طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدار جريدة «المستقبل»

في مطلع العام 1999، عاد الرئيس رفيق الحريري إلى رغبته القديمة: إصدار جريدة يومية، وتسليم إدارتها للفضل شلق، الذي ذكّره بأنه لا مانع في ذلك، في العام 1991، لكن الظروف اقتضت ان ينتقل إلى مجلس الإنماء والإعمار، والذي كان يفترض أن يتولى إصدارها في العام 1993 لو قبلت استقالته في حينها.

لكن الظروف اختلفت كلياً، في العام 1999، فالرئيس الحريري لم يعد رئيساً، وهو يتعرض للتنكيل، وتسعى جهات وأجهزة للنيل من سمعته، ولتقويض وتسفيه كل ما فعله، وأنجزه في الحكم. ولم يكن يستكثر ان يضم إلى منظومته الإعلامية جريدة يومية، تتولى الدفاع عنه وشرح وجهة نظره.

غالية شلق: كان الفضل شلق شديد الغضب،(…) رأيته ينهض، ذات صباح، ويهندم نفسه ويتأنق. سألته: إلى أين، باكراً وأنيقاً؟

قال لها وكأنه يسمّع أمثولة قضى الليل بطوله وهو يحاول أن يحفظها عن الغائب: «أنا ذاهب عند الرئيس رفيق الحريري لأقول له شيئين:

يقولون لك، يا دولة الرئيس، إنك بحاجة إلى إنشاء حزب، وإلى إصدار جريدة. أما الحزب، فيتشكل من مجموعة انتهازيين، تهمهم فلوسك أكثر من أفكارك. أما الجريدة فستكون ذات فائدة. وأتمنى ان لا نُحرم فرصة النضال ضد الوضع المتردي التي وصلت إليه الدولة».

– سأله رفيق الحريري»: «ومن تقترح لإصدارها؟».

– الفضل شلق: أنا.

– رفيق الحريري: أعطني اليوم فقط. أجيبك في المساء.

– الفضل شلق: كنت أعرف أنه عرض الجريدة على باسم السبع، عندها ترددت في إعطائه الجواب. وكان من الطبيعي أن يبحث الموضوع معه. الرئيس رفيق الحريري كان دائماً لائقاً، ومحباً.

مساء ذلك اليوم استدعاني وقال:

– «وضعت باسم السبع أمام الأمر الواقع فإما أن يصدر الجريدة هو أو أنت. فهم الرسالة بسرعة ووافق أن تصدرها أنت. ويجب أن تصدر في غضون شهرين. يعني يجب العمل بسرعة، «كالأكل على الواقف».

قال ذلك، وأنا أعرف تمام المعرفة، أنه كان يستسيغ التحدث إلى باسم السبع أكثر مني. كان معجباً بتوليفات باسم السبع الكلامية، حول السياسة والسياسيين. لكن الكلام شيء. والفعل شيء آخر. ولكل منهما رجاله. ودولة الرئيس سيد العارفين.

(كتاب «الفضل شلق:  تجربتي مع الحريري»)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.