النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية
نظم قانون إنشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي الأصول والإجراءات والقواعد التي ترعى عمل المجلس في الطعون الانتخابية النيابية، بمقتضى المادة 24 من قانون إنشاء المجلس، معطوفة على المادة 46 من نظامه الداخلي، يوجه الطعن بصحة نيابة نائب منتخب إلى رئاسة المجلس الدستوري بموجب طلب يُسجل في قلم المجلس وفقا للمادة 25 من قانون انشائه.
وقد حصر المشترع حق الطعن بالمرشح الخاسر شرط ان يكون من الدائرة الانتخابية عينها ومرشحاً عن المقعد النيابي نفسه (أي عن مقعد الطائفة نفسها في حال وجود أكثر من مقعد واحد لطائفة ما في الدائرة). على المرشح الخاسر ان يقدم الطعن إلى رئاسة المجلس الدستوري في مهلة أقصاها 30 يوماً تلي تاريخ إعلان نتائج الإنتخاب أصولاً في دائرة المرشح الخاسر تحت طائلة ردّ الطلب شكلاً.
ولا يقبل المجلس الدستوري المذكرات التوضيحية أو تبادل اللوائح كما هي الحال أمام المحاكم. فالمجلس الدستوري يُبلغ المطعون بنيابته بالمراجعة، وعليه أن يرد على هذه المراجعة في مهلة أقصاها 15 يوماً ومن ثم يباشر المقرر بإجراء التحقيقات اللازمة لوضع تقريره في الطعن ورفعه إلى رئيس المجلس الدستوري.
ولقد رسم المجلس الدستوري من خلال قرارات عديدة واجتهاد مستمر أطر الصلاحيات المناطة به في الطعون الانتخابية. وقد حددها في الرقابة على صحة وصدقية الانتخاب، إلى جانب النظر في أهلية المرشح للنيابة والشروط القانونية الواجب توافرها في المرشح. وقد اعتمد بشكل عام مبدأ الحصرية لصلاحية المجلس الدستوري، فحصر اختصاصه بالنزاع القائم بين المرشح الخاسر ومنافسه النائب الفائز المطعون في صحة انتخابه.
وأكد على خصوصية المراجعة وثنائيتها بين الطاعن والمطعون في صحة نيابته، وعدم النظر في صحة العملية الانتخابية برمتها بل حصر النتيجة بين أفرقاء النزاع دون سواهم. بالتالي، فإن إبطال نيابة ما بنتيجة الطعن المقدم من المنافس الخاسر لا يمتد بمفاعيله إلى إبطال انتخاب نائب آخر حتى ولو كان هذا الانتخاب مشوباً بالمخالفات عينها.
لذا اعتبر المجلس انه يقتضي التركيز على خصوصية كل قضية وظروفها وليس الحكم على العملية الانتخابية برمتها. فالدعوى الانتخابية لا تهدف إلى النظر في المخالفات التي طالت العملية الانتخابية بحد ذاتها، بل تقتصر على النظر في صحة وصدقية الانتخاب المطعون به.
كما أقر المجلس الدستوري من خلال اجتهادات عديدة مبدأ عدم اختصاصه للنظر في الأعمال التمهيدية للانتخابات، إلاّ في حال كانت الأخطاء والمخالفات المشكو منها مقصودة بنتيجة أعمال تزوير أو غش ومن شأنها التأثير على نزاهة الانتخابات. وحصر المجلس الدستوري صلاحيته بالنظر في الأسباب القانونية المُقَدّمَة من الطاعن دون سواها باستثناء الأسباب المتعلقة بالانتظام العام. كما أعلن المجلس عن عدم اختصاصه، كقاضي انتخاب، للنظر في دستورية القانون الانتخابي في معرض البت في صحة نيابة ما.