طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

عشية انتخابات 2000

هاني حمود الذي أدار حملة تلفزيون «المستقبل» ضد لحود والأجهزة أو حكومة الحص، كان محظوراً عليه من قبل الحريري أن يتناول الحص في هذه الحملة. لكن تعديلاً طرأ بعد تصاعد الحملات ضد الحريري، ولا سيما منها حملة ما سمي في ذلك الحين «المصادر الوزارية».

هذه الحملة تولتها هذه المرة «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية)، فشنّت في 14 حزيران  1999 هجوماً صاعقاً وعنيفاً على الحريري نسبته إلى «مصادر وزارية» تضمّن جردة إدانة لحكوماته السابقة.

ضاق حمود ذرعاً. حاول إقناع الحريري بالرد على الحص الذي نفى علمه بمصدر حملة «المصادر الوزارية»، فرفض مجدداً. إلاّ ان استمرار الحص في توجيه أصابع الاتهام إلى الحريري، وتطاوله من خلال التذكير الدائم بشعار «التركة الثقيلة» الذي كان أطلقه في بيان حكومته الوزاري، أعطى حمود ذريعة كافية لإقناع الحريري بالرد على الحص مباشرة وعدم الاكتفاء بانتقاد حكومته. ربما لم يكن الحريري ليقتنع بذلك لو لم يواجه حادثة مؤثرة مع ابنته الصغرى هند، التي التقاها في مطار باريس، وهو في طريقه إلى «كليفلند» لمتابعة عملية جراحية كانت ستُجرى لوالدة السيدة نازك. في ذلك اللقاء سألته هند: «أصحيح يا بابا أنهم سيُدخلونك السجن؟» فدمعت عيناه.

بعد عودته إلى بيروت فوجىء بموقف جديد للحص أساء إليه.

دخل هاني حمود إلى مكتبه ليقول له: «سوف أُفلت عليه… بيروت».

أجابه الحريري: «نحن لسنا محطة(…)»، مشيراً إلى إحدى المحطات التلفزيونية الخاصة التي اعتادت الإساءة إلى الحريري.

خرج حمود من المكتب، فلحق به النائب باسم السبع الذي كان موجوداً مع الحريري ليقول له: «هاني إفعل ما تشاء، ونفذ ما يجول في رأسك».

توجه حمود إلى مقر تلفزيون «المستقبل» في الروشة وعقد اجتماعاً لهيئة التحرير، وأعطاهم إشارة الانطلاق للهجوم على الحص، قائلاً:«إذا اتصل بكم أحد وأبدى اعتراضاً أو طلب منكم وقف الحملة، حمّلوني أنا المسؤولية الكاملة».

جورج بكاسيني

(كتاب الطريق الى الاستقلال)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.