طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

دعوة لترشيح فؤاد السنيورة في طرابلس

لماذا الدعوة إلى ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة للانتخابات النيابية الفرعية عن المقعد السني في طرابلس، بعد إبطال نيابة ديما جمالي؟

لماذا يكون ابن صيدا في الجنوب الخيار الأفضل لتولي المقعد النيابي الذي شغر في عاصمة الشمال؟

هناك سببان جوهريان يُحتّمان اتخاذ خطوة من هذا النوع وهما:

– السبب الأول هو ان عدم وجود فؤاد السنيورة في المجلس النيابي هو خسارة كبيرة لهذا المجلس وللبنان ككل، كونه كان دائماً رجل الدولة وصاحب القامة السياسية والإدارية المميزة، ورجل الثبات في وجه المتعدين على الدولة ومقوماتها وسيادتها وعلى كل مؤسساتها الدستورية والأمنية والسياسية.

وقد تسلح المعتدون بفائض القوة لفرض استباحتهم، التي تبدأ بالسياسة والأمن وقرار السلم والحرب والتدخل العسكري خارج إطار الدولة في بلدان عربية عديدة، ولا تنتهي مع التهريب وتجارة المخدرات والهيمنة على مرافق الدولة ومرافئها ومعظم حدودها البرية.

– أما السبب الثاني فيعود إلى هجمة الإفتراء التي يتعرض لها الرئيس السنيورة من قبل من يريد الثأر من صلابته، لمحاكمة كل سنوات الرئيس رفيق الحريري والسنوات التي تلتها وكان فيها الرئيس السنيورة رئيساً للحكومة.

وليس سبب الدعوة إلى انتخاب السنيورة نائباً عن طرابلس، ولمنحه الحصانة، هو الخوف من ادانته، فهو بريء بلا أي شك، لكن الحصانة تمنع الحاقدين عليه من تنفيس حقدهم عبر محاولة تلطيخ سمعته وأخذه إلى المحاكم عشرات المرات لمحاولة النيل من كرامته، علماً ان الرجل قد صمد في مراحل أصعب، وواجه التجني في السنتين الأوليين في عهد الرئيس السابق اميل لحود، ولم يأبه لكل الاتهامات، بل كان في المرصاد مفنداً ومدافعاً بقوة وجرأة وبالأرقام عن نفسه وعن الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكامل فريق عمله.

يريدون تناول السنيورة عبر كيل الاتهامات إليه، وهو قادر بلا شك على المجابهة ورد الاتهامات المغرضة، لكن علينا الآن، وفي هذه اللحظة المصيرية، وبمناسبة الانتخابات الفرعية في طرابلس، انتهاز الفرصة لمنع نهج تصفية الحسابات الذي بدأ يذر بقرنه، فيما هدف الهاجمين على السنيورة اليوم هو أولاً وأخيراً إعطاء درس لكل من يقول لا لاستباحة الدولة ومؤسساتها، ولفرض الاستسلام على الجميع.

لذلك هناك دعوة جدية لترشيح الرئيس السنيورة في طرابلس ولتستمر بعدها المواجهة، على قاعدة صلبة، وبالأدلة والأرقام، مع حصانة تمنع التعدي على الكرامات، وتلجم كل الذين فُتحت شهيتهم اليوم للإنتقام من الذي صمد في السراي الحكومي سنتين، محاصراً وثابتاً على مواقفه، دون ان يرفّ له جفن.

عقد الرئيس فؤاد السنيورة مؤتمرا صحافيا، رد فيه بالتفصيل والأرقام على ما تقدم به النائب حسن فضل الله بحقه في موضوع ال 11 مليار دولار.

في مؤتمره قال السنيورة: «سأتناول في حديثي حسابات المالية العامة، وتحديدا موضوع الأحد عشر مليار دولار، وهي وكما سنبينه في هذا المؤتمر، أنها أنفقت جميعها بما يتفق مع الأصول وأحكام الدستور والقوانين المالية، وبما يؤمن تسيير المرافق العامة وتلبية حاجات الدولة والمواطنين. وهي التي أراد مطلقو الشائعات المغرضة وحملات التجني والتشهير، وعن سابق إصرار وتصميم، إشغال الناس والتهويل عليهم وحرف انتباههم عن متابعة القضايا الأساسية، وبالتالي ضمان عدم خوض المواطنين المعركة الحقيقية ضد الفساد. وبعد ذلك سيتم تسليط الضوء على أهمية التصدي الفعلي للفساد، لأنتقل بعدها لأبين الحاجة الماسة لإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية واسترجاع سلطتها على كافة مرافقها ومؤسساتها وترابها».

وتابع: «لا يمكن لي الحديث عن وزارة المالية والمالية العامة دون تذكير الجميع بما كان عليه الوضع في نهاية العام 2991، أي مع وصول الرئيس الشهيد رفيق الحريري لرئاسة الحكومة. لقد كان وضع وزارة المالية حينها مأساويا بأبنيتها المدمرة والمحروقة وأجهزتها وتجهيزاتها المعطلة أو التي عفا عليها الزمن، وعلى ملفاتها ومستنداتها المحروقة والبالية والمفقودة بسبب التنقل المستمر وسوء الحفظ وبسبب التقادم. ودلالة بسيطة على هول تلك المشكلات، فإنه يكفي القول إنه لم تكن لدى الوزارة في معظم مكاتبها آلات الحساب البسيطة. إذ ما زلت أذكر أني رأيت وبأم العين كيف أن المحاسب المركزي لوزارة المالية، كان يقوم بحسابات الخزينة مستعملا ما قد نسيه معظمكم أو لم يسمع به، أي جدول الضرب الشهير، لافتقاده لآلة حاسبة عادية».

وأعلن انه «ولمقاربة المسألة بشكل واضح ومبسط لا بد من استعراض الشائعات والتساؤلات التي طرحها البعض ومن ثم الإجابة عليها عبر طرح الأسئلة التالية والإجابة عليها:

1) هل صحيح أن الحكومة قد تخطت حدود القاعدة الإثني عشرية للإنفاق؟

2) هل صحيح أن هناك مبالغ قيمتها ما يعادل 11 مليار دولار أميركي ضائعة أو مسلوبة أو مسروقة؟

3) هل صحيح ان ليس هناك من مستندات ثبوتية للإنفاق الحاصل في السنوات 2006- 2009؟

4) هل صحيح أن هناك تجاوزا أو مخالفة للقواعد المنصوص عنها في قانون المحاسبة العامة بما يتعلق بالإنفاق وأصوله؟

5) هل صحيح أنه قد جرى تخطي حدود صلاحيات الحكومة؟

6) هل صحيح أن الحكومة في تلك السنوات لم تعد الموازنات العامة للسنوات 2006- 2009 ولم ترسلها إلى المجلس النيابي وأنه قد جرى تخطي حدود الإنفاق الجاري الملزم للحكومة؟».

وقال: »الحقيقة أنه وفي حمأة ذلك الكباش السياسي المحتقن، فقد قام البعض بإجراء مقارنة بسيطة بين مجموع موازنة العام 2005، بالنسبة لحجم الإنفاق المصرح به وهو عشرة آلاف مليار ليرة مضروبا أربع مرات للسنوات 2006-2009 وهي أربع سنوات. وهم قاموا بذلك بسبب عدم إقرار الموازنات العامة لتلك السنوات والتي كانت الحكومة قد أنجزتها وأرسلتها كمشاريع قوانين إلى المجلس النيابي. إلا أن مجلس النواب لم يتسلمها بسبب الإقفال القسري للمجلس. وذلك مما يجعل مجموع الإنفاق المصرح به للسنوات الأربع من حساب الموازنة وحسب القاعدة الإثني عشرية أربعين ألف مليار ليرة لبنانية».

وقال: «السؤال هنا: هل الإنفاق الذي جرى في تلك السنوات الأربع وفي فترة الحرب الإسرائيلية وارتفاع معدلات الفائدة وزيادة الدين العام وارتفاع أسعار النفط وزيادة الرواتب والأجور يقع تحت باب التوقع الإثني عشري؟ سؤال جدير بالإجابة عليه، أليس كذلك؟!».

وقال: «الخلاصة: إن من أدخل نفسه في مأزقه السياسي وتورط في النزاعات الإقليمية والدولية معرضا مصالح لبنان واللبنانيين والدولة، والتي لا قدرة لها ولهم على مواجهتها وأخذ الدولة رهينة وعرضها للمخاطر وعطل مؤسساتها ومواعيدها الدستورية، ومنع دوران العجلة الاقتصادية بصورتها الطبيعية وحجب أموال الجمارك عن خزينة الدولة عبر رسوم جمركية خاصة به في عدد من المنافذ، والذي صادر قرار الحرب والسلم، وخاض حروبا مدمرة للبلد واقتصاده وبنيته التحتية والتي كلفت الخزينة أموالا باهظة وحالت دون استمرار تحقيق النمو المستدام، إذ أدخل البلاد في مرحلة من التراجع الاقتصادي، وهو من دفع إلى تهميش مؤسسات الدولة، والذي لم يصرح عن الهبات الإيرانية المباشرة دون علم الدولة بها، وهو يتصرف وكأنه امتداد لنظام أجنبي، والذي احتل ساحات الوطن واعتدى على المواطنين الآمنين في حياتهم وأمنهم وأملاكهم، والذي يحاول إدخال لبنان في سياسة المحاور والتدخل في شؤون الدول الشقيقة والمشاركة في قتل أبنائها، وذلك خلافا للسياسة التي اعتمدتها الحكومة بالنأي بالنفس،ان من فعل ويفعل كل ذلك لا يحق له ولا ينبغي أن يستتر في مأزقه وراء غبار غث لا يدوم. ولدينا ما يكفي من الضوء لكشفه وتبديده».

Loading...