طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لقاء فرنجية ـ جعجع بعد تشكيل الحكومة لِطَيّ صفحة شمالية سوداء

أخيراً، يبدو ان الفرج صار قاب قوسين أو أدنى في «الشمال المسيحي»، الذي عانى الامرّين بسبب الشرخ الدراماتيكي الهائل الذي حدث  قبل اربعين عاماً، عند حصول «مجزرة إهدن»، التي راح ضحيتها الوزير والنائب السابق طوني فرنجية وعقيلته وابنته وثلاثون من اهالي زغرتا في 13 حزيران 1978.

نعم، بات اللقاء بين الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع قريباً جداً، وقد يحصل مباشرة بعد تشكيل الحكومة الذي بات وشيكاً، ومن المتوقع ان تنبثق عنه «وثيقة شرف» (لا «وثيقة تفاهم» ولا «وثيقة نيات»).

أخيراً، سوف يجتمع الرجلان على انفراد، بعد هذا الوقت الطويل منذ حادثة مؤلمة ومليئة بالالتباسات (التي سنحاول فكفكتها في هذا العدد على الصفحتين 2 و3)، وبعد حرب اهلية لبنانية طويلة امتدت حتى العام 1990، وبعد سجن خضع له جعجع ودام 11 سنة في قضايا لا علاقة لها  بمجزرة اهدن، فكان «أمير الحرب» الوحيد في لبنان الذي تمّت محاكمته بعد انتهاء المرحلة القذرة التي عاشها هذا البلد واستمرت 15 سنة، وبعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري  في 2005 وخروج الجيش السوري، وبعد الانشقاق العمودي في المجتمع اللبناني الذي عبّر عن نفسه من خلال مخيمَي «8 و14 آذار»، وبعد  التصادمات التي ولدها الاحتقان السياسي فكانت الكورة ومناطق شمالية اخرى ساحة نزاع واقتتال بين محازبين ينتمون الى «القوات» و«المردة» وذهب قتلى ضحايا لهذه الحوادث، وبعد معركة رئاسة جمهورية ساهم خلالها جعجع في إبعاد فرنجية عن بعبدا لصالح الرئيس الحالي ميشال عون، ثم كانت خيبة جعجع من عدم تنفيذ «التيار الوطني الحر» الشق المتعلق به في «تفاهم معراب» بعدما فعل هو ما اعتبره اساسياً في «التفاهم» (انتخاب عون رئيساً)، وبعد اجتماعات عديدة ومطوّلة عقدتها لجنتان من «القوات» و«المردة» (منذ ما قبل الانتخابات النيابية وانتخاب عون) تحضيراً لليوم الموعود، وها هي تباشير هذا اليوم بدأت تلوح في الافق.

وقد اشارت مصادر «القوات» مؤخراً الى انّ «الاجتماعات التي لم تتوقف منذ 4 سنوات مع «المردة»، كان لها الدور الأبرز في تقريب موعد اللقاء بين رئيس «القوات» سمير جعجع ورئيس «المردة» سليمان فرنجية،  وليس أداء الوزير  جبران باسيل  فقط»، كاشفة انّ «الاتفاق الأوّلي وغير المكتوب حتى الآن بين «المردة» و«القوات» سيسهر الطرفان على تطبيقه حرفيّاً»، مؤكدة ان ««القوات» تتأكد يوميّاً، خصوصاً بعد مقاربتها لأداء فرنجية في الفترة الماضية، من أنّ رئيس تيار «المردة» رجل مبدئي ملتزم ومسؤول ولن يساوم على ظهر المصالحة القواتية – المردية مستقبلاً».

 في هذا العدد ملف عن القضية.

على هامش إحدى جلسات الحوار خلال عهد الرئيس السابق ميشال سليمان

ماذا يقول جعجع عن «مجزرة اهدن»؟

في حوار أجراه ريشار لابيفيير مؤلف كتاب «مجزرة اهدن أو لعنة العرب المسيحيين» مع جعجع، في العشرين من آذار 2009، في الفصل الذي يحمل عنوان «جعجع الملاك المبيد»، يقول الأخير:

«سنة 1978 كنت في السنة السادسة من دراسة الطب. كان ذلك أثناء فترة التحضير للامتحانات. كنت منذ 1976 بعيداً كلّ البعد عن الوقائع السياسية -العسكرية، وإن كان الأصحاب يمرون بين حين وآخر للحفاظ على الاتصال فيما بيننا، بالإضافة إلى تزويدي ببعض الأخبار والمعلومات.

كنت بعيداً لكن لم أكن في المكسيك! اتصل بي بطرس خوند، المعاون العسكري لبشير الجميل، الذي اختطفه السوريون سنة 1992. قصدت المجلس الحربي الكتائبي: شرح لنا بشير أن هناك مشكلة كبيرة مع الشمال. المردة يريدون طردنا من هناك. عرض علينا ثلاثة حلول: مغادرة الكتائب أو مغادرة الشمال أو مغادرة الحياة! كان جود البايع قد اغتيل للتو. عرض الشيخ بشير بديلاً: «إن لم نقاوم سنطرد!». يجب أن نفعل شيئاً ما، لكن ماذا؟ كان بشير لا يعرف، ولا أنا، كنت رئيساً محلياً صغيراً لقطاع من جهة الشمال، قطاع منطقة بشري.

ــ ولكن لدي ورقة تشير إلى أن بشير الجميل قد اختارك مسؤولاً عسكرياً لمناطق الشمال بتاريخ 7 حزيران 1978؟

ــ أجل، طلبت هذه الورقة كي تكون لمهمتي صفة رسمية. لقد كلفت بمهمة استكشافية في الشمال حوالي 5 أو 6 حزيران. فقمت بجولة على المسؤولين المحليين استغرقت 48 ساعة، وكونت لنفسي فكرة عن الوضع. لقد كان مناصرو فرنجية والسوريون منتشرين في المنطقة، وكانوا منذ عام 1976 غير راضين عن تقدم الكتائب في المنطقة (…). في مطلع 1978 أخذت عائلة فرنجية تغتال الكتائبيين بلا سبب، كان من بينهم فتى في السابعة عشرة من زغرتا. ومضت في سلسلة من الاغتيالات الأخرى. في هذا الجو قمت بمهمتي.

ــ ما كانت خلاصة تقريرك؟ ما كانت توصيتك الرئيسية؟

ــ الصمود أو الرحيل. كان علينا أن نصمد لآل فرنجية او أن نرحل عن الشمال! عقدنا مجلساً عسكرياً للكتائب، وبعد مناقشات، استعرضنا عدة امكانيات من جملتها استهداف المسؤولين عن الاغتيالات، أهم هؤلاء القتلة كانوا في اهدن التي أمست قاعدة لهم (…)، فقررنا أن نتمركز في اهدن وأن تحتل البلدة إلى حين مباشرة التفاوض مع آل فرنجية (…). وأرجأنا العملية لأنه كان يمكن أن يكون طوني فرنجية وعائلته باقين في اهدن. لكنني أؤكد أنه لم يكن استهداف طوني فرنجية وعائلته وارداً في أي لحظة…..

ــ هل كان المقصود اختطاف طوني فرنجية كما يؤكد جوزيف أبو خليل في كتابه »حروب الموارنة«؟

ــ هذا باطل تماماً. أؤكد هذا بصورة قاطعة! كان الشيخ بشير قائد العملية. وقد أصيب بصدمة بعدها من جراء قتل طوني فرنجية وعائلته. الحقيقة هو أنه حصل تشتت وبلبلة.

ــ كيف نظم الهجوم من الناحية العملانية؟

ــ كان هناك مجموعات قوى ثلاث: جاءت الأولى من قنات نحو طورزا إلى مدخل اهدن الغربي، وجاءت الثانية من بشري إلى مدخل اهدن الشرقي، وجاءت الثالثة من قنات كي تغطي العملية ابتداء من كرم سدّة وقطع الاتصال بين زغرتا وإهدن.

ــ كنت أنت تقود الأولى؟

ــ أجل، كنت في جوار القصر، قرب فندق بلمون، حوالي الساعة الرابعة. كنا نسعى للاستيلاء على إهدن في صمت وبصورة مفاجئة.

ــ توجهت بالكلام إلى طوني فرنجية وطلبت منه أن يخرج من القصر؟

ــ كلا لم أقل شيئاً. كنا ننتشر لكي نطوّق القصر. لماذا أُصبت؟ لأننا كنا نتقدم معتقدين أنه لا يوجد فيه أحد. ثم حصل إطلاق نار. وجرح عدّة رجال، حاولت أن أسعفهم. كنا مكشوفين. وأصبت. وظلّ الرصاص يطلق عليّ، ما اقتضى القيام بعملية صغيرة لإخراجي من المكان. كان إطلاق الرصاص يأتي من مبنى يقع فوق القصر، وكانت هذه رمايات جانبية. لا أعرف شيئاً مما حدث بعد تلك اللحظة. نقلت من هناك وفي الطريق تعرضت أيضاً لإطلاق نار وجرحت مجدداً.

ما علاقة خطف وإخفاء بطرس خوند بحبيقة و«إهدن»؟

تحدثت معلومات أمنية، قبل عدة سنوات، عن أنّ الغاية من إخفاء عضو المكتب السياسي للكتائب بطرس خوند في 15 ايلول 1992 هو اطلاعه على معلومات حصرية وحساسة تتعلق بمجزرة أهدن. وفي التفاصيل أنه وبعيد المجزرة، جاء ايلي حبيقة الى مكتب خوند، على اعتباره مسؤول المجلس العسكري في «القوات اللبنانية» آنذاك، وأطلعه على مجريات المجزرة حيث كان حبيقة قد قام بوصف دقيق لكيفية قيامه بقتل طوني فرنجية وكل عائلته فرداً فرداً بيده وبأسلوب بشع. وهنا كان موقف شاجب من قبل بطرس خوند تجاه ايلي حبيقة، فنعته بـ«المجنون» وكان ردّ حبيقة عليه «هل تريد أن نترك وراءنا من يخبّر بما جرى؟» إشارة منه الى السبب الذي دفعه لقتل آل فرنجية ومن معهم.

واضافت المصادر، أنّه عقب دخول الجيش السوري للمنطقة الشرقية عقب 13 تشرين الاول 1990، كان التخلص من بطرس خوند ضرورياً كونه الشاهد الاساسي وربما الوحيد على أنّ من ارتكب الفظائع في أهدن ضد آل فرنجية كان ايلي حبيقة وليس سمير جعجع، بالاضافة الى منع اي كلام تجاه حبيقة من هذا القبيل في زمن الوصاية .

لذا أشارت هذه المصادر إلى أن ايلي حبيقة قد اتمّ عملية الخطف من خلال عناصر الأمن التابعين له وسلم خوند لاحقاً الى السوريين.

«موساد» أم مجرّد «صراع على الزعامة»؟

كتب ريشار لابيفيير مؤلف «مجزرة اهدن أو لعنة العرب المسيحيين» في كتابه ما يلي:

«لقد كان أحد مصادري يستطيع أن يؤكد وجود «العملية السرية الاسرائيلية»، فالرئيس السابق لجهاز مخابرات القوات اللبنانية الذي تحول اليوم إلى العمل في الاستيراد والتصدير، كان يستمع إلى روايتي مقطّب الوجه، في المكتب البعيد عن الأنظار في دارته الباريسية، فنصحني بالتوقف عن البحث حول تواطؤ بين الموساد والكتائب، «الذي كان بالإجمال مجرد تحالف ظرفي دفع إليه وضع دولي نوعي جداً». على أنه وافق على العودة إلى الخيط الأحمر لمجزرة اهدن التي كانت في نظره «عملية مرتبطة بالصراع الرهيب على الزعامة المسيحية، إذ أن هاجس آل الجميل كان على الدوام توحيد البندقية المسيحية، والوصول إلى رئاسة الجمهورية». (…)

ــ كيف تدخل الموساد ضمن إطار الهيئات المتخصصة، في إعداد عملية إهدن، ولماذا نصح بشير بأن يكلف جعجع بالهجوم على القصر؟

ــ كان المكتب الثالث وحده، أي أبو ناضر وفادي فرام وايلي حبيقة وبشير، هو الذي يعد العملية مع الموساد. أما أهل الشمال فلم يدخلوا الحلقة إلا بعد ذلك بكثير، في آخر لحظة، واغتيل طوني فرنجية

ــ حين تقول ان أهل الشمال لم يدخلوا الحلقة إلا في آخر لحظة، ماذا تقصد بذلك بالضبط؟

ــ أريد أن أقول إنهم أُدخلوا في الترتيب العسكري في شهر أيار قبل تنفيذ العملية بخمسة عشر يوماً. لم يشركهم بشير في الترتيب العسكري إلا في تلك اللحظة. كان الحزب يصعّد الضغط على معامل الترابة في شكا التي كان سليمان فرنجية لا يريد مقاسمته على ريعها. لم يعد هناك بدّ من تشغيل عنصر الاشتعال، كان اغتيال جود البايع، رئيس بلدية كفردلاقوس ومسؤول الحزب في الشمال استفزازاً حقيقياً، لكن كان مدبراً. فالقاتل تمّ التلاعب به وأستطيع أن أجزم بأن جماعة المكتب الثاني في الجيش اللبناني كانوا على علم تام بتلك الدسيسة. لم يكن في وسع الحزب إلا أن يرد، فكانت مجزرة اهدن». نعم، قبل اهدن كان هناك شكا».

سمير وستريدا جعجع

مِن خطيئة ستريدا الى  احتواء سمير الى تفهّم سليمان…. فوقاحة جبران

في تشرين الاول الماضي (2017)،  ظهرت النائب ستريدا جعجع في فيديو  صُوّر خلال زيارتها لأستراليا وهي تروي قصة قديمة، جرت مع والدها، ولكن في معرض حديثها، ارتكبت جعجع خطيئة ولو ارادتها ان تكون مزحة قديمة، إذ جاءت في الشكل والمضمون غير مناسبة اطلاقاً.

قالت إنّه عندما دخل رئيس «حزب القوات» سمير جعجع لأول مرة الى منزلها وتعرّف على والدها، اقترب منها والدها وقال لها «يا بنتي هالرجال ما في منو لأنه بشراني أصيل ونزل دعوسلي هالزغرتاوية تحت». وتابعت قائلة: «بتمنى ما ينفهم كلامي غلط».

 بعد انتشار الفيديو، أكدت جعجع  ضرورة إجراء المصالحات، «من مصالحة الجبل مع البطريرك صفير، إلى المصالحة الأخيرة مع «التيار الوطني» فكيف بالحري مع تيار «المردة»، منذ ان كان الدكتور سمير جعجع معتقلاً». وأسفت ان «البعض اجتزأ كلامها وأخذه إلى مكان آخر»، لافتة إلى أنها كانت تسرد حادثة جرت مع والدها منذ ثلاثين عاماً وكلنا يعلم كيف كانت العقلية القديمة. وتوجّهت إلى أبناء زغرتا قائلة: «هيا قريباً سنطوي الصفحة القديمة لأننا نحرص على هذه المصالحة».

ولاحقًا، صدر عن المكتب الاعلامي لتيار المردة البيان التالي: «اننا اذ نستهجن ما صدر على لسان النائب ستريدا طوق جعجع من كلام مهين ومن حقد دفين لا يطالنا نحن فحسب بل ينال من كرامة كل ابناء زغرتا الزاوية فإننا نطالب القوات اللبنانية بإعتذار واضح وصريح».

وغرّد رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوض عبر «تويتر» قائلاً: «ما سمعناه على لسان النائب ستريدا جعجع، وأياً يكن إطاره، هو غير مقبول بكل المعايير، ويستوجب توضيحا واعتذارا من كل أهل زغرتا الزاوية».

ستريدا تعتذر

الاستهجان الزغرتاوي الشامل دفع مكتب النائب جعجع الى إصدار بيان اعتذار جاء فيه: «بعد البلبلة الكبيرة التي أثارها فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي تم تصويره خلال لقاء النائب ستريدا جعجع مع رابطة آل طوق في سيدني أستراليا حيث استعادت عن طريق الدعابة كلاماً جاء على لسان والدها منذ أكثر من ثلاثين عاماً. تودُ النائب جعجع أن تُوضح أن كلامها جاء مجتزأً ولم يكن المقصود منه التعرُض بأي شكل من الأشكال لأبناء زغرتا، هذه البلدة التي نحترم أهلها وتاريخها». وقال البيان: «بناءً على ذلك ولأن الاعتذار شجاعة وثقافة مطلوبة، تتقدم النائب جعجع بالاعتذار من أبناء زغرتا الأعزاء فرداً فرداً وتؤكد أنها لم تقصد جرح مشاعرهم أبداً لا بل تعتبر أن كرامة أهل زغرتا هي من كرامة أهل بشري ونحن كلّنا أهل وإخوة وأقارب وأولاد مجتمع واحد»، وأكدت «حرصها على »العلاقات الطيبة التي يتم بناؤها حجراً فوق حجر بين تيار المردة وحزب القوات اللبنانية».

سمير يحتوي

الاحراج الذي سببه الكلام الذي قالته ستريدا جعجع دفع زوجها رئيس «القوات» سمير جعجع للمسارعة الى احتواء ما حدث، لحصر اضراره. فقام في حفلتَي عشاء متتاليتين في استراليا بالحديث عن الموضوع.

في العشاء الاول، قال:

«أُثمّن موقف كل القيادات الزغرتاوية، ميشال معوض، جواد بولس، وكل الشخصيات وأتوقف بالتحديد عند موقف النائب سليمان فرنجية، لأن موقف هذه القيادات الزغرتاوية لم يترك المجال لبعض صغار النفوس من تحوير واقعة صغيرة وأخذها الى مكان آخر بغية تفسيرها بشكل مغاير». وأعرب عن أسفه أنه «ما زال هناك بعض الجهات في لبنان لا ضمير لها تحاول تحوير أي واقعة تُفيد مصالحها السياسية».

وفي العشاء الثاني، قال:

«في أواخر السبعينيات مرت منطقة الشمال بساعة تخلٍّ، أدت الى جُرح ما كان أحد يتمناه، فاستُشهد طوني فرنجية وزوجته وابنته ومجموعة من رفاقهم، مشيرا في خلال تكريمه من قبل رابطة بشري في سيدني الى ان هذا جرح عميق جدا في كل الاتجاهات، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم يُحاول بعض المفضلين من الجانبين تسكير هذا الجرح، وبفضل القيادة الحالية لتيار «المردة» وبفضل المسؤولين في «القوات اللبنانية» تم التوصل الى مداواة هذا الجرح تحديداً من أجل السير نحو أيام افضل». وشدد جعجع على ان «الجرح لن يُفتح من جديد لأن الوعي عند قيادة المردة وقيادات زغرتا والوعي عند القوات هو الذي منع أي أحد أن يستفيد مما حصل أمس مع النائب ستريدا جعجع عندما تحدثت في جلسة خاصة ممازحة فتكلمت كلاما لا تعنيه ولا تقصده».

تفهّم سليمان

من جهته، الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، علق في حديث تلفزيوني على اعتذار ستريدا جعجع، فقال: «أنها المرة الأولى التي نسمع فيها كلاماً واضحاً سواء من الدكتور سمير جعجع أو من النائب ستريدا، مؤكداً انه لم يلمس لدى «القوات» محاولة لإعادة نكء الجراح، ومن هنا سعى رئيس «القوات» الى تصحيح ما حصل بأي ثمن وانا أتفهم الأمر».

وقاحة جبران

مؤخراً، استغل وزير الخارجية جبران باسيل مقابلة تلفزيونية أُجريت معه، محاوراً مارسيل غانم في برنامجه الجديد «صار الوقت»، فأراد صب الزيت على النار، بعد ما تردد عن قرب انعقاد لقاء تصالحي بين فرنجية وجعجع، فقال: «أنا أفرح بتقارب فرنجية-جعجع، لأن ذلك يجعل فرنجية الذي قبل بمسامحة من قتل أباه وأمه وأخته، أن يسامح لاحقاً من يعتقد أنه سلب منه الرئاسة».

فقال مارسيل غانم: «والفضل لك أنت بتجمعهم»،

ستريدا تردّ على جبران

كلام باسيل دفع النائب ستريدا جعجع الى الردّ، فقالت:

«استمعت البارحة الى مقابلة الوزير جبران باسيل مع الأستاذ مارسيل غانم في برنامج «صار الوقت»، عبر محطة م.تي.في. واستوقفني ما يلي:

 بما يتعلق بالمصالحة بين زالقوات اللبنانيةس وتيار زالمردةس التي يتمناها ومن دون مبالغة كل الشعب اللبناني وتحديدا أهالي الشمال والتي وفقنا الله جميعا باكتمال عناصرها ونحن على وشك تتويجها بلقاء على أعلى المستويات بين قيادتي الحزبين.

في هذه اللحظة التاريخية بالذات ينبري الوزير باسيل بالحديث عن الموضوع بأسوأ وأخبث طريقة ممكنة ملؤها الحقد والشر والنيات السلبية حيال الطرفين. فان يكون الوزير باسيل ضد «القوات» او ضد «المردة» او ضد تلاقيهما او ضد تلاقي اي طرفين لبنانيين، فهذا حقه في السياسة، ولكن ان يتسلل الى قضية وجدانية وأن يدخل الى جرح عميق عانى منه اللبنانيون كل اللبنانيين وتألموا كثيرا على مدى أربعين عاما ليعيد فتحه وغرز السكين فيه لهو امر لم يتصوره أحد حتى عند مواطن عادي، فكيف بالحري عند رئيس حزب من الأحزاب الكبرى والذي كان يفترض فيه ان يكون من أكثر الحريصين على خطوة من هذا النوع.

والانكى من كل ذلك انه عند نكء هذا الجرح ووضع السكين فيه استخدم معطيات مغلوطة تماما، والذين أصبحوا في دنيا الحق يعرفون تماما من قرر ومن نفذ».

نديم الجميل يضع اكليلاً من الزهر عند مدفن آل فرنجية

نديم الجميل: إكليل زهرٍ عند قبر طوني

في زيارة تعزية بالراحل روبير فرنجيه، زار عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميّل في دارته في بنشعي، وذلك بحضور النائب طوني فرنجيه، الوزير السابق يوسف سعاده، منسق العلاقات الاعلامية في المرده المحامي سليمان فرنجيه وقد تخلل الزيارة بحث في مجمل الاوضاع والتطورات الراهنة في لبنان. وقد استبقى فرنجيه ضيوفه الى مائدة الغداء.

اثر اللقاء قال الجميل: «مرّت مناسبة أليمة على عائلة فرنجيه واحببنا ان نأتي وان نقدم واجب العزاء لسليمان بك وطوني بك، واليوم وبعد اجراء الانتخابات النيابية اصبح هناك علاقة جديدة بيننا وبين النائب طوني فرنجيه. لقد احببت ان اقوم بهذه الزيارة للتأكيد مرة جديدة انه وعلى الرغم من كل الصعوبات خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، علينا ان نتوحد ونتضامن من اجل مواكبة ومواجهة كل الصعوبات مع بعضنا البعض من اجل مصلحة كل لبناني ومصلحة لبنان».

وكان الجميّل قد زار اهدن واستقبله النائب طوني فرنجيه في منزله ومن ثم انتقلا الى مدفن العائلة حيث وضع الجميّل إكليلا من الزهر.

وقد كشف الجميّل معاني خطوته باتجاه زغرتا، مشيرا الى أنه قصد منطقة زغرتا «من أجل التعزية بالراحل روبير فرنجية، وزيارتي ضريح الوزير طوني فرنجية تدلّ على أننا طَوينا صفحة الماضي وتخطّيناه ونريد أن نقفل هذا الملف ونبلسم الجراح». وأوضح الجميّل أنّ «حادثة إهدن سبّبت شرخاً بين المسيحيين وقسّمتهم، وقد أتى الوقت المناسب لكي نجتمع ونتوحد، فالوطن يحتاج حالياً الى لقاءات وانفتاح لا الى صراعات وتنافس، والخطوة الذي قمتُ بها يجب أن تعمّم لدى الجميع». ويشير الجميّل الى أنه قام بهذه الخطوة «كنديم إبن الرئيس الشهيد بشير الجميّل وليس كممثل لحزب الكتائب اللبنانية، والمطلوب منها ردم الهوّة وتنقية النفوس وجمع ما انقطع سابقا». ولفت الى أنّ علاقته جيّدة بالنائب طوني فرنجية، «ولكن هذا لا يعني انّ هناك تحالفاً سياسياً، بل هناك حديث وحوار، فكل طرف باق في تموضعه السياسي وخطه وخياره، لكن ذلك لا يعني انقطاع التواصل وتحكّم لعبة الصراعات». ونفى الجميّل أن يكون سقوط «اتفاق معراب» أو تردّي العلاقة بين «تيار المردة» و«التيار الوطني الحر» هما من ساهما في تقريب العلاقة مع آل فرنجية، داعياً الى وضع خطوته «في إطارها الوطني والمسيحي الصحيح وعدم إعطائها حجماً أكبر من حجمها».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.