طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

عندما «كتب» الحريري مانشيت «عملية التوقيت الخاطئ»

اذا كانت التطورات السياسية في لبنان قد سرقت من الرئيس الحريري، تدريجاً، انتصار الانتخابات، أو وهجه على الأقل، فإن تطورات أخرى بدأت تسرق منه الفرح بإنجاز التحرير، وخصوصاً العملية التي نفذتها المقاومة في مزارع شبعا المحتلة في 14 نيسان 2001.

في ذلك النهار شعر الحريري ان ثمة خطراً على مكسب التحرير وما كان يمكن أن يخلفه هذا الإنجاز من مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية أيضاً. ومع إقراره بأهمية مزارع شبعا وحرصه على تحريرها، شعر أن توقيت هذه العملية لم يكن في مكانه. طرح أسئلة كثيرة على نفسه، وعلى آخرين، حول أسباب هذه العملية ومعانيها، حتى إنه ظن أنها كانت تستهدفه شخصياً، أو بالأحرى كانت تستهدف زيارة سوف يقوم بها بعد عشرة أيام إلى واشنطن في 24 نيسان 2001 لمقابلة كبار المسؤولين الأميركيين. لكن في كل الأحوال منذ أن نفذت هذه العلمية بدأ الرئيس يحسب تبعاتها السياحية والاقتصادية السلبية على لبنان، في وقت كان يشهد لبنان أزمة اقتصادية خانقة تتفاقم يوماً بعد يوم وتنذر ببلوغ أزمة نقدية أيضاً.

طبعاً لم يذهب بعيداً في الاحتجاج إلى درجة إعلان موقف علني ضد العملية. وفي المقابل لم يحتمل السكوت عن هذا التطور. كلف نائب رئيس تحرير جريدة «المستقبل»  آنذاك عبدالستار اللاز، الذي كان موجوداً في قريطم، صياغة خبر تحت العنوان التالي في صدر الصفحة الأولى من الجريدة: «مزارع شبعا: عملية التوقيت الخاطىء».

و مما جاء في الخبر:

«لماذا اختارت «المقاومة الإسلامية» تنفيذ عملية في مزارع شبعا المحتلة، في هذا التوقيت بالذات؟

ما هي الحسابات، الداخلية والخارجية، التي استندت إليها المقاومة في قرارها تنفيذ هذه العلمية أمس؟

هل إن الظروف التي يواجهها لبنان اليوم تحتمل عملية من هذا النوع مع ما يمكن ان ينجم عنها من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية؟

(…) ثم، هل تتوفر لعملية «المقاومة الإسلامية» هذه مقومات الإجماع الوطني التي كانت متوفرة للعمليات السابقة لتحرير الجنوب؟

(…) لقد مر أحد عشر شهراً على الانتصار المبين الذي حققه لبنان، بفضل المقاومة أولاً والصمود الشعبي والدعم الرسمي ثانياً. وإذا كان هذا الانتصار هو ملك اللبنانيين جميعاً، فإن صونه والحفاظ عليه هو ملكهم جميعاً أيضاً، ولا يجوز لفئة منهم ان تقرر نيابة عنهم أي خطوة من شأنها ان تخدش هذا الانتصار أو تعرضه للاهتزاز أو ان تفك الإجماع الوطني الذي أنتجه.

بكلام آخر، مطلوب أن تكون جهوزية المقاومة عنصراً إيجابياً في استراتيجية الدولة لتحرير الأرض المحتلة ورادعاً لأي عدوان اسرائيلي محتمل، لا عاملاً معرقلاً – ولو من غير قصد – لاستراتيجية الدولة هذه».

في اليوم التالي، ومع صدور «المستقبل»، قامت الدنيا ولم تقعد. أثار الخبر وعنوانه بشكل خاص ضجة واسعة في الوسط السياسي، فاحتل شاشات التلفزة المحلية والفضائية. كان مناسبة لهجوم جديد على الحريري من قبل «حزب الله» بطبيعة الحل، ومعه إميل لحود.

جورج بكاسيني

(كتاب الطريق الى الاستقلال)

Loading...