنه من وفر مادي في قضايا المدينة.

وبذلك نؤمن كهرباء على مدار الساعة باستخدام مولدات تراعي شروط السلامة البيئية، ونزيل الشبكات العنكبوتية في الأحياء والتي تشكل خطراً على المواطنين».

المعوقات عنصرية طائفية

∎ من يقف عائقاً في طريق الترخيص لشركة كهرباء خاصة بطرابلس تؤمن الطاقة 24/24 ساعة؟

– «الشركتان حصلتا على ترخيص، أي البنيان القانوني متوفر، وكنا نرغب بالعمل المشترك، لأن هدفنا ليس الربح، لكن العقبة الوحيدة المتمثلة بعدم السماح باستخدام الشبكة العامة هي وزارة الطاقة، بالرغم من عرضنا على الدولة دفع بدل مادي والصيانة.

– الحق في الحصول على الكهرباء مثل الحق في الحياة، لذلك على الدولة ان تؤمن الكهرباء أو تدع الآخرين يؤمنوها.

– أعتقد ان الأسباب عنصرية – طائفية، باعتبار طرابلس مدينة يتيمة، تفتقر لقوة تفرض من خلالها ما تريد.

قبل انتخاب رئيس الجمهورية كنا قد قررنا النزول على الأرض والقيام بثورة شعبية لتأمين البنى التحتية وتأمين الطاقة حتى دون موافقة الدولة، حصل إنتخاب الرئيس فاعتقدنا ان السلطة السياسية الجديدة ستوفر الكهرباء…. ولكن لم يحصل ذلك».

وأكد «ان المستهدف ليس هذا السياسي أو ذاك بل الهدف معاقبة طرابلس على خياراتها وتوجهاتها السياسية، بسبب الوقوف ضد توجهات المحور الإيراني – السوري، «شيطنوا» المدينة بالرغم من انها الأكثر وطنية وعروبة بينما هم عنصريون، طائفيون، فاسدون.

أعتقد ان من يبني حلمه على نهج طائفي، عنصري، فاسد، يبقى حلمه سراباً.

لبنان بحاجة إلى طبقة سياسية وطنية، نزيهة، مترفعة عن الفساد، باستطاعتها ايجاد حلول لمشكلات المواطنين المتعددة الأشكال».

∎ معمل «دير عمار»، ما طاقته، وهل يُشغَّل بكامل هذه الطاقة، ولماذا لا يُشغل على الغاز، وهل يُراد بناء معمل آخر إلى جانبه، ولماذا لا يغطي طرابلس والشمال بشكل أكبر؟

«هناك ما يشتغل على «مناطقية» الكهرباء، هذا المنطق كلما ارتفع صوته يأخذ لبنان إلى نزاعات طائفية ومذهبية ومناطقية و«كانتونات»، وهنا نسأل:

– لبنان إلى أين؟

– أين تأخذه الطبقة الفاسدة؟

– إنهم يتحملون مسؤولية سلامة أولادنا وصحتهم ومسؤولية الكهرباء والنفايات، مسؤولية المنطق اللاوطني الذي يعملون على توريط الناس به».

∎ وسألناه: كيف تفسر اللجوء إلى البواخر لتوليد الكهرباء، على الرغم من كلفتها العالية بالمقارنة مع كلفة بناء المعامل؟ وكيف تقرأ آخر فصول البواخر المتمثل برسو الباخرة الثالثة في «الزهراني»، ثم الانتقال إلى «الجية»، ثم إلى الذوق (دون ذكر أو إشارة إلى الناس وكرامتهم وحقوقهم في طرابلس والشمال وعكار وكأنهم ليسوا من لبنان)، وهل طريقة معالجة الموضوع كانت ناجحة؟

الوزير السابق اللواء أشرف ريفي أجاب بألم:

«إنه الفساد!

وأسأل: من السمسار الذي جاء بالبواخر؟

عندها نعرف كل الخلفية.

الفاسدون يسقطون البلد ويأخذوه إلى الدمار خدمة للمشروع الإيراني وللسلاح غير الشرعي،

لذلك أدعو الشرفاء إلى مواجهة الأمر للحفاظ على لبنان.

السلطة السياسية فاسدة وفيها مجموعة من المافيات،

وطالما باستطاعة الفاسد الاحتماء بمذهبه أو حزبه أو طائفته فنحن بحاجة إلى من هو فوق كل هذه الصفات كي يحاسبهم ويضعهم في السجون ويستعيد منهم أموال الدولة التي هي أموال أولادنا، كي نسدد بها البعض من الديون المتراكمة على البلد».

وإلاّ… فالأيام لديها أجوبة على كل ما يخطر في بال المواطن من تساؤلات ومخاوف…

Loading...