رحيل سعد الدين فاخوري…

خصال إجتمعت في رجل واحد لها كل التقدير:
النُبل وكرم النفس وحب الخير…
حلو المعشر، أنيق الكلمات، دمث الأخلاق، نظيف الكف واللسان، متواضع لم تغره مباهج الدنيا، صبور على كلمة الحق، خصال فيه لها كل التقدير:
النبل وحب الخير وكرم النفس والوقوف عند الحق،
هي صفات اجتمعت في رجل واحد،
آثر العمل بإخلاص ودأب لبناء أسرة محترمة،
وأفنى سنين العمر يعمل لدنياه ولآخرته.
صعب على النفس رثاء صديق كريم بمنزلة د. سعد،
وغصة في القلب فقدان رجل عرفت فيه كل هذه المزايا،
لكنها مشيئة الله فالموت حق وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أحر التعازي القلبية إلى السيدة الفاضلة زوجته وإلى أبنائه الأعزاء وأخوته وأخواته،
ولكم الفخر ان والداً عصامياً مكافحاً أمضى حياته في العمل الدؤوب الشريف،
ملتزماً بقضايا وطنه ومدينته،
ساعياً ليكون الغد أفضل وليكون الوطن واحة حرية وعدالة ورخاء،
فلقد كان دوماً ثابتاً على الحق،
مدافعاً عن المظلوم،
وفي ذلك عزاء لنا ولأهله،
انه ترك بصمات قبل الرحيل،
بصمات ستبقى دوماً تذكرنا بأن سعد مر بحياتنا ذات يوم.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
اللواء أشرف ريفي
لا تكفي أسطر لمزاياك وحبك للحياة وتعلقك بعائلتك
مازلت أذكر ذاك اليوم بكل تفاصيله، الأحد في الثامن من نيسان من العام الحالي، وكنت مع البعض في زيارة مهمة خاصة إلى بر الياس بالبقاع قبيل الانتخابات النيابية، ضباب يلف ضهر البيدر والرؤية محدودة حين هاتفني بصوت مضطرب يسأل عن أدوية لعلاج السكري أتناولها يومياً، أشرت إليه بضرورة مراجعة طبيبي الخاص، وتساءلت بعد ان أنهينا المكالمة عن سبب هذا الاتصال، لم يطرأ على بالي إطلاقاً أي أمر مريع، قلت ربما يعاني من السكري وله اليوم الأدوية المناسبة ولا خوف منه.
كنا نلتقي يومياً في المكتب نتبادل الأحاديث ونغوص في عالم السياسة وننظم مع الأخ خالد شؤوننا، وغالباً ما كنا نتبادل المعلومات ونفصح عن دواخلنا، حتى جاء اليوم الذي أسر إلي انه خضع لـ «سكانر» ولـ «عملية زرع» متكتماً عن النتائج فيما كان دوماً يحاول طمأنتنا انه بخير، ولعله يحاول جاهداً ان يطمئن نفسه. إنتابني القلق لم يعد الموضوع متعلقاً بالسكري ولا بـ «وجبات الدايت» التي يتناولها، الأمر بات أدهى وأكثر قسوة مما اعتقدت، إستوطن المرض العضال في بعض جسده. كانت البداية التي كنت أضرع ألا تكون نهاية مبكرة، اتت النهاية مبكرة وموجعة.
كنا نجتمع يومياً ننسق سوية كل جداول الأعمال، باتت علاقتنا متلاصقة ومتقاربة، ففي صبيحة كل يوم كان يصر على مناقشة كل التفاصيل رغم انه بات فريسة للمرض العضال وإن كانت ابتسامته تطفو على محياه يجهد ان يخفي كل أوجاعه فيما الجسد يتداعى أمام ناظرينا حتى جاء قدره لا يستقدم ساعة ولا يستأخر.
«أنا منيح»، عبارة كان يرددها على الدوام كأنه يريد ان ينتصر على هذا المرض الخبيث واللعين أو كأنه لا يريد إستسلاماً.
ترجلتَ باكراً يا صديقي، لا تكفي بضعة أسطر للكلام عن مزاياك وابتسامتك وحبك للحياة وتعلقك العاطفي بعائلتك.
لن أبكيك لأنك رحلت فحسب بل أبكي نفسي لأنك تركتنا وحدنا في هذه الحياة القاسية، فالدموع لأننا لن نراك بعد اليوم في دنياك وقد ذهبت قسراً بعد ان كنت جزءاً من حياتنا وجزءاً من البقية الصادقة من رفاقنا، وجزءاً من أحلامنا.
هو الحزن الغامر في القلب على رحيلك مذ تعرفت عليك مديراً لمكتب الراحل موريس الفاضل.
هو الحزن العميق على الرحيل الباكر والمفجع مع من احتسى القهوة معنا وتسامر معنا وفرح وغضب معنا وتركنا آخر المطاف دون إستئذان لتختلج القلوب التي عرفتك عن كثب أسى وحزناً ودموعاً.
إن العين لتدمع مدراراً، والقلب ليحزن على الترجل الباكر،
لكن النفس مؤمنة فلا إعتراض، فلا يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا، ولا نملك سوى الدعاء بالرحمة في جنات الخلد.
ولن أقول وداعاً أيها الصديق الصدوق والأخ العزيز بل إلى اللقاء.
محمد كمال زيادة

السيرة الذاتية
– مواليد 1948 النوري.
– درس في «كلية التربية والتعليم الإسلامية» في طرابلس.
– تابع دراسته في مصر.
وتخرج من «جامعة القاهرة» بماجستير بمادة التاريخ في العام 1974.
– عاد إلى لبنان في العام 1978 لمتابعة الدكتوراه في «جامعة الكسليك» في العام 1980.
– ثم نال دبلوماً في الإعلام من «الجامعة اللبنانية».
– رياضي يإمتياز، إنتسب إلى «نادي قنات الرياضي»، وحاز على عدة بطولات بالمرتبة الأولى بكرة الطاولة وكرة الطائرة، وأحرز عدة بطولات منها:
– بطولة الشمال على المستوى الفردي وعلى مستوى الأندية (1968).
– وبطولة المدارس (1967).
– بطولة الشمال زوجي مع اللاعبة لينا الأيوبي، وزوجي رجال مع اللاعب سليمان علاف، وذلك بكرة الطاولة.
– إلتحق بكشافة الجراح في العام 19651 على مستوى القادة.
– إنتسب إلى «النادي الأهلي» – مصر سنة 1975.
– إنتخب عضواً في الهيئة الإدارية في «الرابطة الثقافية».
– وعضواً في «نادي متخرجي جامعة بيروت العربية».
– شغل منصب مدير مكتب النائب الراحل موريس الفاضل في العام 1980.
– متزوج من السيدة هدى سليمان عوض المرعبي ولديه ولدان:
«ناجي» وهو موظف في «البنك اللبناني الفرنسي» و«فرح» مهندسة كيميائية.
– عين مدير مؤسسة ABC في العام 1991.
– وفي العام 1998 إنتُخب عضواً في مجلس بلدية طرابلس.
– عين مستشاراً للجنة الرياضية للوزير نجيب ميقاتي في العام 2002.
– ومديراً لبنك «جمال ترست» في طرابلس في العام 2006.
– ومديراً لمكتب النائب روبير فاضل في العام 2007 وكانت له الأيادي البيضاء على العديد من الجمعيات والعائلات الطرابلسية.
– عين مستشاراً للوزير اللواء أشرف ريفي في العام 2016 وخاض معه متابعات وحقوق العديد من الفئات الشعبية بطرابلس والشمال.
– نال عدة أوسمة ودروع تقدير من العديد من الهيئات في المجتمع المدني وجهات رسمية تقديراً لعطاءاته ونشاطاته المتنوعة.
– توفي في شهر تشرين الثاني بعد عناء مع مرض عضال.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
شكر على تعزية
عائلة المرحوم د. سعدالدين فاخوري تتقدم بالشكر لكل من واساهم في مصابهم الأليم،
وتخص بالشكر اللواء أشرف ريفي،
وكافة الفعاليات السياسية والأمنية والدينية ورؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية في طرابلس والشمال،
كما تتوجه بالشكر العميق لأصدقاء المرحوم الفقيد،
سائلة المولى عز وجل ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يلهمنا وإياكم الصبر والسلوان.
عائلة المرحوم د. سعدالدين فاخوري