…وماذا عن النيابة «القواتية» منذ 2005؟
ربيع داغر – البترون
في عام 2005، فاز نائب قوّاتيّ عن دائرة البترون، ومن ثمّ فاز للمرّة الثّانية بالنيابة عام 2009، وبقي نائبًا حتّى عام 2018 (بفعل الانتخاب والتّمديد معًا).
وقد تميّز أداء ذاك النائب (أنطوان زهرا) بالإهمال شبه التامّ للشّأن الإنمائي وعدم التفاعل في أغلب الأحيان مع أبناء دائرته الانتخابيّة، بمقابل الظهور الإعلامي الكثيف.
وفي عام 2018، انتُخب نائب قوّاتيّ آخر عن البترون هو الدكتور فادي سعد؛ وبعكس برنامجه الانتخابي الذي حفل بالمساعي والوعود بتحقيق الإنجازات الإنمائية المختلفة لقضاء البترون، فهو لم يقم حتّى الآن بأيّ تحرّكٍ في هذا الشأن، باستثناء حضور المناسبات الاجتماعيّة لأبناء تنورين، ولكنّه يطلّ – دوريًّا – إطلالاتٍ إعلاميّةً تعبّر عن مواقف حزبيّة، وكذلك يحلّ ضيفًا في برامج فنيّة.
أسباب إهمال الشأن الإنمائي
هذه الظاهرة التي تبدو غريبةً للوهلة الأولى، يزول العجب عنها بعد الاطّلاع على أسبابها:
أ – فنائب القوّات البتروني الأوّل، أتى في ظرفٍ استثنائيٍّ في الحياة السياسيّة اللّبنانية عام 2005، حيث كان هناك انقلاب في المشهد العامّ السياسي اللّبناني بالكامل.
كما أنّ نائب القوّات البتروني الثاني، فاز بشكلٍ مفاجئٍ، بعد أن حلّ محلّ النائب التقليدي «القويّ» للبترون ألا وهو بطرس حرب.
ب – إنّ عدوى «الكسل الإنمائي» هو أمر مألوف في البترون، فلا أحد ينسى عقودًا من الإهمال الإنمائي والغياب التامّ للنوّاب عن مطالب هذه المنطقة وأهلها، وخصوصًا في عهدَي سايد عقل وبطرس حرب.
ج – إلى ذلك، فالسّبب الأقوى يعود إلى أنّ هؤلاء النوّاب هم حزبيّون، وقد فازوا بفضل أحزابهم وليس بفضل حيثيّتهم الشخصيّة أو خدماتهم الإنمائيّة أو تفاعلهم الاجتماعي أو حضورهم في البترون؛ وبالتالي، فإعادة ترشيح مثل هؤلاء وانتخابهم، مرتبط بمدى تواصلهم وولائهم لقيادة حزبهم وليس للقاعدة الشعبيّة في دائرتهم!