طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لماذا يبقى «الموقوفون الاسلاميون» لسنوات بلا أحكام، فإما ان تُنجَز محاكماتهم، فيُحَرَّر البريء ويُسجَن المذنب، أو يُطلق سراحهم فوراً؟

عدد «الموقوفين الإسلامين» 1300 (40 بالمئة منهم صَدَرت أحكامهم بعد سنوات توقيف طويلة

و60 بالمائة لم تنتهِ محاكماتهم بعد، وأكثر من 70 بالمئة منهم من طرابلس والشمال)

 

في العام 2007 تم الإدعاء على 500 شخص، وقد تبين ان 45 منهم نالوا حكم البراءة 

بعد سجنهم مدة 11 سنة، و30 إلى 40 بالمئة، منهم من حُكموا بالسجن سنتين،

ومنهم من حُكموا خمس أو ست سنوات… بعد قضاء 11 سنة في السجن أيضاً

ملف «الموقوفين الإسلاميين» مايزال، منذ سنوات طويلة، من أبرز القضايا الشائكة والعالقة دون ان تجد الدولة حلاً جذرياً لها، وهي مادة دسمة يستخدمها الكثير من المرشحين للانتخابات النيابية في المواسم، إلاّ انها، بالنسبة للأهالي، بمثابة جرح لا يندمل أبداً.

المحامي محمد صبلوح

وكيل عدد من السجناء والموقوفين الإسلاميين أمين سر «إتحاد الحقوقيين المسلمين» المحامي محمد صبلوح قال لـ «التمدن» إن «العمل على هذا الملف بدأ منذ قضية موقوفي «فتح الإسلام» (عام 2007)، حين تم الإدعاء على 500 شخص في هذه القضية، وقد تبين ان 45 شخصاً منهم نالوا حكم البراءة بعد سجنهم مدة 11 سنة، وان ما بين 30 إلى 40 بالمائة حكموا بالسجن سنتين، والبعض لمدة خمس أو ست سنوات بعد قضاء حوالي 11 سنة في السجن أيضا. وهذا يُعتبر ظلماً طال عدداً كبيراً منهم، ولو عولج من البداية لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، عدا عن التحقيقات التي أُجريت تحت الضرب والتعذيب، ولم يعد باستطاعة أحد التشكيك بأن الأجهزة الأمنية تمارس التعذيب، وهناك من ماتوا جراء ذلك ومنهم نادر البيومي والخطيب، وما شاهدناه في شريط الفيديو المهرّب من سجن رومية، حيث كان وزير الداخلية ينكر وجود هكذا ممارسات، ولكن بعد نشر الفيديو لم تُتخذ أية إجراءات بحق المرتكبين الحقيقيين، إذ أُلبست لبضعة أشخاص خلافاً للعقل والمنطق، فهل يُعقل ان ثلاثة أشخاص هم من قاموا بتعذيب مئتي أو ثلاثمئة سجين؟».

وأكد صبلوح «أن الدولة اللبنانية ليست جادة في محاربة هذه الجريمة، مروراً بتحقيقات غير قانونية نتجت عنها إعترافات تحت التعذيب، ثم محاكمات غير عادلة بعد مرور سنوات طويلة على توقيف الشخص، وماذا عن قول أمين عام «حزب الله» ان من يريد ان نتقاتل فليذهب إلى سوريا، حيث يقوم الحزب بنقل الأسلحة والمقاتلين بين لبنان وسوريا علناً دون ان يسأله أحد، بينما من يفكر في دعم الثورة السورية أو تأييدها يُرمى في السجون».

ورداً على سؤال حول تذرع الدولة اللبنانية سابقاً بعدم إمكانية محاكمة الموقوفين في الملف الواحد في مكان واحد، نظراً لعددهم الكبير، وإذا ما كانت هذه الذريعة تبرر عدم محاكمتهم لسنوات قال: «السبب الأساس هو القرار السياسي الداخلي المرتبط بقرار سياسي خارجي. تذرعوا بعدم وجود قاعة تتسع للموقوفين، قلنا لهم يمكن إقامة قاعة مغلقة في ملعب الغولف فلم يوافقوا. بعد مرور 11 سنة بدأوا بتجزئة الملف. دفعوا ملايين الدولارات لانشاء قاعة في سجن رومية، لو تُستخدم الآن توفر على الدولة مصاريف هائلة، عدا عن تجاوز العُقد الأمنية ومسائل نقل السجناء، وكذلك استخدام أعداد كبيرة من أفراد القوى الأمنية للحراسات وغيرها.

فالقاعة لم تُستخدم إلاّ مرتين، وقاموا بتجزئة الملفات وإجراء المحاكمات في قصر العدل في بيروت وهو لا يتسع لأكثر من بضع عشرات، فلماذا كل ذلك؟».

وتساءل صبلوح: «لماذا يحتاج قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية الى شهرين أو ثلاثة لاصدار قرار الاتهام، وريثما يتأسس القرار يتم «قذف» موعد الجلسة إلى عدة أشهر، وإذا لم تكتمل الخصومة عندها يتم التأجيل مجدداً لعدة أشهر أيضاً، وهكذا فإن الملف الذي يضم عشرة موقوفين أو أكثر يستغرق أربع سنوات، وإذا  أرادوا ينهونه في يوم واحد. وإذا نال الموقوف حكم البراءة بعد قضاء أربع سنوات في السجن، من يتحمل تداعيات ذلك عليه وعلى عائلته؟»

كل هذه الاشكاليات كانت موضوع حوار مع المحامي محمد صبلوح اجرته «التمدن» لتسليط الضوء على هذه القضية المؤلمة. والسؤال الكبير يبقى: لماذا يبقى هؤلاء الاشخاص موقوفين لسنوات بلا محاكمات، فإما ان يُحاكَموا فيُحرَّر البريء ويُسجَن المذنب، أو يُطلق سراحهم كلّهم فوراً؟

يشير وكيل عدد من السجناء والموقوفين الإسلاميين المحامي محمد صبلوح لـ «التمدن» إلى «أن آخر إحصاء بيّن ان عدد الموقوفين الإسلاميين لا يتعدى 1300 شخص من جنسيات مختلفة، حوالي 40 بالمئة منهم صدرت أحكامهم، بعد سنوات توقيف طويلة، و60 بالمائة لم تنته محاكماتهم بعد، وأكثر من 70 بالمائة منهم من طرابلس والشمال».

وعن التهم الموجهة إليهم قال: «335 عقوبات، 56 من قانون الإرهاب، 72 أسلحة (مواد في قانون المحاكمات)، فاذا إتصل أحدهم من سوريا بشخص في لبنان طالباً منه ابلاغ والدته بتحويل مائة دولار إليه في سوريا، فإن متلقي الاتصال يدخل السجن مدة سنة ونصف السنة بتهمة الارهاب، سواء رد على الاتصال أم لا.

من كان يفكر بالذهاب إلى سوريا قضى  سنة ونصف السنة في السجن.

الموقوفون حالياً هم من: «فتح الإسلام»، ومن لهم علاقة بـ «الثورة السورية» سواء تعاطفوا معها أو ذهبوا إلى سوريا ثم عادوا، أو من شاركوا في أحداث التبانة – جبل محسن، أضيف إليهم ملف قتال الجيش في طرابلس، والمشاركون في أحداث بحنين ضد الجيش، ملف عبرا، ملف مجدل عنجر…».

من ذهبوا الى سوريا

ورداً على سؤال عن التمييز الرسمي بين من يذهب للقتال إلى جانب «الثورة السورية» أو حتى يدعمها أو يؤيدها من جهة ومن يقاتل في سوريا إلى جانب النظام بشكل علني ولا يوجه إليه أي اتهام لا بل يحظى بالتسهيلات الواسعة، بالرغم من ان الدستور اللبناني يساوي بين المواطنين قال المحامي صبلوح: «رسمياً يُعتبر من ذهب للقتال في سوريا أو من لديه النية بالقيام بذلك إلى جانب «الثورة السورية» سيان. هناك تضخيم ملفات من قبل الأجهزة الأمنية فقط للادعاء ان لبنان يحارب «الارهاب» والذي، بحسب هذا المفهوم، ينتشر في كل المناطق السنية في لبنان حيث يتم اعتقال الشباب، فلو كان من يعتقلونهم خلايا إرهابية حقيقية لكنا معهم، لكن عندما يستدرج أحد الأجهزة الأمنية شخصاً ما للقيام بعمل إرهابي ويقوم باعتقاله بذريعة انه ارهابي فهذا خطأ، ويجب اعتقال من فبرك الملف وذلك بالاستناد إلى القانون اللبناني (محكمة الجزاء) والذي ينص على «أن كل استدراج لجريمة يعفى المستدَرج ويعاقب المستدرِج»، وهذه نقطة خلافية خاصة مع المحكمة العسكرية التي لا تأخذ بالقانون الذي يقول لا يجرَّم المرء بفعل مرتين»، بينما تقوم المحكمة باصدار حكم على سجين ثم تصدر حكماً آخر في الدعوى ذاتها بفترة زمنية أخرى، وعند الادغام لا تقول بتطبيق الحكم الأشد بل تجمع الحكمين (مثلاً 15 + 15 سنة يصبح الجمع في الادغام 22.5)، هذه المعادلة إلى أين ستوصل الشباب بالتأكيد عندما يخرجون من السجون لن يكونوا محبين لوطنهم، وللأسف هذه الأحكام والاتهامات تشمل المتهمين من الطائفة السنية فقط».

سياسة الكيل بمكيالين

أضاف: «أمام سياسة الكيل بمكيالين  فإن رئيس الجمهورية يتحمل المسؤولية وهو يعرف ما يحصل، كما يعرف كيف ان من كان عميلاً لاسرائيل يأتي من تل أبيب إلى أوروبا ومنها إلى بيروت وبعد ساعتين من وصوله إلى لبنان يعود إلى بيته دون تحقيق، وكيف أن إتصالاً هاتفياً يتسبب بالسجن سنة ونصف السنة لمواطن آخر. كل السياسيين في لبنان يعرفون هذه الحقائق، وعلى الرؤساء الثلاثة القيام بواجبهم تجاه هذه القضايا».

وعما إذا كان يحق للمحاكم اللبنانية محاكمة اللبناني إذا حمل السلاح خارج الأراضي اللبنانية قال صبلوح:

«يحق للبنان محاكمته إذا إنتمى لأية عصابة إرهابية، وهناك مخالفة صريحة في محاكمة السوري إذا كان قد حمل السلاح في بلده ولم يفعل ذلك في لبنان، وهناك اتفاقية لبنانية – سوريا تنص على انه لا يحق محاكمة اي سوري في لبنان إلاّ بناء على ادعاء من النيابة العامة السورية، وهذه المسألة نثيرها في المحكمة العسكرية التي تضربها بعرض الحائط وكأننا لسنا أمام دولة قانون ومؤسسات، والمحكمة تحكم كما تشاء».

وعن تصنيف المنظمات الارهابية من غير الارهابية وكيفية الاستناد إلى هذا التصنيف لإجراء المحاكمات قال:

موقوفون سوريون تهمتهم الانتماء للجيش الحرّ في سوريا ولم يرتكبوا أي عمل أمني في لبنان

«ليس هناك من تصنيف قانوني، لكن لبنان يعتبر: «الجيش السوري الحر»، «داعش»، «النصرة» تنظيمات ارهابية، علماً ان «الجيش الحر» لا يُعتبر إرهابياً على الصعيد الدولي، ومعظم السوريين الموقوفين تهمتهم الانتماء للجيش الحر في سوريا ولم يرتكبوا أي عمل أمني في لبنان، وهؤلاء تصدر بحقهم أحكاماً قاسية».

وقال: «سنة 2011 التقينا (عشرة محامين) احد الوزراء، وعقدنا معه عدة لقاءات، وعرضنا عليه العديد من القضايا والحالات، وكان يستغرب حصول هذه الأمور في لبنان، وكان يراجع احد المراجع القضائية الذي في آخر المطاف قال له الحقيقة، والتي أبلغنا إياها الوزير، فقال إن صارحه بأن «الموقوفين على حق، ولكن إحمِنا من الأميركان وأنا أفرج عنهم».

موضوع العفو العام

وهل يعني ذلك ان العفو العام لن يشمل الإسلاميين قال:

«العفو يتم لأن كل لبنان بحاجة إليه، فعندما يصدر العفو عن 31 ألف متهم بتجارة المخدرات و48 ألف مذكرة توقيف (معظمهم شيعة) وستة آلاف متهمون بالعمالة لاسرائيل (معظمهم مسيحيون) وحوالي 1300 متهم بالارهاب (من الطائفة السنية)، هذا يعني ان الطائفة السنية هي الأكثر تضرراً من العفو على المستوى العددي وبالرغم من ذلك نسمع من يطالبون بعدم العفو عن الإسلاميين. وأي عفو يستثني الإسلاميين يشكل ظلماً للطائفة السنية المظلومة أصلاً بمعظم الملفات».

وأوضح «أن السجناء والموقوفين الإسلاميين يتوزعون في سجون: رومية، جزين، الريحانية، الرملة البيضاء… والعدد الأكبر في سجن رومية».

«مسار» التحقيقات

وعن سير التحقيق مع الموقوفين قال:

«في البداية تتصل المخابرات بالشخص ويدعونه لشرب فنجان قهوة في الفرع، وعندما يصل إليهم يختفي مدة اسبوعين إلى شهر دون ان يعرف أهله شيئاً عنه، وإذا سألت المحكمة العسكرية يجيبون انهم لا يعرفون شيئاً عن الشخص، تسأل المخابرات فينكرون معرفتهم… ينتظر الأهالي أياماً صعبة مليئة بالكوابيس، وهكذا تصبح أولويتهم معرفة مصير أبنائهم قبل رؤيتهم في المحكمة العسكرية، والتجارب السابقة تُثبت ان أناساً يموتون تحت أبشع أنواع التعذيب، بدليل الخلاصة الختامية التي أرسلتها الأمم المتحدة إلى لبنان في أيار 2017 والتي تعتبر لبنان من الدول السيئة في موضوع انتهاكات حقوق الإنسان، وطلبت رسمياً من لبنان إغلاق المحكمة العسكرية أو عدم السماح لها بمحاكمة المدنيين، لأنها تعتبر ان هذه المحكمة لا تحكم بعدالة.

وبدوري أؤكد ان هذه المحكمة لا تأخذ بالقانون اللبناني بل بقانونها الخاص، وللأسف لم نصل إلى نتيجة في مجال تحسين عمل المحكمة العسكرية والتي تُدين الشخص بناء على التحقيق الأولي المجرى تحت التعذيب، ويُعتبر ما يقوله المخبر هو الصحيح فقط».

«الارهابي الخطير» و«الجهاز البطل»

أضاف: «مثلاً أنا وكيل شاب سنة جامعية ثالثة في LAU، جرى توقيفه، حين كان عمره 21 سنة، وما يزال موقوفاً. وقد عرض تقرير صحافي على تلفزيون «المنار» ان جهاز كذا اعتقل شخصاً كان يخطط لاغتيال: سعد الحريري، نبيه بري، وليد جنبلاط، حسن نصرالله… في جلسة بالمحكمة العسكرية سألت الرئيس:

– متى نخلص من الأجهزة الأمنية وتعذيبها؟

– فقال لي: حرام عليك.

– قلت له إفتح صفحة 46.

فتحها ومدّون فيها ان هذا الشخص متهم بالانتماء لـ «القاعدة» في 2013، ولـ «النصرة» في 2014، ولـ «داعش» في 2015، ولجماعة خالد حبلص في 2016، وإعتُقل في 2018. ما هذا «الارهابي» الخطير الذي لم يترك منظمة ارهابية إلاّ دخلها، ولم يكشفه سوى هذا الجهاز «البطل» والأجهزة الأخرى لم تستطع كشفه؟

– أجابني انه مخطط لاغتيال (الأسماء الواردة أعلاه).

– فقلت له لماذا لم تعطوني صورة عن الملف؟

فطلب إعطائي صورة عنه فلم أجد شيئاً سوى خلاصة تحقيق بأنه إعترف، فهل يجوز الاعتماد على ذلك؟ لم أجد شيئاً يدينه، وما يزال موقوفاً، ولو تمت المرافعة منذ الأشهر الأولى لكان حُكم بالمؤبد».

وسأل: «لماذا تأخذ المحكمة العسكرية بالتحقيق الأولي ولا تقرأ الملفات، وهل التذرع بوجود 52 ألف ملف يُجيز لها إصدار الأحكام كما تشاء. وما الذي يؤكد ان الخلاصات صحيحة أم لا؟ ولا يُعقل الحكم على هذا أو ذاك بالمؤبد أو عشرات السنين دون وجود أدلة واضحة وصريحة».

وقال: «لبنان (المجلس النيابي) تجاوب مع الأمم المتحدة وعدّل المادة 401 من قانون العقوبات وإعتبر فيها ان من حق محامي أي شخص تعرض للتعذيب الادعاء أمام النيابة العامة التمييزية أو الاستئنافية في المناطق ولا صلاحية للمحكمة العسكرية، وهذا القانون أصبح نافذاً منذ 27/12/2017، ولكن بعد مرور سنة لم يُطبق. وإذا قدمنا إدعاء أمام النيابة العامة فإنها تحيله أمام المحكمة العسكرية وهذه مخالفة صريحة للقانون».

ظروف التوقيفات

أضاف: «لا يقتصر الأمر على المحاكمات غير العادلة وعلى سياسة الكيل بمكيالين بل يُنقل الموقوف إلى السجن. على سبيل المثال في سجن الشرطة العسكرية القائم في الريحانية لا يتعرض السجين للشمس، يوضع في غرفة قياسها مترين بمتر فيها فرشة، لدرجة ان أحد موكليّ صار يحبس النمل بيديه ليتكلم معه. والتعذيب يومي. موكلي يبكي ويقول: قل لأمي تسامحني لأنني سامحتكم بالحياة وأريد الانتحار، فماذا أفعل إذا إنتحر. أبلغت القاضي سمير حمود فأحال الملف إلى المحكمة العسكرية التي جاءت بطبيب شرعي للكشف عليه ولكنه سأله:

– كم دفعت مالاً لمحاميك؟

– وكم محامي يأتون من عنده؟

سألتهم هل هو طبيب أم مخبر؟ قالوا لي: لقد ادعينا عليه (الموقوف) بتهمة إختلاق جرم.

وماذا عن الموقوف الذي قال للقاضي: كل يوم أسمع صريخاً ويوم يأتي دوري أولول….

هل قيادة الجيش كانت تعرف من يقوم بالتعذيب أم هناك يد خفية تقوم بذلك؟

وهل نتوقع ان الشخص الذي يتعرض للتعذيب سيكون مواطناً صالحاً بعد خروجه من السجن، وسوف ينخرط بالمجتمع ويكون منتجاً وفعالاً أم سيكون حاقداً على مؤسسات الدولة، وكذلك الأمر بالنسبة لعائلته، هل نؤسس خلايا إرهابية بأيدينا، أم هناك من يخربون الدولة وعليهم علامات إستفهام؟».

سجن رومية

أضاف: «في سجن رومية حدثت أكثر من إنتفاضة، تعرض الناس للإذلال في سجن يتسع لـ 1500 سجين وفيه حوالي 4000، إذا كانت الدولة غير قادرة على معالجة المشكلة، وغير قادرة على انشاء سجون لائقة إنسانياً تكون بمثابة مدارس تؤهل السجناء كي يخرجوا لاحقاً مفيدين، فما هو الحل؟

وزير الداخلية وعدنا بانشاء مبنى «الخصوصية الأمنية» وقد كلف أموالاً طائلة ليكون مبنى يضاهي سجون العالم الحديثة. كنا نلح على إقامة هذا المبنى لنقل السجناء من الريحانية إليه، ولكن عندما إفتتح وجدنا ان سجن الريحانية – المقبرة تحت الأرض «ما أحلاها» أمام السجن الجديد الذي يتعرض من هم فيه لإذلال غير مسبوق، فهل هذا المبنى للسجناء السنة فقط؟

يتسع  لـ 250 سجيناً، فيه حالياً 155 إسلامياً.

منذ شهر كانت إنتفاضة في مبنى المحكومين من الطائفة الشيعية، كسروا الأبواب، إحتجزوا ثلاثة ضباط، جرت المفاوضات معهم، جرت لملمة الموضوع، أبقي السجناء في مكانهم، هؤلاء من يجب وضعهم في مبنى الخصوصية الأمنية لأنهم يستحقون العقوبة ولكن مع حفظ حقوقهم».

وسأل: «لماذا عندما ينقلون السجين من قسم إلى آخر في السجن ذاته يرمون كل أغراضه، هذه الأغراض التي استطاع الأهل تأمينها بشق الأنفس. وبعدها يمنعون إدخال بعض أنواع وألوان الملابس…. يضعونهم في السجن الانفرادي، المراحيض بلا أبواب وهي مراقبة بالكاميرات فأين الخصوصية الشخصية؟».

هل يعرف وزير الداخلية ما الذي يحصل؟

أضاف صبلوح: «بعد أربعة أيام في الانفرادي يُنقل السجين إلى الغرف العامة مع تهديده باعادته إليها إذا لزم الأمر، وقد كانوا في السابق يُكبلون السجناء من أيديهم وأرجلهم يقتادهم ملثمون من أعناقهم ويسوقونهم لرؤية أهاليهم، مما يؤدي إلى انهيار الأهل. وبعد الصرخة التي أطلقناها استعاضوا عن ذلك بوضع ستارة يفكون قيده خلفها قبل ان يراه أهله. أية خصوصية أمنية حيث يوضع السجين 150 ساعة قبل إخراجه للتهوئة مدة خمس دقائق ولكن في مساحة مسقوفة لا تصلها أشعة الشمس.  فهل يعرف وزير الداخلية ما الذي يحصل أم هناك جهاز ما يقوم بذلك لخربطة الوضع؟

في «مبنى الخصوصية الأمنية ممنوع إدخال الأكل، فقط الطعام الذي يُطهى في السجن وهو لا يؤكل. وهناك مرضى بحاجة لأكل خاص. وعندما يريدون نقل الشخص إلى المحكمة تتم تعريته من ثيابه كلها وتفتيشه… كما أن الزيارة مرة واحدة في الاسبوع…

ولذلك التقينا الرئيس سعد الحريري ووضعناه في صورة ما يجري فاستغرب الأمر، أرسل مستشاره القانوني مستشار الحكومة الرئيس سامي الحجار إلى السجن حيث اطلع على ما يحصل، وفي ذات الليلة أصدر الحريري بياناً طلب فيه معاملة السجناء اللبنانيين سواسية، وعدنا بتطبيق ما جاء في البيان في الأيام القليلة المقبلة.

للسجين أو الموقوف حقوق لا يجوز تجاوزها من قبل أي مسؤول أو جهة، وعلى المسؤول السهر على تطبيق القوانين بالتساوي، وبذلك نقيم دولة القانون والمؤسسات».

وأوضح أنه «بعد الانتهاء من عند قاضي التحقيق وتصبح الجلسات علنية يصبح الموقوف متمتعاً بكامل الحقوق التي لا يحق لأحد انتهاكها… فما ما يلقونه من معاملة يوحي بأن هناك من يفتعل ذلك للقول: إنظروا ماذا يفعل الإسلاميون؟!».

«وثائق الاتصال» و«مذكرات الإخضاع»

وعن «وثائق الاتصال» و«مذكرات الإخضاع» التي سبق ان ألغت المحكمة العمل بها منذ سنوات في عهد حكومة الرئيس تمام سلام وكان اللواء أشرف ريفي وزيراً للعدل وكذلك قرار مجلس القضاء الأعلى، وعما إذا كان العمل بها قائماً قال صبلوح:

«ما يزال العمل بها سارياً، وتجري التوقيفات والتحقيقات بناء عليها، ويتم فتح ملفات جديدة للأشخاص وتكوين ملفات إرهابية ثم الإحالة إلى السجون، ليس هذا فحسب بل من يُفرج عنه بعد تنفيذ حكم عليه بناء على وثيقة أو مذكرة تبقى قائمة في ملفه، وكلما أوقف على حاجز أو مخفر يساق إلى الريحانية لبضعة أيام ريثما يتحققون من انه حوكم.

لقد طلبت من النيابة العامة العسكرية تزويدي بافادة كي آخذها إلى وزارة الدفاع وتبيان مخالفة القانون بالاعتماد على «وثيقة الاتصال» وتقديم قرار من النيابة العامة العسكرية برفعها، فقال لي النائب العام: إذا أعطيتك إفادة برفعها أكون قد شرعتها وهي ليست قانونية.. فما هو الحل؟

هل نحن تحت سقف دولة قانون مؤسسات؟

لماذا إذا أراد أحدهم استصدار جواز سفر يقولون له عليك وثيقة اتصال، ما هي علاقتهم، ليس من حقهم حرمانه من الحصول على جواز السفر أو توقيفه دون قرار قضائي».

وسأل: «لماذا لا توجد وثائق إتصال أو مذكرات إخضاع على من يرتكبون جرائم كبيرة، يذهبون إلى سوريا ويعودون بسلاحهم ولا أحد يسألهم، بينما العكس على المقلب الآخر؟».

أحداث عبرا

وسأل: «لماذا رفضوا تزويدي بملف بأسماء شهداء الجيش في أحداث عبرا وتقارير طبية ذات صلة بالرغم من وكالتي، هل للتعمية على من أطلقوا الرصاصة الأولى على الجيش وعلى الحاجز التابع للشيخ أحمد الأسير، ولدي دلائل ان الشهداء والجرحى أصيبوا من الخلف. فكيف تصدر الأحكام في هذه القضية في محاكمة إعتبرها المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف غير عادلة (مراسلات إلى الحكومة اللبنانية)، وهناك علامات إستفهام حولها.

بذلت جهوداً لتقديم فيديو يُثبت إطلاق «سرايا المقاومة» النار على الجيش في معركة عبرا تم رفضه، فأين العدالة؟

إذا ثبت ان الأسير ومن معه قاتلوا الجيش، كما في الادعاء، فنحن مع إنزال أقصى العقوبات على أي مرتكب أو منتهك لحرمة الدولة، ولكن عندما أُقدم الدلائل العكسية لا يؤخذ بها».

يُفترض ان يتضمن البيان الوزاري إشارة إلى العفو العام

وختم بالحديث عن «العفو العام» فقال:

«كنا كلجنة أهالي موقوفين و«هيئة العلماء المسلمين» نشتغل عليه منذ ما قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، وقد وعدنا السياسيون بالعفو، لكن هناك أصوات تطالب بعدم شموله الإسلاميين، في ذلك الوقت اجتمعنا مع الرئيس الحريري وعملنا معاً على وضع مسودة عفو إذا تم تطبيقها تراعي جميع الهواجس وتُرضي جميع الطوائف، مع ادخال بعض التعديلات عليها، خصوصاً بعد ان وعد الرئيس نبيه بري «جماعة المخدرات» بعفو عام شامل، ووعدهم بتشريع قانون زراعة الحشيشة. كما وضعنا الوزير السابق وليد جنبلاط بأجواء مسودة العفو، وقد أعلن موافقته عليها، وعبر عن انزعاجه من الانتهاكات والتعذيب في السجون.

لقد وعدنا بطرح مسودة العفو على أول جلسة لمجلس الوزراء بعد تشكيل الحكومة وبعد جلسة مناقشة البيان الوزاري الذي سيتضمن إشارة إلى العفو العام أيضاً. نتمنى ان يمحو العفو العام ما يتعرض له الموقوفون الإسلاميون من الذاكرة، وان يكون فاتحة لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، وكي نكون مواطنين متساوين بالحقوق والواجبات أمام القانون».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.