طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مالكو السفينة «ترانزيت»: إذا لم تتحرك الدولة لن نسكت عن هذه الجريمة

رسم متخيّل لقصف السفينة بالطوربيد

إبراهيم الصايغ هو أحد مالكي الباخرة «ترانزيت» إلى جانب ثلاثة شركاء قال لـ «التمدن»:

«هذه الباخرة كانت مُعَدَة لشحن البضائع وتعمل بين طرابلس وقبرص، يملكها كل من:

– تحسين عيسى (50٪ من الأسهم)،

– إبراهيم أحمد الصايغ (75،18٪)،

– يعقوب سابا البواب (75،18٪)،

– أحمد صبرا (5،12٪)،

ونظراً للظروف الأمنية إستُخدمت لنقل الركاب لقاء أجر وذلك عند الحاجة».

احد مالكي السفينة إبراهيم الصايغ

أضاف: «يوم الحادثة كان مقرراً إبحار الباخرة من «مرفأ طرابلس» عند الساعة الثالثة عصراً، ولكنها تأخرت مدة ساعتين لأن الأمن العام جلب أكثر من عشرين شخصاً مصرياً يقيمون في لبنان بصورة غير شرعية وأجبرنا على حملهم بالباخرة إلى قبرص كي يسافروا من هناك إلى مصر، وكانت الباخرة مزودة بخمسة وعشرين ألف ليتر من المازوت.

بعد ساعة من انطلاق الباخرة وعلى مسافة عشرة أميال تقريباً (بموازاة جزيرة الفنار) سُمع في طرابلس إنفجار كبير، فهرع الناس باتجاه البحر فشاهدوا النار تشتعل بالباخرة.

إنطلقت عدة زوارق باتجاهها لانقاذ ما يمكن انقاذه، ولكن بعد حوالي خمس دقائق من وقوع الانفجار تلاه إنفجار آخر مما زاد من إشتعال النار، وأدى إلى احتراق عدد من الجثث ومقتل وجرح آخرين، كما توفي عدد ممن ألقوا بأنفسهم في البحر. وقد وصلت جثث الضحايا إلى العريضة عند الحدود مع سوريا وبعضها وصل إلى طرطوس. وقد دفنا بعض الجثث في الميناء لأشخاص ليسوا من طرابلس، ومنهم بشير سنو وزوجته وابنه (عديل د. بهاء السويسي)».

أضاف: «بعد جلب الجرحى وإحتراق الباخرة قمنا بنقلهم إلى مستشفيات طرابلس. أما الباخرة فقد قذفتها الأمواج إلى قبالة المنية – نهر البارد، فاتصلت بمدير المرفأ (النائب السابق أحمد كرامي) الذي أرسل قوارب إنقاذ قاطرة (وكيلها محمد المبيض) قامت بسحبها إلى «مرفأ طرابلس»، حيث جرى إنتشال بعض الجثث منها، كما أجرى الخبير فاروق خيرالدين كشفاً عليها. وبعد عدة أيام سُحبت الباخرة من على الرصيف إلى جنوب المرفأ (السنسول)».

وأوضح «أن بعض الركاب لم يُعثر على جثثهم. مع الإشارة إلى ان الركاب هم من مناطق مختلفة في لبنان وهم مدنيون وليس فيهم أي فلسطيني، خلافاً لادعاء إسرائيل ان بحريتها شاهدت على ضهر الباخرة مسلحين بلباس عسكري، كما تدعي ان اسمها مجهولاً علماً ان أحد الصاروخين أصابها في موقع الاسم «ترانزيت»».

وعن الاعتقاد الذي ساد وقتها عن الحادثة ومن يقف وراءها أوضح الصايغ انه «لم يخطر ببال أي أحد ان يكون عدواناً إسرائيلياً، كان الاعتقاد ان مجهولين قاموا بذلك، ولو كنا نعلم ان طرفاً ما أقدم على هذه الجريمة لما سكتنا عن كشف هويته. كما ان مالكي الباخرة كانوا يحظون بثقة الناس وهم معروفون بالطيبة والعمل الخيري ونظافة الكف، وهم بعيدون عن أية شبهة».

وقال: «بعد مرور 36 سنة ظهرت الحقيقة جلية أمام الرأي العام وخاصة لدى أهالي وأقارب الضحايا».

وعن قراءة الموقف الرسمي اللبناني المتمثل ببيان لوزارة الخارجية إستنكرت فيه الحادثة، قال:

«أولاً علينا العودة بالذاكرة إلى ما تفعله إسرائيل التي طالبت بالتعويض عن الذين قُتلوا في ما يسمى «المحرقة» في المانيا. والعودة إلى محاكمة ليبيا وتحميلها مسؤولية سقوط طائرة «لوكربي» وفرض تعويضات هائلة لأهالي الضحايا.

لقد قرأ العالم أن الدولة اللبنانية (وزارة الخارجية) طلبت إدانة الحادثة وتستنكر ما جرى وهذا ليس كافياً، لا بل هو قمة العار بأن يُذبح لبنان المسالم مرتين، مرة من قبل القاتل الغاشم ومرة ثانية من قبل كاذب ادعى انه كان يطارد الفدائيين، ما يستدعي قيام وزارة الخارجية بتصحيح الخطأ من خلال الادعاء على إسرائيل أمام المراجع والمحاكم الدولية للتعويض على عائلات الضحايا الأبرياء».

وتابع: «لا أقول ذلك بصفتي أحد مالكي الباخرة ولكن بصفتي لبناني أُهين ودفع الثمن والدولة مسؤولة عنه وعن ممتلكاته وعن الضحايا، فإذا كانت تعتبر الجرم يطالها عليها توكيل أشهر المحامين للادعاء على العدو الإسرائيلي والمطالبة بالحقوق المترتبة عن ذلك الجرم مهما طال الزمن وليس مهماً إذا إستطاعت تحصيل الحقوق، الأهم ان يشعر اللبناني بأن دولته قامت بواجبها».

وأوضح انه «إذا لم تقم الدولة بواجبها سننظر مَن مِن السياسيين والمحامين والمجتمع المدني سيتحرك لحماية الإنسان في لبنان.

أهالي الشهداء أولاً، الجرحى ثانياً، مالكو الباخرة ثالثاً، وبعد مرر 36 سنة من المعاناة، وإذا كان الرؤساء الثلاثة والوزراء والنواب يهمهم الموضوع سوف نتعاون معهم، وإلا سوف يحاسبهم رب العالمين.

نحن سندرس الموضوع مع المعنيين مباشرة بالأمر، وكلنا أمل ان محامي طرابلس والنقيب الحالي والنقباء السابقين سوف يتطوعون لخدمة طرابلس وأهلها وأصحاب القضية».

وختم بتوجيه الشكر إلى «كل من يسلط الضوء على هذه الجريمة ويتناول قضيتنا كقضية إنسانية، وأعني أولاً جريدة «التمدن» على رأسها الأستاذ فايز سنكري الذي لا يفوّت فرصة في خدمة المدينة. وآمل ان يكون الاتصال عبركم لكل من يحب ان يدلو بدلوه من وسائل إعلامية وأهالي الشهداء والجرحى».

من وثائق السفينة

 

Loading...