طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في وداع عام واستقبال آخر: سبعة أشهر بحثاً عن حكومة

في الرابع والعشرين من كانون الأول الجاري بلغت أزمة تشكيل الحكومة في لبنان أشهرها السبعة، التي تخللها الكثير من المناورات والتجاذبات والمحاصصات والابتزازات والصراع المريع والفاضح على اقتسام غنائم السلطة في لبنان.

مَن يراقب الحركة السياسية التي سادت خلال فترة الأزمة الحكومية المستمرة حتى الآن «يكتشف» من جديد ما بات معروفاً للجميع، وهو أن الجمهورية اللبنانية تعيش أسوأ أيامها، حيث تعيث الطبقة السياسية فيها فساداً وتتناتش دولةً تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة ومن ظروف معيشية مقلقة ومن امتعاض شعبي واختناق يكاد يلامس الانفجار.

هذه الطبقة التي تعرف ما جنى رموزها وأعوانهم من جرائم في حق الوطن، وتعرف إلى أي درك أخذت بلدنا، وهشّمت بُنيته، وضربت كل مقوّمات صمود أهله عبر انتهاك المصالح الوطنية، والتعامل مع هذا البلد وكأنه غنيمة، لتسود الصفقات والسمسرات واستغلال النفوذ واستباحة المال العام وتوزيع مال الدولة والناس على المحظيين والأزلام والأتباع وجوقات المتزلفين المطبلين والمزمرين.

وعلى الرغم من اعتراف هذه الطبقة بما آلت إليه دولتنا من فساد والى ما يشبه الإفلاس، حتى قال أحد المسؤولين أن الخزينة فارغة وليس فيها ليرة واحدة، فهي تصرفت طوال الفترة التي عاشها لبنان مؤخراً بلا حكومة، وكأننا نعيش في بلد غنيّ مزدهر، يمكن فيه ممارسة الترف السياسي والمماطلة والمساومة والانتظار الطويل في لعبة عضّ الأصابع لا يدفع ثمنها إلاّ المواطن العادي الذي يئنّ ويعاني وينزف، فيما الحاكمون في أبراجهم العاجية لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا قلب أصابه وجع.

لم يشهد لبنان من قبل هذا القدر من «الفجع» على تناتش ما بقي من هذا البلد، والأنكى من ذلك كله أن المتصارعين على هذه السلطة في هذا الوطن المتداعي والمتهالك والمريض فعلاً، لا يستحون، في صراعهم المرير هذا، من الإعلان أنهم، كلّ على طريقته، يريدون هذه الوزارة الدسمة أو تلك الخدماتية التي تساعدهم في ممارسة زبائنيتهم وتنفيعاتهم الانتخابية، أو وزارةً موعودة بأموال مؤتمر «سيدر» فيَعِدون أنفسهم بأموال يستطيعون التحكم بها لتعزيز أنفسهم على كل المستويات، أو يريدون وزارة يسمّونها «سيادية»، تساعدهم في نصب المزيد من المتاريس في مواجهة بعضهم البعض وفي مواجهة هذه الشريحة من الناس أو تلك.

عنوان الأشهر السبعة الماضية لا يمكن إلا أن يكون: «الفجع».

وعنوان ممارسات أهل السلطة كلهم لا يمكن ان يكون إلاّ: الأنانية والاستهتار والاعتباطية والتخبط والجهل والتهوّر والنكايات والمراهقة وانعدام الرؤية  واللاوطنية.

سلطة سياسية أمعنت في تدمير القطاع الخاص «المتوسط والصغير»، عبر إرهاقه وإغراقه بالضرائب والرسوم والمصاريف الهائلة الإضافية وليست الكهرباء إلاّ أحدها، وعبر تدمير البنية التحتية وتكبيل الدورة الاقتصادية و«تهشيل» وشتم المستثمرين والسياح، وعبر نهب مقدرات الدولة أو توزيعها على التابعين وتابعي التابعين، هكذا سلطة لا يمكن ان تؤتمن على بلد ومواطنين ومستقبل  يبدو حتى الآن قاتماً.

ماذا بعد؟

يرحل العام 2018 وقد أرخى بثقله على المواطنين الحزينيين الذين يستعدون لاستقبال عام جديد، آملين أن يأتي الفرج من مكان ما، فيما  كل الدلائل تشير إلى ان هذا الفرج بعيد، طالما أن هؤلاء الحاكمين باقون وطأالما ن الشعب التعيس ما زال يُجدد الثقة بهم كما فعل في الانتخابات النيابية الأخيرة في الربيع الماضي. في الصفحات 2 و3 و4 تنشر «التمدن» أغلفة الأعداد التي أصدرتها خلال العام 2018 مع مقاطع صغيرة مقتطعة من موضوعاتها الافتتاحية.

كل عام وأنتم بخير.


Loading...