هل «تبيض ذهباً»؟ «يتقاتلون» على الوزارات «السيادية» و«الخدماتية»
حتى الآن وبالرغم من محاولات الرئيس المكلف سعد الحريري طيلة الأربعة أشهر ونيف التي مرت على اختيار مجلس النواب له لتشكيل الحكومة العتيدة، لم تتشكل هذه الحكومة لأن التيارات والمجموعات التي تكون منها المجلس الجديد لم تتفق على «الحصص» وعلى نوعية الوزارات سيادية كانت أم خدماتية، وازنة كانت أم بلا طعم ولا رائحة ولا لون؟
أربعة أشهر والمواطن يئن من عدم وجود عمل ومن المرض والعتمة والجهل والفوضى والتلوث…
والمسؤول كل همه الحصول على أكبر حصة من الحقائب الوزارية وأفضل وأهم نوعية منها؟
ثلاثون حقيبة وزارية يجب توزيعها على الطوائف والمذاهب وعلى الكتل النيابية بناء على قواعد حسابية لا علاقة لها بالوطن والمواطن؟
في لبنان تسميات غريبة عجيبة لوزارات سيادية وأخرى خدماتية «يتناتشها» المسؤولون، وكأن هذه الوزارة أو تلك ملك لهذا التيار أو ذاك الحزب، لهذه الطائفة أو ذاك المذهب، ويجري توريثها مع الحرص الشديد على ان لا تنتقل إلى «الطرف الآخر»، فلماذا؟!
يبدو من خلال ما تتناقله وسائل إعلامية وما يهمس به البعض ان الكثير من الوزارات، إن لم نقل كلها، تحولت إلى «كانتونات» ومراكز حزبية وطائفية تبعاً لهوية الوزير حيث يقوم الوزراء بـ «حشو» الوزارات بالموظفين المتعاقدين من غير أصحاب الكفاءة ولا يملكون الشروط للتوظيف ولكنهم يملكون ما هو أهم «التبعية السياسية».
فالدوائر غرقت بالمحظيين طالما ان التوظيف الثابت غير ممكن إلاّ من خلال «مجلس الخدمة المدنية»، وما أدراك ما هذا المجلس وما هي الإجراءات والطرق التي يتبعها من خلال الخضوع لامتحانات ولشروط الكفاءة وحمل الشهادات المناسبة لكل وظيفة.
وزارة الأشغال نموذجاً
يتحدثون حول الهجوم للحصول على وزارة الأشغال العامة والنقل، وهي صورة طبق الأصل عن باقي الوزارات ويقولون ان الفساد فيها حاصل من سنين.
وأن وزارة الدولة لمكافحة الفساد لم «تمسك» أي فاسد مدى عمرها. وفي هذا المجال قالت «ليبانون ديبايت» نقلاً عن «موظف عتيق» في وزارة الأشغال «ان ثلاثة أرباع مراكز جرف الثلوج وهمية، استحدثها وزراء الأشغال المتعاقبون في المناطق لغايات نفعية، وأبرز هذه المراكز الوهمية استُحدثت في عهد الوزيرين: غازي زعيتر وغازي العريضي، وسواهما، وأن من بين أجرائها (المتعاقد معهم لجرف الثلوج) أشخاص متوفون وموظفون رسميون ومطلوبون بمذكرات توقيف». وحسب ما جاء في القرار 3470/1 «استخدام أجراء موسميين بأعمال جرف الثلوج وفتح وتعزيل الأقنية خلال موسم 2017/2018 (تاريخ 16/11/2017) وردت أسماء مراكز وُزعت على كل لبنان وهي:
المديرج، ضهر البيدر، ينطا، عين عطا، عيحا، حدث بعلبك، القصر – الهرمل، النبي شيت، معاصر الشوف، بسكنتا، المروج، اهمج، افقا، كفرذبيان، عيون السيمان، قرطبا، بشري، زغرتا، مزيارة، عكار، حرار، طرابلس، المنية – الضنية، البترون، تنورين، جزين، كفرحونة…
مراكز وهمية
علماً ان هناك مراكز جرف الثلوج ليس لها وجود من بينها، وبحسب «ليبنانون ديبايت» في بعلبك – الهرمل، القصر – الهرمل، النبي شيت، رسم الحدث «تم استحداثها في عهد الوزير غازي زعيتر، وهي مراكز وهمية غير موجودة إلاّ على الورق، فقط (وفي الواقع هناك) أسماء تتقاضى التعويضات الموسمية من دون القيام بأي عمل».
ماذا في كل مركز؟
وتوضح انه «في كل مركز:
– عشرة أجراء،
– سائق آليات ثقيلة (غير موجودة)
– معاون سائق آليات ثقيلة،
– سائق سيارة،
– عمال،
– وتكلف المراكز الثلاثة المشار إليها الدولة سنوياً 38 مليوناً و800 ألف ل.ل».
وختمت «ليبانون ديبايت»: «نتعهد بتزويد المعنيين بالمستندات اللازمة التي حرصنا على عدم نشرها لعدم التشهير بأسماء الأجراء العاملين في بعض المراكز الوهمية».
وماذا عن باقي الوزارات؟
وزارة الأشغال هي إنموذج عن باقي الوزارات التي «تبيض ذهباً» ولذلك «يتقاتلون» للسيطرة عليها وعلى الوزارات السيادية والخدماتية التي يرون أنها تؤمن مصالح الأحزاب والتيارات والمسؤولين وليس المواطنين الذين يدفعون رواتب كل هؤلاء ويقتطعونها من ثمن رغيف الخبز وحبة الدواء لهم ولعيالهم؟؟