طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مصالحة الحريري ــ ريفي: قاب قوسين أو أدنى

وزير العدل السابق أشرف ريفي

بعد المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، فوجئ مشاهدو تلفزيون «المستقبل» بصورة وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي تتصدر الشاشة الزرقاء، لتواكب قراءة تصريح أدلى به ريفي، بعد غياب طويل عن اعلام «تيار المستقبل»، منذ استقالة ريفي من حكومة الرئيس السابق تمام سلام، ثم الخصومة التي سببها اعتبار ريفي ان الحريري يقدم تنازلات سياسية مرفوضة.

ثم كانت قمة المواجهة في الانتخابات البلدية للعام 2016 والتي فاز بها ريفي بقوة، ثم في الانتخابات النيابية الاخيرة التي لم يفز فيها اي من مرشحي الوزير السابق، الذي اتهم وقتها وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة نهاد المشنوق باستخدام السلطة والنفوذ والاجهزة للتدخل في سير العملية الانتخابية وتزويرها بهدف اسقاطه هو ومرشحيه.

ظهور صورة ريفي على شاشة «المستقبل لم يكن حقيقةً اولى بوادر حل الخلاف بين تيار «المستقبل» ورئيسه، من جهة والوزير ريفي، من جهة ثانية. خلاف حادّ صار كما علمت «التمدن» على طريق الحل، تمهيداً للتطبيع الكامل الذي من المفترض ان يُتوّج بلقاء يجمع الرجلين في دارة رئيس الحكومة المكلّف لغسل القلوب وتصفيتها وتنقيتها، ووصل ما انقطع طوال السنوات الثلاث الماضية.

فكيف تطور الموقف ليصل الى ما وصل اليه اليوم؟

نهاد المشنوق

المحطة الأولى، حسب مطلعين على خفايا الامور، كانت مع خروج الخلاف بين «بيت الوسط» والوزير المشنوق الى العلن، وهو خلاف عبّر عنه الأخير مراراً في الآونة الاخيرة، سواء عبر اتهامه «الماكينة الانتخابية» لـ«تيار المستقبل» بمحاربته في انتخابات بيروت، فحصل على عدد هزيل من الاصوات، او باتهامه الرئيس الحريري باتخاذ قرار عدم توزير النواب تحديداً لاستبعاده عن التشكيلة المقبلة، ثم اعلانه (المشنوق) في تصريح رسمي انه لا يُبَلّغ قراراً كهذا عبر الاعلام، ما دعا الحريري الى القول ان ذاكرة المشنوق يبدو انها قد خانته فهو قد بلّغه شخصياً هذا القرار وبالمباشر ومنذ وقت طويل، وبعدها جاء قول المشنوق في مقابلة صحافية انه يريد ترك «تيار المستقبل»، الى ان جاءت الطامة الكبرى مع تطويب المشنوق نفسه، عبر «هاشتاغ» اطلقه هو شخصيا، «ضميراً للسنّة» في لبنان، ثم تنظيمه حملة اعلامية، عبر صحافيين مقربين منه في وسائل اعلامية  مختلفة، لاتهام الحريري بمكافأة من «خانوه» خلال محنته في تشرين الثاني 7102 ومعاقبة من كانوا له «اوفياء»… مثل المشنوق .

مجموعة الامور المتعلقة بالمشنوق وخلافه مع «بيت الوسط» عبّدت الطريق امام الوزير السابق ريفي لإعادة وصل ما انقطع بينه وبين الحريري، كونه (ريفي) يتهم المشنوق بأنه وراء معظم «التنازلات» التي جرت في السنوات الثلاث الماضية، وبأنه ينسّق مع «حزب الله» في الشاردة والواردة، منذ ما قبل دعوته مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «الحزب» وفيق صفا لحضور اجتماع لمجلس الامن المركزي في وزارة الداخلية، وصولاً الى فضيحة اعلان المشنوق نفسه «ضميراً للسنّة» في عزّ المعركة التي يخوضها الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، بمواجهة ضغوط «الحزب» وحلفائه والهادفة الى إضعاف الرئيس المكلّف، وكأن المشنوق يطرح نفسه، من خلال هذه الحملة، وما سبقها ورافقها، بديلاً عن الحريري على رأس السلطة التنفيذية في لبنان.

خلال مرحلة التجاذب بين «المستقبل» و«التيار الحر»

اما المحطة الثانية في عملية التقارب بين ريفي و«المستقبل»، فقد جاءت خلال مرحلة من مراحل التشكيل الحكومي الحالي، وهي مرحلة التجاذب بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، ومن خلاله مع الرئيس ميشال عون، فلقد وقف وقتها ريفي مؤيداً للحريري، كما فعل رؤساء الحكومة السابقون، وقال في الخامس من ايلول الماضي إنه يؤيد «تمسك الحريري بصلاحيات رئاسة الحكومة، معتبراً أنّ «المواقف التي تصدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا يمكن أن توضع إلا في خانة تجاوز الدستور». وأشار وقتها إلى أنّه «مع تكرار المواقف التي تصدر عن عون والتي لا يمكن أن توضع إلا في خانة تجاوز الدستور، خصوصاً منها ما استهدف صلاحيات رئاسة الحكومة، تارةً عبر التلميح بمهل للرئيس المكلَّف وطوراً عبر فرض معايير التشكيل، فإنّه لا بدّ من التنبيه والتحذير من هذا المسار الذي يتوهّم تعديل الدستور بالممارسة، ربّما للإنتقال إلى فرض التعديل بالنصوص».

قصة «ضمير السنّة»

المحطة الثالثة في سلسلة تقارب الحريري ـ ريفي جاءت عندما أطلق المشنوق حملة «ضمير السنّة»، فانبرت وسائل التواصل الاجتماعي المحسوبة على ريفي تدافع عن رئيس الحكومة المكلّف، ومنها موقع «ناشطون» الذي نشر قسم التحرير فيه نصاً تحت عنوان «إمّا الحريري أو لا أحد»، مدافعاً عن الرئيس المكلّف، ومما جاء فيه: (…) «هؤلاء، «المتقنّصون»، تزلّفوا في الماضي وعلى اطباقٍ من ذهب تَقدَّموا بقرابينهم لحزب الله وللنظام السوري لعلّه يأتي ذلك اليوم وينالون الصفة «السُنيّة» العُليا «دولة رئيس مجلس الوزراء»، وقد غاب عنهم حقد الشارع ورفضه لهم، تلك النقمة تجلّت برفع يافطات داعمة للرئيس المُكلَّف في شوارع مدينة طرابلس وفي مختلف المناطق ذات الثقل السُنيّ».

خطاب نصرالله

المحطة الرابعة جاءت بعد خطاب الامين العام لـ «حزب الله»، فنشر قسم التحرير في موقع «ناشطون»  نصاً تحت عنوان «الحريري رئيساً ولو بعد حين ولا وليّاً فقيهاً في جمهوريتنا»، مما جاء فيه:«عمليّة الهروب الى الامام التي انتهجها نصرالله عبر وضع ازمة التأليف لدى ما يُسمّى «السُنّة المستقلّون» وإعطاؤهم زمام القرار هي تمثيلية الهدف منها إخراج الحزب بصورة الحليف القويّ وغير المعرقل للتأليف وأيضاً حشر الرئيس الحريري في زاوية التفاوض مع هؤلاء وهذا ما لم ولن يحصل، واصرار الحريري واضح، سيشكّل الحكومة ولن يتنازل عن ايّ مقعدٍ من حصّته الوزاريّة والالتفاف الشعبيّ وخصوصاً السُنيّ حوله بدا واضحاً، فالجميع معه والى جانبه بوجه من يعتدي على صلاحيّاته الدستوريّة وبوجه من يعمل جاهداً لاسقاطه ليتسنّى لهم تسمية أحد حلفاء حزب الله لرئاسة مجلس الوزراء كالنائب فيصل كرامي والنائب عبدالرحيم مراد ولكن هيهات فهي اضغاث احلام، فلن يُشكّل الحكومة سوى الحريري لو مهما مرّ من الوقت».

 ريفي يشدّ على يد الحريري

وبعد خطاب نصر الله ايضا، أطلق ريفي «تغريدة» مؤيدة للحريري، هي الاولى بهذا الشكل المباشر منذ زمن طويل وقد جاء فيها: «نشهد إنقلاباً موصوفاً على الشرعية والدستور والسيادة. وموقفنا الدائم والثابت أن نكون إلى جانب كل من يدافع عن الثوابت السيادية».

وأضاف : «نقف إلى جانب الرئيس سعد الحريري في موقفه الرافض لشروط «حزب الله»، ونشد على يديه في كل موقف يدافع عن الدستور والمؤسسات والشرعية.

هذه معركة جميع اللبنانيين الحريصين على سيادة الوطن وكرامته».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.