هل مصاهرة رئيس الجمهورية في دولة ديمقراطية تُعطي حقوقاً لغير أصحابها؟… هل جبران باسيل من يُشكِّل الحكومة يطرح صيغاً ويرفض أخرى؟ … ومن أين له هذا الحق؟

وزير خارجية لبنان، رئيس «التيار الوطني الحر»، رئيس «تكتل لبنان القوي»، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون: جبران باسيل، يبدو أنه يعتقد بأن كل هذه الصفات والمناصب تعطيه الحق، خلافاً للدستور اللبناني، لجهة تشكيل الحكومة، فهو ينشط مخالفاً الدستور ومواده ويقدم إقتراحات وتصورات و«يطبخ» العديد من الأفكار وينسف أخرى، وكأنه هو المكلف بتشكيل الحكومة!
ومع هذا وبالرغم من كل هذا لم ينجح باسيل بل لاقت كل «أفكاره المفخخة» رفضاً من الأطراف المعنية كل على طريقته وتبعاً لحساباته، ولأنه لم يعد خافياً على أحد أن «الصهر العزيز» كل همه نيل «الثلث المعطل» في الحكومة العتيدة التي طال إنتظارها حوالي ثمانية أشهر وإستبطاناً الإستعداد للوصول للرئاسة؟!
«خمس أفكار»
جبران باسيل قدم «خمس أفكار» لاقت رفضاً من مختلف الأطراف بشكل أو بآخر، وهذه الأفكار هي:
ـ تأليف حكومة من 32 وزيراً بدلاً من 30، وهو أمر رفضه الرئيس الحريري.
ـ حكومة تضم 36 وزيراً رفضها الحريري أيضاً.
ـ يسمّي «اللقاء التشاوري» واحداً من غير التسعة أسماء (هم الستة وطه ناجي وعثمان مجذوب وحسن مراد) على أن يكون من حصة رئيس الجمهورية، وهو أمر يرفضه «اللقاء» رفضاً قاطعاً، وأبلغ إلى من يعنيهم الأمر انه متمسك بالأسماء التسعة والاحتمال الوارد لديه ان يعود إلى موقفه الأول فيطرح اسم أحد أعضائه، وكذلك رفض حتى أن يسمي رئيس الجمهورية واحداً بإسم «اللقاء» بمعزل عنه.
ـ العودة إلى تسمية جواد عدرا، وهو أمر أيضاً رفضه عدرا نفسه و«اللقاء» وحلفاؤه، وتحديداً بري و«حزب الله».
ـ أن يتخلى الرئيس الحريري عن أحد وزراء «تيار المستقبل» السنة، وهو أمر يرفضه الحريري.
باسيل يقطع الطريق على إبراهيم
وفي وقت عاد فيه الحديث عن إعادة تفعيل مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التي كانت تقضي بتسمية «اللقاء التشاروي» (سُنّة «حزب الله») شخصية لتوزيرها من حصة رئيس الجمهورية بدلاً من جواد عدرا الذي يتم تحقيقه بسبب مطالبة باسيل ان يكون ضمن «تكتل لبنان القوي»،
مما قطع الطريق على اللواء إبراهيم محاولاً «تصدر المشهد عبر «الأفكار» الخمس آنفة الذكر.
من وراء طرح باسيل لوزارة من 32 وزيراً ولماذا؟
وتشير المعلومات إلى «أن مبادرة باسيل المتعلقة بتشكيل حكومة من 32 وزيراً، يعرف وزير الخارجية وحلفاؤه انها مرفوضة من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري، جاءت بالتوافق بين باسيل و«حزب الله»،
وذلك لأسباب عديدة منها:
– رأب التصدعات التي أصابت العلاقة بين «التيار العوني» و«حزب الله» والتي عززتها مواقف واتهامات متبادلة بين الطرفين كادت تُطيح بـ «تفاهم مار مخايل» بين الجانبين، وذلك على خلفية تشكيل الحكومة.
– إحتفاظ التيار ورئيس الجمهورية بالثلث المعطل، خاصة ان الحزب أعلن على لسان عدد من قياداته انه لا يمانع في ذلك وحتى بعدد أكبر من الوزراء.
بالكلام أما بالفعل فلا يوافق الحزب على ذلك مطلقاً
– إظهار الرئيس المكلف سعد الحريري بأنه هو من يعرقل تشكيل الحكومة، وبالتالي إستبعاد أسباب الخلاف بين التيار والحزب وتوحيد المواقف الاتهامية بوجه الحريري.
الابقاء على «اللقاء التشاوري» (كوسيلة) بيد الطرفين وإستخدامه كأداة إبتزاز وضغط تبعاً لمصالحهم وأهوائهم.