وُلِدت الحكومة… ولكن ماذا بعد؟ المرحلة صعبة والأحداث تتسارع والحاجة لبُناة مجد وطن لا للساعين لمجد شخصي على حساب الوطن
وأخيراً تشكلت الحكومة بعد طول مخاض.
البعض أعلن ظلامته ولكن رضي بها معلناً ان ذلك في سبيل المصلحة العامة…
والبعض الأخر أعلن أنه تنازل عن حقه لتسهيل التأليف.
على كل حال، البلد ينتظر الأفعال لا الأقوال، وآفة الأقوال عدم ترجمتها إلى أفعال.
الأولوية الحكومية المعلنة
شُكلت الحكومة… وأعلن أكثر من مصدر وزاري ان الاهتمام يتجه أولاً: إلى الاقتصاد المنهار.
ثم لمشكلة الكهرباء التي لم تخلُ من المزايدات والوعود المتكررة التي لم تنتج إلاّ الاهمال وعدم الوفاء.
ودراسة الميزانية وتدقيقها من الأوليات أيضاً.
ونرجو ان يتم ذلك بالاتفاق والوفاق بين الوزراء، ويكون القدح المُعلّى للصدقية ومصلحة البلاد والعباد.
وإن تم كل ذلك تكون الوزارة قد أنجزت قضايا أساسية في حياة المواطن وصارت الدولة في الطريق لإستعادة الثقة بها.
هذا ما يتمناه الشعب اللبناني،
ولكن، هل سيتم إنجاز ما يتمناه؟
المسألة فيها نظر!!!
* تعدد في الولاءات
لأن في الوزارة تعدد في الولاءات،
الأمر الذي يؤثر سلباً على قراراتها، فوحدة الرأي مفقودة!!
ومحال على الوزير ان يوافق على أي قرار إلاّ بموافقة مرجعيته، والطامة الكبرى إذا لم توافق هذه المرجعية.
إن شهوة «التحكم» في القرار اللبناني أمر معروف ومشهود في لبنان، والذئاب الجائعة للسلطة كُثر، وقد صُفدت أيديهم عن كل خير، ففي مسيرة البعض وسياستهم أمور تشكل ضربات موجعة للشرعية اللبنانية مدمرة لخلايا المجتمع، نذير سوء للوحدة الوطنية، عامل انقسام في السلم الأهلي (!!!)
وزارات لطوائف محددة… أمر خطير!
أولئك شر من عليها وضعوا أعرافاً، ما أنزل الله بها من سلطان، كرسي الوزارة هذه للطائفة الفلانية، وذاك لطائفة أخرى وهكذا… وكأن الوزارات حكراً عليهم وموقوفة لهم.
انقسامات خطيرة يعاني منها لبنان الشيء الكثير، ومع الأسف الشديد لا وجود لحزب أو تكتل أو تجمع أو تيار يحاول ان يرأب الصدع باعلانه: ان أي كرسي وزراء سواء كان لسني أو شيعي أو درزي أو ماروني أو روم أو أرمن لا فرق إذا كانت مصلحة لبنان العليا تقتضي ذلك فليُسند للحريص على المصلحة العامة.
عقبات…
ان الوضع السياسي مهترىء والوضع الاجتماعي ممزق والوضع الاقتصادي لا نُحسد عليه، ولبنان تتناهشه المصالح الخاصة وتجار الطائفية والمذهبية والوطنية وأصحاب شعارات كاذبة ينشطون بلا حياء ولا وجل ولا خوف من عاجل عار أو آجل نار.
عقبات كأداء فهل سينجح مجلس الوزراء بتخطيها؟
الأمل معقود برئيسه الذي تخطى العقبات التي أخّرت التأليف، فالانتصار على تلك العقبات مرهون بحكمته وحنكته ودرايته نرجو ذلك.
فالوضع صعب والأحداث تتسارع والمرحلة بحاجة إلى بُناة وطن لا إلى الساعين لبناء مجدهم على حساب الوطن؟