طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ما كان فطورك يا سلمان؟

كانت وجهة السفر ليبيا، وكانت المهمة معالجة اشكال دبلوماسي مع «طرابلس الغرب» التي همت بمقاطعة موسم التفاح اللبناني، وأمرت ثلاثين ألف لبناني وثلاثين ألف فلسطيني يحملون وثائق لبنانية، مقيمين للعمل على أرضها، بحزم حقائبهم استعداداً للعودة الى لبنان والالتحاق بجيش العاطلين عن العمل. وكنتُ من بين الاعلاميين الذين اوفدتهم مؤسساتهم لتغطية المحادثات..

«مهمة مستحيلة» عنون الزميل فيصل سلمان مقالته في «السفير» عشية وصولنا الى ليبيا، ومع انه كان من المقربين الى «أبو بهاء»، لكن الرئيس الحريري خذله في عنوان مقالته فكانت المهمة أقل من عادية على «الرجل المستحيل» الذي استطاع بجلسة قصيرة ان يُقنع العقيد معمر القذافي بالعدول عن قراراته التصعيدية التي تُسيء الى مصالح الشعبين قبل ان تسيء الى علاقات الدولتين، وليست هنا القصة، بل عند «سلمان سري الدين».

زميلنا سلمان كان موفد تلفزيون المستقبل الى هذه الرحلة التي تمنى المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة على الاعلاميين اللبنانيين عدم التطرق خلال تغطيتهم لها الى قضية الامام المغيب موسى الصدر ورفيقيه، حجباً لأي تأثير سلبي على نتائج المحادثات.. التزمنا جميعاً الا «سلمان» الذي انتظر خروج الحريري من اللقاء الثنائي وشروعه بالمؤتمر الصحافي ليسأله على بعد أربعة أمتار من خيمة القذافي عن قضية الامام الصدر، فرد الرئيس بوجه عابس وبكلام مقتضب ومتزن، لننقل بعد ذلك الحوار الى مصير العمال اللبنانيين والفلسطينيين في ليبيا.. وهكذا انتهى المؤتمر الصحافي وانتهى معه ــ باعتقادي في ذلك الحين ــ مستقبل سلمان في «المستقبل» لأنه خالف توجيهات ادارته مخالفة من العيار الثقيل، وهي مخالفة بموجب واقع مؤسساتنا وعقلية مالكيها او الاوصياء عليها لا تمر بدون حساب..

عدنا على متن الطائرة والكل يتحدث مع سلمان بشكل عادي من الدكتور هاني حمود الى الحاج معروف الداعوق الى «ابو طارق» فاعتقدت انها لياقة الخبز والملح. لكن بعد ثلاثة أشهر التقيت بسلمان في بيروت وسألته هل عاقبك الرئيس الحريري فقال: لا، سألني مازحاً ماذا كنت قد تناولت على الفطور في ذلك اليوم.. فالخطأ مع الحريري ليس ممنوعاً لذلك أخطاؤنا نادرة معه، والحريري بالمناسبة ليس من هواة الالغاء…

نزيه الاحدب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.