طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري… الرجل الذي أحبّ الصحافة و«مارسها»

عندما نتذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري، نتذكر دائماً رجل الإعمار والتنمية وصاحب الرؤية الوطنية والقومية الثاقبة، ونتذكر حماسته واندفاعه وعمله المستمر من أجل إنهاض لبنان، ومن أجل المساهمة في استقرار المحيط العربي.

كثيرون كتبوا عن رفيق الحريري العصامي والسياسي وصاحب الأيادي البيض وغير الطائفي وحامل لواء الانماء على مساحة هذا الوطن، لكن، هناك جانب من هذا الرجل (المتعدد الإهتمامات والأنشطة) لم يتناوله إلاّ قلة من الناس والمهتمين، وهو عشقه الكبير للصحافة على اختلاف أشكالها (المطبوعة والمرئية والمسموعة)، فهو أدرك جيداً أهمية الصحافة، بالأنواع التي كانت متداولة في أيامه، أي قبل ثورة الاتصالات والتواصل الاجتماعي، وهو منذ كان في شبابه مصححاً في جريدة «الأنوار»، وفي مجلة «الحرية» التي كانت تصدرها حركة «القوميين العرب»، زُرع في داخله حبٌّ لمهنة المتاعب ترجمه بعد عودته إلى لبنان، لممارسة العمل السياسي، عبر تملّكه لوسائل إعلامية عديدة، واهتمامه بهذه الوسائل ودعمه المتواصل لها وللعاملين فيها.

فلقد أسّس تلفزيون «المستقبل» الذي كان جامعاً لمختلف أطياف المجتمع اللبناني، سياسياً وطائفياً ومذهبيا، وشكل، بحداثيته ونَفَسه التفاؤلي الترويجي للبنان، علامة فارقة في العمل التلفزيوني العربي، ثم اشترى إذاعة «الشرق» في باريس، والتي حوّلها إلى إذاعة العرب الأولى وخاصة في الاغتراب، ثم جاءت جريدة «المستقبل» كإضافة نوعية طليعية للعمل الصحافي اليومي، وهي احتضنت أيضاً كتاباً ومحللين ومخرجين رائدين، من مختلف مشارب لبنان، وتميزت لمدة طويلة عبر أسلوبها التحريري واهتماماتها السياسية المحلية والمناطقية، وفي عالم الاقتصاد، وهي أولت الثقافة اهتماماً خاصاً، فكانت تُصدر ملحقاً خاصاً بها تفَوَّق على معظم الملاحق الثقافية التي كانت تصدر في لبنان وقتها. كذلك، قام الرئيس الحريري بشراء 6،39٪ من اسهم جريدة «النهار».

أما أهمية الرجل في مضمار الصحافة فلم تكن فقط في أنه السياسي المتمول الذي تملّك وسائل إعلامية، بل في أنه كان شغوفاً بهذا العمل، ومنخرطاً فيه، ومتابعاً له، ومساهماً في صناعة أفكاره، ومؤثراً في صياغة الموقف الصحافي – السياسي، خاصة عند المفاصل الكبرى والمحطات المصيرية .

في هذا العدد ننشر نصوصاً تتعلق، بشكل أو بآخر، برفيق الحريري «الصحافي»، وبالعلاقة التي كانت لهذا الإنسان بمؤسساته الإعلامية والعاملين فيها، إضافة إلى متابعاته اليومية، منذ الصباح الباكر، لكل ما كان يُكتب في معظم الصحف اللبنانية (ما كان يكتب ضده وما كان يكتب معه)، علماً انه كان صديقاً لمعظم الصحافيين وقريباً منهم، وكان قصره في قريطم بيتاً رحباً احتضن صحافيين كثراً، وكان النقاش بينه وبين اهل الإعلام لا يتوقف، إذ كان يعتبرهم صوت الناس وحاملي آمالهم ومطالبهم، ومن خلال ذلك كان يتلقى الأفكار ويخزّنها ثم يغربلها، ليصيغ بعدها مواقفه الكثيرة التي قرّبت الناس منه.

ويأتي هذا المحور، الذي ننشره على الصفحتين الثانية والثالثة، غداة إقفال جريدة «المستقبل»، بفعل أزمة الإعلام المطبوع في العالم، وقد كتب رئيس تحرير هذه الجريدة، هاني حمود، افتتاحية العدد الأخير تحت عنوان «بين جيلين»، فعبَّر عن عمق أزمة الصحافة المطبوعة، مؤكداً على استمرار «الرسالة الصحافية» للرئيس رفيق الحريري، ولو عبر الإعلام الالكتروني، علماً ان حمود كان مستشاراً إعلامياً للرئيس الشهيد، وكان الأقرب إليه، والحائز على ثقته الكبيرة، وهو رافقه في معظم المراحل الإعلامية الذهبية والصعبة، ونجح بشكل كبير في قيادة معارك إعلامية شرسة اضطر الرئيس الحريري إلى خوضها في مواجهة الذين أرادوا حذفه من المعادلة السياسية اللبنانية، وكانت المعركة الأهم، التي ربحها حمود بامتياز، تلك التي خيضت عشية انتخابات العام 2000 النيابية، التي حقق فيها الرئيس الحريري انتصاراً كاسحاً على من ارادوا الغاءه، وكان في مقدمهم وقتها رئيس الجمهورية اميل لحود والقريبون منه. ولقد كان مقدراً ان ينجح حمود أيضاً في معركة إعلامية أخرى كان يُحضَّر لها عشية انتخابات العام 2005 النيابية، قبل ان تأتي يد الإجرام لتغتال الرجل الظاهرة.

Loading...