طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

خرج كبيراً تماماً كما دخل… جواد عدرة: حمل اللقب ومشى

عدرا

مَن فكر باختيار جواد عدرة صاحب ورئيس مؤسسة «الدولية للمعلومات» ورئيس تحرير «الشهرية» التي تُعنى بالاستطلاعات والأرقام، ومؤسس متحف «نابو» في الهري، وهو متحف يُعنى بالحضارات وآثارها، من فكر باختياره وزيراً سنياً سادساً مقترَحاً في الحكومة التي يتم تشكيلها الآن، لا يمكن ان يكون إلاّ عبقرياً أو مصلحاً أو «حلال مشاكل».

فالرجل يتمتع بشخصية فريدة في المجتمع اللبناني، فهو على الرغم من علاقاته القوية مع مختلف الأطراف والشخصيات في لبنان والخارج فإنه في الوقت عينه يتمتع باستقلالية حقيقية وبحس نقدي كبير تجاه ما يجري في لبنان من معالجات سياسية واقتصادية واجتماعية، وهو رجل علم وأرقام، يعرف تماماً وبالتفاصيل كل موبقات النظام السياسي الحالي وحقائق ودقائق الأمور على كافة المستويات، ويعرف التاريخ جيداً، ويعرف أيضاً طرائق الحل للمعضلات التي يعاني منها هذا الوطن.

مَن ساهم في اختيار هذا الرجل، عمد، من حيث يدري أو لا يدري، إلى اختيار شخص يبدو وكأنه الحل بعينه. فهو قادر أن يكون صلة الوصل وجسر العبور بين كافة الأفرقاء وأن يكون مهندساً أميناً لحلول كثيرة في السياسة والاقتصاد والاجتماع، وان يُعتبّر بالفعل مقبولاً من معظم السياسيين، إضافة إلى النخب السياسية والاقتصادية والثقافية، وموثوقاً به ثقة الناس بمؤسسته ومجلته وممارساته طوال تاريخه الشخصي.

حمل الرجل لقب «معالي الوزير»  لثمانٍ وأربعين ساعة، استبشر الجميع خلالها خيراً وأملاً في ولادة حكومية، تسبق الأعياد وتكون هديتها.

غير ان خطأً ما في الإخراج تسبب في عرقلة هذا الحل، فلم يكن مطروحاً في الأساس أن تصادَر حريته واستقلاليته وان يكون تابعاً أعمى لأي فريق أو مجموعة، بل كان معدَاً ليكون حلاً لمشكل وكلمة خير تتقاطع حولها كافة الطرقات اللبنانية المتعرجة.

وعندما أُريدَ له أن يُصادَر في الشكل والمضمون، قال كلمته ومشى، فخرج كبيراً تماماً كما دخل.

وما أُريدَ أساساً أن يحصل، هو ألا تُكسر رؤية الحريري في ما يتعلق بنوعية تمثيل «اللقاء التشاوري»، وأن يُعطي الرئيس ميشال عون مقعداً من حصته لا يكون نافراً ويُحسب ضمن كتلته دون قيود، وأن تكون التسمية من حصة «اللقاء التشاوري»، بلا شروط والتزامات وامتحانات واستتباعات وأمور أخرى طلبها البعض في هذا «اللقاء»، ولا داعي الآن لذكرها.

ولكن، هل انتهى هذا الخيار، وهل توزير جواد عدرة بات من الماضي واستعادته باتت مستحيلة؟

هناك إشارات ودلالات تقول إن شيئاً لم ينتهِ، وإن الحلول ممكنة وإن توزير عدرة ما زال اقتراحاً قابلاً للتنفيذ، وإن معادلةً يجري العمل عليها، لجعل هذا الاقتراح أمراً واقعاً بعد رأس السنة.

والاقتراح ينص على التالي:

«اللقاء التشاوري» يضم أطرافاً هم أصلاً في كتل نيابية أخرى، مثل النائب قاسم هاشم (كتلة أمل)، النائب وليد سكرية (كتلة حزب الله)، النائبان فيصل كرامي وجهاد الصمد (كتلة المردة)، فمِن الممكن ان يكون جواد عدرة عضواً في هذا «اللقاء»، شرط ألا يُلزم بمواقف معينة تماما كما لن يلُزم قاسم هاشم مثلاً بمواقف لـ «اللقاء» قد يعارضها الرئيس نبيه بري، ويكون عدرة في الوقت عينه عضواً في كتلة نيابية أخرى، هي كتلة «لبنان القوي» التي يرعاها رئيس الجمهورية ميشال عون.

فهل تصح هذه التوقعات؟ وهل يربح لبنان وزيراً من نوع مختلف، حتى لو انتسب إلى هذا «اللقاء» أو تلك الكتلة، فيكون مستقلاً قريباً من لغة الأرقام والعلم والمعرفة، وفاهماً للتاريخ، وقارئاً للمستقبل؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.