طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

عندما ساد الاعتقاد ان عبوتين زرعتا داخل السفينة

السفينة «ترانزيت» في الميناء بعد استهدافها من قبل العدو الاسرائيلي في العام 1982

مساء 16 حزيران وفي الساعة السادسة والربع تحديداً أبحرت الباخرة «ترانزيت» من ميناء طرابلس باتجاه لارنكا وعلى متنها 64  راكباً معظمهم لبنانيون من اهالي طرابلس وبيروت وصيدا والقرى التي اجتاحتها اسرائيل وعمّال مصريين.

الباخرة أبحرت قبل يوم واحد من اعلان وقف اطلاق النار ولدى وصولها الى جزيرة رمكين التي تبعد 12 كيلومتراً عن ميناء طرابلس عند السابعة والربع مساءً دوى انفجار في الباخرة ادى الى غرقها. التحقيقات التي أُجريت وقتها خلصت الى ان الانفجار ناتج عن عبوتين ناسفتين زنة كل منهما 25 كلغ وضعت الأولى في الجانب الأيسر والأخرى في الجانب الأيمن في مؤخرة الباخرة ومجهزتان بساعة توقيت.

 تغطية اخبار الاجتياح في حينه اخذت الحيّز الأكبر ولم يمنع ذلك اسرائيل من الاستمرار في التضييق على سفن الاغاثة والأدوية بحجة «وجود الغام في مياه البحر بمحاذاة الساحل اللبناني»  ربما كان ذلك للتغطية على عملية اغراقها للباخرة.

ومن اخبار تلك الفترة انه لدى وصول الباخرة إلى جزيرة رمكين  «انفجرت عبوة في أسفل غرفة القيادة الواقعة في مؤخرة السفينة. وأحدث الانفجار فجوة كبيرة قطرها نحو 3 أمتار، وحريقاً كبيراً، فسقط عدد من القتلى والجرحى وفُقِد آخرون.

وهرعت سيارات الاسعاف والدفاع المدني من الميناء وطرابلس وساعد عدد كبير من البحارة على زوراق كبيرة وصغيرة في أعمال الانقاذ.

وتوجه أيضاً مدير مرفأ طرابلس  أحمد كرامي ومفوض الأمن العام فضيل الأدهمي وعدد كبير من المسؤولين وضباط قوى الأمن الداخلي وأشرفوا على عملية الانقاذ، وتمكنوا من انقاذ عدد من الركاب. واستمرت العملية زهاء 10 ساعات.

وبسبب التيار جنحت الباخرة مسافة 3 كيلومترات واستقرت بالقرب من شاطىء العبدة في المنية. ولحقت بها سيارات الاسعاف والإطفاء إلى هناك وتمكنت من اخماد الحريق الذي اندلع فيها، ونقل المسعفون جثث الضحايا إلى المستشفى الإسلامي.

وأُعطيت الأوامر لسحب الباخرة إلى مرفأ طرابلس، وكُلف خبير عسكري تحديد سبب الانفجار، وكُلف الخبير المدني فاروق فخرالدين تحديد الأضرار. وقُدرت الخسائر بمليوني ليرة.

وبدأ المدعي العام الاستئنافي في الشمال جورج أبو حيدر وآمر المفرزة الجنائية النقيب محمد الحسيني ورئيس الضابطة الجمركية الرائد حكمت صفا والملازم الأول علي شرف الدين، التحقيقات لمعرفة سبب الانفجار، واستمع المحققون إلى افادات عدد من الركاب الناجين من الكارثة.

ورجحت مصادر أمنية ان يكون مجهول وضع عبوة في أسفل الباخرة قبل تحركها من الميناء، في حين روت مصادر أخرى ان ركاباً صعدوا إلى الباخرة بعد إبحارها من السنسول ولم تُعرف هوياتهم!

ويُذكر ان أحد البحارة ويدعى محمد جباضو تمكن من انقاذ جوازات السفر والأوراق الثبوتية للركاب بعد ان القى نفسه في الماء مع المحفظة الخاصة بالوثائق.

ولم تستبعد مصادر التحقيق ان يكون الانفجار ناجم عن صاروخ اسرائيلي، فيما رجحت أوساط أخرى ان يكون الانفجار ناتج عن عبوة ناسفة وُضعت في الباخرة في ظروف غامضة.

وقد أثار الحادث ردود فعل في الأوساط السياسية والاجتماعية في المدينة خصوصاً وانه الحادث الثاني في طرابلس الذي يقع خلال أقل من اسبوع.

وتبين من التحقيقات التي تولاها المدعي العام جورج أبو حيدر والمفوض العام للأمن العام في مرفأ طرابلس فضيل الدهيمي حول انفجار الباخرة ان عبوتين ناسفتين زنة كل منهما 25 كلغ من نوع TNT فجرتا الباخرة وقد وُضعت الأولى في الجانب الأيسر والأخرى في الجانب الأيمن في مؤخرة السفينة، والصقتتا بجدار الباخرة من الخارج، وهما مجهزتان بساعة توقيت.

وأجرت السلطات اللبنانية اتصالاً بقيادة قوات الردع العربية للاتصال بالسلطات السورية في طرطوس وبانياس. من أجل البحث عن الجثث المفقودة.

Loading...