لماذا ردّ «الدستوري» الطعن الذي تقدّمت به لائحة الوزير أشرف ريفي؟

رد المجلس الدستوري، بالأساس، مراجعة الطعن التي تقدم بها مرشحون خاسرون عن سبعة مقاعد في طرابلس، وثلاثة مقاعد في الضنية، خاضوا الانتخابات على لائحة الوزير السابق أشرف ريفي. ومما جاء في اسباب ردّ الطعن ما يلي:
1- في الوقائع. بما ان الادعاء ان ضابطا أدنى رتبة من الضباط المسؤولين في طرابلس، كان يتصرف وكأنه الآمر الناهي، وهو الملازم الأول محمد عبد العزيز، من القوة الضاربة في شعبة المعلومات، والمكلف بالأمر من قبل وزير الداخلية شخصيا، فانه أمر لم يتم اثباته، وبما انه لدى استماع الضابط المذكور أفاد انه انتدب الى طرابلس للإشراف أمنيا على مداخل قصر العدل وحماية أجهزة الكومبيوتر في الداخل، وانه كان يقوم بواجبه حسب الأصول، وبما انه أضاف أيضا أنه لم يتعرض لأحد ولم يحصل أي اشكال معه وانه كان يتلقى التعليمات من رئيسه المباشر النقيب زياد داغر عملا بالتراتبية في السلك، وبما ان المستدعين لم يقدموا أي شاهد يثبت عكس ما أدلى به الملازم أول محمد عبد العزيز، ويؤيد أقوالهم، فان تدخله لمصلحة لائحة تيار المستقبل يبقى غير ثابت.
2- بما ان ما ينسبه المستدعون الى المستدعى ضدهم لجهة استخدام مقدرات الدولة واستغلال نفوذ السلطة جاء خاليا من كل واي اثبات، وبما ان هذا القول يحمل في طياته بذور رفضه، ذلك ان المستدعى ضدهم ينتمون الى لوائح ثلاث متنافسة من بينها لائحتان تنافسان اللائحة المدعى انها لائحة السلطة، وبما انه لو تم وصح القول باستغلال السلطة والنفوذ لمصلحة تيار المستقبل، فان من شأن هذا الأمر ان يضر بلائحة العزم ولائحة الكرامة الوطنية اللتين فاز منهما مرشحون مطعون بنيابتهم في الطعن الحالي، وهذا قول يحمل تناقضا في المنطق والواقع، وبما انه من ناحية أخرى فان استخدام رئيس الحكومة طوافة عسكرية في تنقلاته فضلا عن الظهور الأمني المرافق له، فانه مبرر بسبب الظروف الأمنية الخاصة التي تحيط برئيس الحكومة وبالنظر الى سابقة اغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، والمعروف في هذا المجال ان رئيس الحكومة يبقى في خطر التعرض لأمنه وسلامته، وبما ان هذا الانتقال بالطوافة والمرافقة الأمنية ليس من شأنها ان تؤثر في العملية الانتخابية بما يؤدي الى الفارق الكبير في الأصوات بين لائحة تيار المستقبل وبين لائحة المستدعين اذ نالت الأولى51937 صوتا في حين نالت الثانية 9656 صوتا فقط.
3- بالنسبة الى الضغوطات على المرشحين في لائحة المستدعين لسحب ترشيحهم. ففي هذا المجال يشير المستدعون الى ضغط مورس على المرشح علي عبد الحليم الايوبي بواسطة وسائل الترهيب لسحب ترشيحه، الا ان المرشح المذكور، ولدى استماعه من قبل المقررين، أفاد بما نصه حرفيا:«كلا لم يحصل أي ضغط علي ولكن طلب مني ان أنسحب من الترشيح وأفاد ان الذي طلب منه الانسحاب هو السيد نادر الحريري انطلاقا من علاقة ومن سبيل التمني…» ثم أضاف: «اني أطلب التراجع عن طعني المقدم من قبلي الى المجلس الدستوري» وبما انه من الطبيعي جدا والمقبول ان يحاول حزب سياسي اقناع أحد منافسيه بعدم الترشح ضده، وبما ان الضغوط على غير المرشح الأيوبي بقيت في اطار العموميات دون أي اثبات.
4- في الرشاوى الانتخابية، بقي الادعاء بوجود رشاوي عينية مجردا عن الاثبات او الدليل، أما في موضوع الرشاوى النقدية والصورة التي تظهر المدعو أبو عشير الافيوني يوزع مبالغ على شبان وفتيان قيمة كل منها خمسون الف ليرة لبنانية، فلا يمكن ان تشكل رشوة بما تعنيه الرشوة من تحديد قانوني لها، ذلك ان هذا المبلغ الضئيل انما أقر من قام به انه كان على سبيل إعطاء الشبان ثمن طعام لهم وهم كانوا يعملون معه في الانتخابات، وبما ان المبلغ المدفوع والقيام بدفعه بصورة علنية، ودون اثبات الغاية منه عكس ما يقول دافعه، انما ينفيان اعتباره بمثابة رشوة، وبما انه بكل حال يبقى عملا منفردا لم يتكرر، وبالتالي لا يؤثر في صحة الانتخاب ونتائجه.
5-في الادعاء بوجود عدد كبير من الأوراق الملغاة مما يثير الريبة والشك في صحة الانتخابات. وتحت هذا السبب يشير المستدعون الى الأقلام 33- 37 – 39 – 29 – 210 لاثبات ما يدعون. لكن لدى قيام المقررين بالتدقيق في الأمر تبين: أ-أنه في القلم 33 وجدت /10/ أوراق ملغاة، منها واحدة فقط تعطي الصوت التفضيلي للمستدعي اللواء أشرف ريفي وقد ألغيت لوجود علامتين في اللائحة عينها. ب-وفي القلم 37 وجدت ست أوراق ملغاة، ليس بينها أي ورقة تعطي الصوت التفضيلي للمرشح اللواء أشرف ريفي. ج-في القلم 393 وجدت 24 ورقة ملغاة لسبب ان منها على سبيل المثال ورقة تحمل علامة تفضيلية لمرشحين، وأخرى تحمل العلامة عينها لأربعة مرشحين. د-في القلم 210 وجدت 22 ورقة ملغاة وللأسباب عينها المعددة في الفقرات السابقة. وبما ان هذا الأمر يدل على عدم وجود تحيز ضد المستدعين، انما يدل على عدم معرفة أصول وكيفية الاقتراع وفق النظام الجديد النسبي والصوت التفضيلي، ونظرا لوجود عدد كبير من المواطنين في الدائرة لا يحسنون القراءة والكتابة.
6-في وجود مخالفات داخل مراكز الاقتراع، ومن هذه المخالفات الادعاء ان القوى الأمنية منعت دخول مندوبي المستدعين الى مركز الاقتراع قبل الساعة السابعة، وبما ان هذا القول يفيد ان المندوبين دخلوا عند الساعة السابعة، وبما ان العمليات الانتخابية لا تبدأ بصورة فعلية مثل هذه الساعة، فان هذا الأمر ليس من شأنه التأثير في الانتخابات، وبما ان باقي المخالفات المدعى حصولها بقيت في اطار العموميات ودون اثبات.
7-في الادعاء بوجود مخالفات في نقل الصناديق من أقلام الاقتراع الى لجان القيد، فهو أمر أيضا لم يثبت حصوله بشكل مؤثر في نتائج الانتخاب، وبما ان أحد الشاهدين المستمعين من قبل المقررين بناء على طلب المستدعين، وهو السيد فادي الشامي، قد أفاد انه منع من الدخول لأنه يوجد مندوب عن اللائحة في الداخل، مما يفيد ان منع مندوبي المستدعين لم يكن مطلقا، انما تم منع أحدهم لوجود مندوب آخر في مقر لجنة القيد، وبما ان الشاهد الآخر المحامي عدنان ذوق لم يحضر أمام المقررين للاستماع الى افادته رغم دعوته أكثر من مرة، وذلك بحجة وجوده خارج البلاد، وبما ان الشاهد المحامي محمد مصقلة أفاد انه لاحظ ان بعض المغلفات كانت تأتي الى لجنة القيد مفتوحة ولذا فأنه عرض الأمر على رئيسة لجنة القيد التي أجابت «أن القاضية المكلفة بالاستلام كانت تفتح المغلفات وتوقع اشعارا بذلك» وبما ان الشاهد ذاته ولدى سؤاله عن وجود تلاعب بالنتائج من قبل مدخلي المعلومات على أجهزة الكومبيوتر، وقد كان مندوبا من قبل اللواء أشرف ريفي، أجاب على استيضاح المقررين «انه ليس لديه أي علم بهذا الموضوع»، وبما انه والحالة هذه تكون ادعاءات المستدعين غير ثابتة.
8-في الادعاء بالتزوير المبني على قول المدعو سام ريفي ان هناك من اقترع باسمه في لبنان في حين انه كان موجوداً في استراليا، وان الاقتراع باسمه حصل في القلم رقم 170، وبما انه لدى التدقيق في ملف القلم 170 لم يعثر على مقترع باسم سام ريفي، وبما ان هذا التزوير المدعى به يبقى غير ثابت، وبما انه على فرض حصوله، فانه يبقى حالة منعزلة لا تقدم ولا تؤخر في العملية الانتخابية، وبما ان الاستشهاد بأمور يدعون حصولها في دائرة بيروت الثانية يكون خارج الموضوع ولا علاقة له بما حصل او قد يحصل في دائرة أخرى.
9-في الفارق بعدد الناخبين بين لوائح الشطب وبين المسجلين على لوائح النتائج، اذ يوجد بين الاثنين فارق بلغ 65934 ناخبا،/وبما انه لدى الاطلاع على محاضر لجان القيد تبين انه ورد في محضر لجنة القيد الابتدائية الأولى في طرابلس ان عدد الناخبين في القلم 177 الحديد مدرسة التدريب التربوي، غرفة رقم (5) هو 62581 وهذا رقم غير معقول، في حين ورد ان عدد المقترعين في هذا القلم هو 223، وبما انه لدى الاطلاع على محضر القلم المشار اليه، والمعد من قبل الهيئة الانتخابية تبين ان عدد الناخبين هو فقط 625 وليس 62581، وان عدد المقترعين هو 223 أي كما ورد في محضر لجنة القيد، وبما انه ثابت ان هذا التفاوت في العدد وهذا الفارق الكبير يكون مرده خطأ طباعي، الأمر الذي يفسر وجود هذا الفارق، وينفي وجود أي شك في صحة الأرقام.
10 – يدلي المستدعون انه بناء لتعليمات وزارة الداخلية فقد تم ادخال نتائج 479 قلما لغير المقيمين على انها أصفار، الأمر الذي أثر في صحة الانتخابات، وبما ان المستدعين لم يحددوا او يبينوا الى أي دائرة تعود هذه الأقلام، وبما انه من ناحية أخرى تبين لدى التحقيق في الأمر ان أقلاما لغير المقيمين أدخلت نتائجها على أنها أصفار انما يعود في الحقيقة الى عدم وجود مقترعين في هذه الأقلام، الأمر الذي حدث في بلدان الانتشار نظرا لبعد مراكز الاقتراع عن محل إقامة المقترعين.
لهـــــــذه الأســـــــــــباب وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري بالإجماع
أولا-في الشكل: قبول الطعن لوروده ضمن المهلة القانونية، مستوفيا كافة الشروط القانونية.
ثانيا- في الأســاس: رد الطعن في الأساس.
ثالثا- إبلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعين.
رابعا- نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.