لماذا ردّ «الدستوري» الطعن الذي تقدّم به النائب السابق كاظم الخير؟
رد المجلس الدستوري، بالأساس، مراجعة الطعن المقدمة من النائب السابق صالح الخير ضد النائب عثمان علم الدين، الفائز بالانتخابات النيابية في أيار 2018، عن المقعد المخصص للطائفة السنية في دائرة الشمال الثانية-المنية. وبرر الرد بأن ما ورد في المراجعة «يتصف بالعموميات التي بقيت مجردة عن كل إثبات، وبصورة خاصة مجردة عن اثبات حصول أعمال رشوة او غش أو تزوير».
وجاء في القرار:
عن السبب الأول:
بما ان المستدعي لم يثبت او يقدم أي بينة أو بدء بينة على تدخل «قوة خفية» وبشكل خاص الأجهزة الإدارية والأمنية في التحكم بالعملية الانتخابية والقيام بتهديد المواطنين،
وبما ان قيام رئيس الحكومة بالدعوة الى انتخاب اللائحة التي تضم مرشحي حزبه هو من الأساليب والممارسات المعتمدة والقائمة في أعرق الدول الديمقراطية في العالم. وهو أمر لا يمنعه أي نص دستوري او قانوني، انما يبقى ذلك مشروطا بعدم قيام المسؤول باستغلال السلطة وصرف النفوذ،
وبما انه لم يثبت قيام رئيس الحكومة باستغلال سلطته او نفوذه في هذه الحال،
وبما ان رئيس الهيئة العليا للإغاثة، ولدى الاستماع الى افادته، نفى ان يكون قد قام بأي عمل خدمة لمصالح المستدعى ضده او اللائحة التي ينتمي اليها، بل أفاد انه يقوم بتنفيذ تعليمات وقرارات السلطة الإجرائية، أي مجلس الوزراء، وهو السلطة الوحيدة المخولة تقرير القيام بأعمال الإغاثة،
وبما انه صار اطلاع رئيس الهيئة العليا على صور فوتوغرافية مقدمة من المستدعي تظهر آليات تقوم بتزفيت طرقات وترفع علم تيار المستقبل،
وبما ان رئيس الهيئة العليا نفى نفيا قاطعا ان تكون هذه الآليات تابعة لهيئة الإغاثة التي لا تملك مثيلا لها كما أكد،
وبما انه بالنسبة لقول الطاعن ان السيد أحمد الحريري وعد البعض بحمايتهم في حال اقدامهم على البناء في الملك العام، فان الطاعن نفسه يقول في موقع آخر من استدعاء الطعن ان فصيلة درك المنية قامت بتنظيم محاضر ضبط بالمخالفين، وقد أحيلت هذه المحاضر الى النيابة العامة المالية (ص.6 من استدعاء الطعن)
وبما انه من ناحية أخرى، فان الشاهد المسمى من قبل المستدعي، وهو السيد أحمد معرباني قد أفاد ان السلطة قامت بتوقيف العمل في الأبنية المشيدة خلافا للقانون،
وبما ان من شأن هذه الإفادة وإقرار المستدعي المنوه به ان ينفيا تعهد او وعد السيد الحريري بحماية المخالفين،
عن السبب الثاني:
بما ان المستدعي يدلي في هذا المجال بأقوال تتصف بالعمومية ودون اثبات لوقائع محددة،
وبما ان واقعة إعطاء مبلغ ثلاثة ملايين ليرة لبنانية لأحد المواطنين من أجل اجراء عملية جراحية لم تثبت نسبتها الى المستدعى ضده، ذلك ان الشاهد على هذه الواقعة السيد مازن محمد الغمراوي أفاد لدى استماعه من قبل المقررين انه علم ان أحد أقربائه قد قبض مثل هذا المبلغ من أجل إجراء عملية جراحية، لكنه لا يعلم من هو الذي دفع المبلغ،
وبما انه على فرض صحة الواقعة ونسبتها الى المستدعى ضده، فإنه ليس من شأن هذا الأمر ان يشكل رشوة سواء بالنسبة لظروف الواقعة كونها منفردة وفي وضع انساني، كما انه لا يمكن ان يؤثر في نتيجة الانتخاب وهي حادثة وحيدة منفردة،
وبما ان تعليق صور المستدعى ضده على أعمدة الانارة العامة لا يمكن ان يؤثر في نتيجة الانتخابات طالما ان تعليق الصور مباح ومتاح في أمكنة أخرى،
عن السبب الثالث:
بما ان الادلاء بأعمال غش وتزوير اقتصر على ذكر أسماء اثني عشر شخصاً يقول المستدعي انهم قد سجلوا أسماءهم للاقتراع من خارج لبنان كونهم من غير المقيمين، ومن ثم تبين انهم اقترعوا في لبنان،
وبما انه لم تثبت صحة هذا الأمر، بل ان المستدعي يسند أقواله الى لوائح أعدتها ماكينته الانتخابية ولا تتصف بالصفة الرسمية،
وبما ان تعليمات السلطة قضت بجواز اقتراع غير المقيمين في لبنان ان هم لم يقترعوا في الخارج وعادوا الى الوطن قبل موعد الاقتراع،
وبما انه بكل حال فان اقتراع اثني عشر مواطنا بصورة مخالفة للقانون لا يمكن ان يؤثر في نتيجة الانتخاب،
وعن السبب الرابع:
بما ان هذا السبب يشكل مراجعة وتكرار لما تضمنته الأسباب الثلاثة الأولى،
وبما ان ما ورد فيه يتصف بالعموميات التي بقيت مجردة عن كل اثبات، وبصورة خاصة مجردة عن اثبات حصول أعمال رشوة او غش أو تزوير.
لهــــــــذه الأســــــــــــباب
وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري بالاجماع:
أولا- في الشكل: قبول الطعن في الشكل لوروده ضمن المهلة القانونية، مستوفيا كافة الشروط القانونية.
ثانيا- في الأساس: رد الطعن أساسا.
ثالثا- إبلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعي.
رابعا- نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.