طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

طرابلس إلى معركة على مقعد نيابي واحد

بعدما كان قد قال أكثر من مرة أن فكرة استقالته من النيابة وترشيح ابنه للانتخابات ليست مناورة، وإنما خيار مطروح يتم درسه على كافة المستويات، أعلن النائب محمد كبارة، في بيان، انه  «وضع حدّ للاجتهادات والجموح في التفسيرات التي لامس بعضها حدود الخيال (!!!) فإنني أعلن انني مستمر في مهمتي»، وهو بذلك قد أغلق الباب على امكانية ان تكون المعركة الانتخابية المقبلة في عاصمة الشمال على مقعدين، وربما على ثلاثة مقاعد كما أُشيع، عبر احتمال استقالة النائب فيصل كرامي وتحوّل الانتخابات من القاعدة الأكثرية في الدائرة الصغرى (طرابلس) إلى القاعد النسبية في الدائرة الكبرى (طرابلس – الضنية – المنية).

نجيب ميقاتي

وهكذا تتجه الأمور، كما يبدو، إلى معركة انتخابية سيكون طرفيها الأساسيين: مرشحة «تيار المستقبل» ديما الجمالي والوزير السابق أشرف ريفي، الذي يتجه بوضوح إلى خوض المعركة، إلاّ إذا غيّر المستقبل موقفه من ترشيح الجمالي الى ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة (إذا قبل)، فحينها من المؤكد ان ريفي سينسحب لرئيس الحكومة السابق، بل قد تذهب الامور الى التزكية لصالح السنيورة.

على جبهة الرئيس نجيب ميقاتي، تبدو الأمور متجهة نحو دعم من مرشحه «تيار المستقبل»، علماً ان ميقاتي لم يعلن ذلك بشكل نهائي وواضح، لكنه أكد «على الحرص على سير العلاقة مع الرئيس سعد الحريري وعلى التعاون المتين معه»، لكنه أضاف انه «يضع مصلحة طرابلس والطرابلسيين أولاً ووحدة الصف» وهذا ما ذكره في بيان أصدره بعد إبطال المجلس الدستوري لنيابة ديما

محمد كبارة

جمالي إذ اعتبر في البيان «ان الأولوية لديه هو مصلحة طرابلس وأهلها، ومن هذا المنطلق فهو يجري الاتصالات اللازمة مع كل الأطراف المعنية بهذا الاستحقاق على قاعدة ان وحدة الصف هي أكثر من ضرورة في ظل التحديات الراهنة والداهمة».

من جهتها أعلنت الوزيرة فيوليت الصفدي، مباشرة بعد إبطال نيابة جمالي، انها مع إعادة انتخابها، وستقوم بكل الجهود اللازمة لحصول ذلك.

اللواء أشرف ريفي

وبالنسبة إلى الوزير أشرف ريفي فلقد أُعلن انه «سيحدد موقفه من المشاركة في الانتخابات الفرعية المقبلة في طرابلس يوم الخميس 14 آذار على ان يجري خلال فترة اسبوعين مشاورات موسعة مع أهله ومحبيه». لكن ريفي في مقابلة مع موقع «هايدبارك» بدا متحمساً للمشاركة في الانتخابات بل كاد يعلن ترشيحه خلال هذه المقابلة.

على جبهة «8 آذار» يسيطر التردد والإرتباك، خاصة ان هذه المعركة تأتي مباشرة بعد مخاض تشكيل الحكومة، وإصرار «اللقاء التشاوري السني» وقتها على انه يمتلك حيثية شعبية كبيرة في الشارع السني في لبنان، وإذ بهذه المعركة تأتي مباشرة بعد ما حصل في الأسابيع الأخيرة التي سبقت التشكيل، وهي ستحصل في أكبر مدينة سنية في لبنان، فوجدت «8 آذار» نفسها في موقع محرج فعلا، فإن هي شاركت في الانتخابات قد تكون النتائج فاضحة، وإن هي لم تشارك تكون كالذي يعلن الانسحاب من السياسة مقرّاً بعدم الشرعية التمثيلية، التي كانت الحجة الأهم، وأدت إلى توزير حسن مراد ممثلاً عن سنّة «التشاوري».

فيصل كرامي

بالنسبة الى النائب فيصل كرامي، فهو لم يعلن ترشيح أو دعم أي شخص يمثل توجهه السياسي، وترك الأمور لمزيد من الدرس والتمحيص، والدكتور طه ناجي الذي خاص انتخابات 2018 يبدو هو الآخر متردداً في إعادة الكرّة في 2019، ممثلاً «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية»، وقد أعلن ان موقفه سوف يتحدد بعد جلاء الصورة ومعرفة التوازنات والتحالفات والجهات التي سترشح من يمثلها.

أما «الجماعة الإسلامية» فهي أيضاً في موقع المتردد والمنتظر، ومن الطروحات التي تسربت من أوساطها أن هناك احتمالاً ان يتم ترشيح نائب بيروت السابق عماد الحوت لخوض المعركة في طرابلس.

ديما جمالي

وماذا عن «المجتمع المدني»، فهل يقوم بمحاولة جديدة لايصال ممثل عنه في هذه المعركة، وهل تكون تجربة النائب بولا يعقوبيان مشجعة ليحذو المجتمع المدني في طرابلس حذو المجتمع المدني في دائرة بيروت الأولى في العام 2018، وهل زيارة يعقوبيان للمدينة واجتماعها مع شخصيات من «المجتمع المدني» تأتي في هذا الإطار، وهل يتوحد «المجتمع المدني» فيرشح شخصاً واحداً ممثلاً عنه بدلاً من ترشح عدة أشخاص وتبعثر الأصوات وخسارة المصداقية، علماً ان تجربة المرشح  يحيى مولود في انتخابات 2018 كانت لافتة في معركة طاحنة تصارعت فيها قوىً كبيرة؟

طه ناجي

إذا، نحن أمام معركة قد يكون أصعب ما فيها تشجيع الناخبين على التوافد إلى أقلام الاقتراع والادلاء بأصواتهم، فهذا الاقبال الشعبي قد يكون من اهم العوامل المؤثرة على النتيجة، في معركة ضيقة على مقعد واحد يرى البعض انها محسومة، فيما يرى بعض آخر ان كل الاحتمالات واردة، لدرجة انهم يظنون ان سيناريو الانتخابات البلدية للعام 2016 قد يتكرر، أي ان الوزير ريفي قد يحقق مفاجأة جديدة، على المستوى النيابي هذه المرة، وهذا الاعتقاد يشكك فيه مناصرو«المستقبل»  مشيرين الى نتائج انتخابات 2018 النيابية.

وهناك أخيراً سؤال هام يتعلق بالصوت العلوي، فهل يكون اقبال العلويين في طرابلس على الانتخاب بنفس مستوى اقبالهم في الانتخابات السابقة، أم يعتبرون ان المعركة سنية – سنية، فلا مشكلة إن هم امتنعوا عن التصويت، وهل يكون اقبال معظمهم في حال عدم ترشح أي ممثل عن «الثامن من آذار» مشابهاً للإقبال في حال  خاضت «8 آذار» المعركة؟

Loading...