طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ماذا يُعلن في 14 آذار؟… هل «ترشيح» ريفي نهائي؟

الوزير أشرف ريفي

لعل الكلمة «السحرية» والمفصلية، في معركة الانتخابات النيابية الفرعية في طرابلس، والتي ستجري في 14 نيسان المقبل، هي كلمة «نهائي». فالأنظار الآن شاخصة إلى موقف الوزير السابق أشرف ريفي الذي ردّد في أكثر من تصريح صحافي أو تغريدة أو خطاب، ان قراره «النهائي» في الترشح أو عدم الترشح لهذه الانتخابات سيكون في 14 آذار المقبل، أي قبل شهر من موعد الانتخاب.

ولقد اتسمت تصريحات ريفي المختلفة والكثيرة، منذ إبطال نيابة السيدة ديما جمالي التي عاد «تيار المستقبل» ورشحها من جديد لتولي هذا المنصب، بميل شديد نحو إعلان الترشح، ولكن دائماً مع ترك مجال لمزيد من الدرس والمشاورات وجس النبض، وبالتالي تأجيل الموقف «النهائي» إلى الذكرى السنوية الرابعة عشرة لولادة «حركة 14 آذار».

ميقاتي

من جهته، أعلن الرئيس نجيب ميقاتي ان «حظ هذه المدينة دائماً الانخراط في المعارك والشرذمة» وانه يوجه نداءً إلى الجميع بأنه «كفى شرذمة فيما المعركة يجب أن تكون معركة طرابلس واستقطاب الاعمار والانماء والازدهار إليها، فالحضور في المدينة لا يتأثر بعدد النواب فيما الحاجات الاجتماعية ضاغطة وملحة».

أحمد الحريري

 أما أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري فأعلن خلال إطلاق الماكينة اللوجستية الفرعية في طرابلس ان «عنوان المعركة سياسي بامتياز، ونحن نتحضر لرد الغدر، وطرابلس ستكسر «حزب الله» وحلفاءه».

ناجي

في المقلب الآخر اتّسم موقف المرشح السابق الدكتور طه ناجي (مرشح جمعية المشاريع الاسلامية السابق) بشيء من التردد، فهو حتى الآن لم يُعلن بشكل واضح نيته بالترشح إلى الانتخابات التي جاءت نتيجةً للطعن الذي تقدم به بنيابة جمالي، وقال مؤخراً انه ينتظر قرار ريفي «لنحسم قرارنا وندرس ظروف المعركة من جوانبها كافة».

كما صرح المسؤول الاعلامي في «الجمعية» الشيخ عبدالقادر الفاكهاني ان «الأمر لم يسحم بعد وقضية ترشيح الدكتور ناجي من عدمه ما زالت موضع درس، وكلا الاحتمالين وارد إلى الآن، وكفتا الترشح أو عدمه متعادلتان لدينا، أي 50٪ لكلا الاحتمالين».

سامر طارق كبارة

في هذا الوقت أعلن الناشط سامر طارق كبارة ترشحه للانتخابات منتقداً الطبقة السياسية برمتها ومعتبراً ان «الفرصة ذهبية كي يثبت أهل طرابلس ان مدينتهم ترفض التبعية المطلقة لأي طرف سياسي، وان لديها نُخبها وطاقاتها لتمثلها أفضل تمثيل».

 وفي الوقت عينه تم التداول بعدة أسماء قد تكون تستعد للترشح، ومنها: المحامي رامي إشراقية، زياد عبدالعزيز شحادة، مجدي السلو  وحسان الحسن.

ريفي يترشح… لا يترشح

وفي عودة إلى الموقف المفصلي الذي باتت الانظار مشدودة إليه، اي موقف ريفي «النهائي» الذي سيعلنه في 14 من آذار، يبرز تحليل لأحد المتابعين للحركة السياسية في المدينة، ومفاده ان ريفي «قد لا يترشح، لأنه يعرف ان ترشحه سوف يشجع قوى «8 من آذار» على ترشيح ناجي، على اعتبار ان الأصوات المضادة لهذه القوى في حال ترشح ريفي ستنقسم بين الأخير وجمالي، فلا تكون خسارة ناجي فادحة وبفارق شاسع». ويضيف هؤلاء المتابعون: «عندئذ، في حال ترشح ناجي ، سيكون عنوان معركة «تيار المستقبل» هو بشكل مباشر وحادّ واستقطابي ضد «8 آذار» و«حزب الله» في طرابلس، من أجل شدّ العصب لمصلحة مرشحتهم دعماً لها في مواجهة «الحزب» وليس ريفي».

ويختم المتابعون بالقول: «إن «حذَرَ ريفي يتمحور حول هذه النقطة، إذ يعتبر انه في حال كانت المعركة محصورة بينه وبين جمالي فإن حظوظه تكون جيدة، وغير المحازبين أو الملتزمين بالتيارات السياسية قد ينتخبونه بكثرة، لكن إذا ترشح ناجي قد ينشدّ هؤلاء باتجاه التصويت لجمالي ولو كانوا غير مقتنعين بها، إذ ان هدفهم سيكون التصويت ضد «8 آذار» وليس مع جمالي، مما قد يؤثر على الاندفاعة التي قد يشكلها  ريفي في الشارع في حال انحصرت المعركة بينه وبين مرشحة «المستقبل»».

جولة «اجتماعية – سياسية»

في هذا الوقت كان ريفي يستكمل جولاته التشاورية من خلال القيام بزيارات عدة لسياسيين، وهي زيارات لها شكل اجتماعي (لشكرهم على زيارة المستشفى حين كانت ابنتاه تتعالجان بعد حادث سير)، ولها في المقابل مضمون سياسي، للتداول بظروف الانتخابات الفرعية في طرابلس. فهو قد زار الرئيس نجيب ميقاتي، وقال إن «اللقاء كان ودياً»، وزار أيضاً الرئيس فؤاد السنيورة، ويستكمل هذه الجولة بزيارة النائبين محمد كبارة وفيصل كرامي.

الانفتاح على الحريري

كما ان ريفي، وفي غمرة هذا الجو الانتخابي المحتدم، ما زال  يتعاطى بايجابية مع الرئيس سعد الحريري، وهو نهج اتبعه منذ عدة أشهر، وكان قد ساد اعتقاد وقتها ان المصالحة كانت قاب قوسين أو أدنى، وان اللقاء بين الرجلين يكاد يصبح أمراً واقعاً، لكن هذا المسعى لم يكتمل كما كان مفترضاً وبقيت الأمور في ما يشبه الهدنة الايجابية. وانفتاح ريفي على الحريري ظهر مجدداً في إحدى المقابلات الصحافية التي قال فيها: «موقفي الداعم للرئيس الحريري، تعبير عن قناعة بأن أدعم حين أقتنع بصوابية المواجهة مع الدويلة، والقناعة لا ترتبط بحسابات انتخابية ولم يكن هناك من انتخابات فرعية حينها، فلقد دعوت بوضوح وشجاعة لوحدة الصف، ولختم جروح الماضي، ولتجنب المعارك الجانبية، واليوم، أدعو أكثر فأكثر للتضامن، وأنا مستعد بمعزل عن أي حساسيات سابقة أن أتخذ الموقف المناسب كلما دعت الحاجة الوطنية». وفي المقابل، قال: «لكن لا يتوهمن أحد أن اتجاهل ما يحصل في البلد، وموقفي سيبقى هو هو، وأنا أرى ان الاستمرار بالمسار الحالي سيؤدي إلى ان ينتصر مشروع السلاح على الدولة، وان يمارس المزيد من الاستكبار، في قضية الرئيس السنيورة وغيرها من الملفات المفبركة».

القرار الصعب

اليوم، يبدو ان ريفي هو فعلاً أمام القرار الصعب ، يترشح… لا يترشح…

فهو من جهة يبدي مرونة وانفتاحاً داعياً إلى التضامن، لكن من جهة أخرى يتمسك بموقفه الرافض للمسار الذي تأخذه الأمور في البلد.

والسؤال هنا: هل انفتاح ريفي، ودعمه لرئيس الحكومة، لا يُقابَل بايجابية مماثلة، حتى تتجه الأمور إلى شكل من أشكال المواجهة؟

وهكذا، أمام أعضاء الماكينة الانتخابية، أعلن ريفي: «لقد قبلنا التحدي وسنترشح إلى الانتخابات بدعمكم، وأنتم أصحاب الدعم الأساسي في هذاه المعركة، ونحن سيكون عملنا تطوعياً وطبعاً من يأتي متطوعاً يُعطي من قلبه أكثر من المنتظم». وأضاف: «لقد احترمنا النتائج، وحملنا جرحنا، لكن اليوم سنشارك في هذه الانتخابات». لكنه عاد وقال: «سوف نُعلنها رسمياً في 14 آذار».

فهل يكون «ترشيح» ريفي نهائياً، أم تنجح المساعي ويُعلن عزوفه هذه المرة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.