طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

هل أفل نجم بطرس حرب في البترون؟

حرب

ربيع داغر – البترون

هو النائب والوزير والسياسي الشهير بطرس حرب، مالئ الدنيا وشاغل الناس منذ عام 1972 حينما انتخب للمرّة الأولى نائبًا عن البترون في الندوة البرلمانيّة، وحتّى عام 2018.

وخلال مسيرته الطويلة – التي شملت فترة ما قبل وأثناء وما بعد الحرب وصولاً إلى مرحلة ما بعد العام 2005، وحتّى استحقاق الانتخابات النيابيّة عام 2018 التي مُني فيها بخسارةٍ مرّة، إذ جاء في المرتبة الثالثة من حيث الأصوات التي اقترعت للمرشّحين الأساسيّين في منطقة البترون – تسلّم حرب مناصب وزاريّةً رفيعةً، وكان طوال تلك المرحلة نائبًا باستثناء فترة 1992 – 1996.

وقد عُرف بطرس حرب بموهبته الخطابيّة وبجدليّته السياسيّة وبحضوره الإعلاميّ الدائم، كما وعُرف بأنّه نسج علاقاتٍ مع مختلف الفرقاء السياسيّين تقريبًا في البلد.

لكنّ علامات استفهامٍ عديدةً استمرّت ترتسم حول هذه الشخصيّة، فأداؤه الإنمائيّ كان سلبيًّا، كما أنّ تنقّله من جهةٍ سياسيّةٍ إلى أخرى وتحالفاته المتغيّرة على الدّوام أثارا الامتعاض.

وإنّ علامات الاستفهام لم تقف عند هذا الحدّ، بل تحوّلت رفضًا عامًّا بدأ يعلو ضجيجه في استحقاقاتٍ ومحطّاتٍ سياسيّةٍ وبلديّةٍ واجتماعيّة، إلى أن بلغ نهاية المطاف في العام 2018.

فما هو سبب هذا الانهيار المريع لشعبيّة بطرس حرب؟

وما هي العوامل التي أودت به إلى نهايةٍ غير مسبوقةٍ لزعيمٍ سياسيٍّ من هذا الوزن؟

في الواقع، هناك عوامل عديدة أدّت بالنائب بطرس حرب إلى نهاياته السياسيّة، كما يلي:

على الصعيد الوطني

ففي ما بعد العام 2005 بالتحديد، بدأ حرب يقطع علاقاته السياسيّة – الواحدة تلو الأخرى – مع كلّ الفرقاء السّياسيّين، وخصوصًا في الآونة الأخيرة.

فباتت علاقته مع تيّار المستقبل مقطوعة، وتوقّفت علاقته بالقوّات اللبنانية بسبب نكثه بوعده معهم بالانضمام إلى كتلتهم  في عام 2009 وانضمامه إلى «النوّاب المستقلّين»، كما وعُرف ببعده عن التيّار الوطني الحر، وساءت علاقته بحزب الله وبخاصّةٍ بعد اعلانه أنّ عناصر من الحزب وراء محاولة اغتياله؛ وتقليديًّا كانت علاقته بالرئيس فرنجيّه علاقة إحترامٍ ضمن أدبيًات البيوت السياسيّة التقليديّة في لبنان، لكنّها لم تكن علاقة تحالفٍ جِدّيّ لا في انتخابات 2000 ولا حتّى في انتخابات 2018.

ومن جهته، لم تكن لديه علاقة مع الحزب القومي السوري الاجتماعي، وحتّى في الإنتخابات الأخيرة، كان حرب محرَجًا من أن يعلن أنّه حليفهم.

وتبقى علاقته بالرئيس نبيه برّي جيّدةً، لأنّ الرّئيس برّي يعتبره مواجِهًا للوزير جبران باسيل.

هو حليف فقط للنائب السابق دوري شمعون، ولكن هذا الأخير كثيرًا ما ينتقده أيضًا.

وعلى صعيد من البترون

على الصعيد البتروني والتنوري، يتحدّث الناس عن بطرس حرب بكثرة، لأنّه كان نائبًا على مدى اثنين وأربعين عامًا، ومنها ثلاثة عشر عامًا كوزير؛ ولأنّه – رغم كلّ هذه المواقع التي شغلها والمناصب التي تبوّأها – لم يفعل شيئًا تقريبًا لا في منطقته (البترون) ولا في بلدته (تنورين)، لا إنمائيًّا ولا خدماتيًّا، وفي المقابل كان يخدم البعض عبر تعيينهم في وظائف متدنّية.

إضافةً إلى كلّ ما سبق، فقد بدأ في السنوات الأخيرة، يتعاطى مع الناس بفوقيّة، ومع خصومه السياسيّين بخطابٍ عصبيٍّ غير معهود؛ إضافةً إلى أنّ «جماعته»، التي كانت معروفةً سابقًا بتعاطيها السّلس والليّن والمسالم إلى أقصى الحدود، بدأت تُظهِر تصرّفاتٍ تنمّ عن روحٍ انتقاميّةٍ وعشائريّةٍ وعنفيّة.

فكانت ردّة فعل الناس في الانتخابات الأخيرة واضحةً جليّة، عندما لم يصوّتوا – بالأغلب – له، ليس فقط في تنورين، ولكن في كلّ منطقة البترون أيضًا.

احتمال إحياء زعامة بطرس حرب

واليوم، فإنّ احتمال إحياء زعامة بطرس حرب تواجه صعوباتٍ كثيرة، لا بل تصطدم بمستحيلات، لأنّه:

– حصل على رقمٍ متدنٍّ في الانتخابات الأخيرة (مع الكمّ الهائل من الخدمات في وزارةٍ خدماتيّةٍ مثل وزارة الإتّصالات).

– وحتّى الذين انتخبوه، ينتقدونه الآن، والأرجح ألا يصوّتوا له مجدّدًا.

لذلك، فلن يكون لبطرس حرب أيّة حظوظٍ في المستقبل السياسي؛ وإن أراد توريث ابنه، فلن يستطيع، لأنّه أمر صعب بالنسبة لحالته، فغيره ممّن ورّثوا الزّعامة كانوا قد كوّنوا تيّارًا سياسيًّا رديفًا للزعامة الشخصيّة والعائليّة، إضافةً إلى أنّ من ورّثوا أبناءهم، لديهم الشعبيّة الكافية لذلك، مثلما فعل جنبلاط وفرنجيّة وغيرهما؛ وبذلك، استطاعوا أن ينتقلوا من الزّعامة السياسيّة التقليديّة المدعومة شعبيًّا إلى الزعامة السياسيّة من ضمن تيّارٍ سياسيّ.

إنّ الأفول السياسي لنجم الشيخ بطرس حرب، كان نتيجةً محتومةً لسلسلةٍ من التراكمات المتمثّلة بالأداء غير الثابت والتوجّهات غير الواضحة والتهميش الدائم لمسائل الناس الأساسيّة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.