طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لماذا أَيّد ميقاتي استعادة «المستقبل» للمقعد النيابي في طرابلس؟

الرئيسان الحريري وميقاتي

يتساءل كثيرون عن السبب الذي دفع الرئيس نجيب ميقاتي إلى عدم خوض المعركة الانتخابية النيابية الفرعية المقبلة في طرابلس، عبر ترشيح أحد المقربين منه أو من «تيار العزم»، خاصة انه قد تمكن في الانتخابات النيابية الماضية من تحقيق أرقام عالية، وبالأخص في مدينته طرابلس، مما مكّنه من تشكيل كتلة نيابية وازنة تضم 4 نواب من أصل ثمانية نواب هم اجمالي العدد في عاصمة الشمال.

والسؤال الذي طُرح وقتها كان حول السبب في عدم خوض المعركة، علماً ان ميقاتي هو صاحب أعلى رقم في لبنان لجهة الناخبين السنة، وطرابلس هي بمثابة أكبر تجمع للمواطنين من هذه الطائفة.

أكدت أوساط سياسية مطلعة ان الرجل  لم يكن يتهيب الموقف بدافع  الخوف من فشل يصيب مرشحه، خاصة انه من المعروف ان رئيس الحكومة السابق يستند في حركته السياسية على الثبات المنهجي لناخبيه وداعميه بسبب المؤسسات التي يرعاها وشبكة العلاقات التي ينسجها، ولا يستند ابداً على مفهوم المزاج الانتخابي الذي يعتمد فكرة «خلق الجو» وتوجيه الرياح، ولو كان ذلك عبر رفع الشعارات وإثارة الغرائز.

لذلك فإن ميقاتي يعرف سلفاً من هم الذين سيصوتون لصالحه أو لصالح من يرشح، لأن حركته منهجية وغير هوائية.

إذاً، لماذا أحجم ميقاتي عن خوض المعركة عبر من يمثله، بل بادر منذ اليوم الأول إلى إعلان انفتاحه على رئيس الحكومة سعد الحريري، وقال في إحدى المرات «أنا والحريري في مركب واحد في ما يتعلق بانتخابات طرابلس».

اعتبر ميقاتي ان الظرف الحالي لا يسمح بخوض معارك جانبية، بل قد يكون مضراً الذهاب إلى منازلة بينه وبين الحريري، بعدما شهدت الاشهر الماضية تفاهماً بين الرجلين عبّده رئيس الحكومة السابق عبر وقوفه بقوة إلى جانب رئيس الحكومة المكلف (وقتها)، سعد الحريري، بوجه كل التجاوزات التي حصلت بحق صلاحيات رئاسة الحكومة، وبوجه الأعراف التي جرت محاولات لفرضها، وبوجه التعدي الذي حصل على الدستور وميثاق الطائف. ثم جاء تشكيل الحكومة وحصل تمثيل لـ «تكتل الوسط المستقل» الذي يرأسه ميقاتي، فتولى الوزير عادل أفيوني وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والمعلومات ممثلاً هذا «التكتل» وميقاتي نفسه.

أما السبب وراء تجنب ميقاتي خوض غمار الانتخابات الفرعية بمواجهة الحريري فيعود إلى انه اعتبر ان طرابلس لا تحتاج اليوم إلى المزيد من الشرذمة، وان حصول مواجهة بينه وبين الحريري قد يؤدي إلى تراجع كبير في تنفيذ المشاريع المقررة للمدينة بل قد تدخل هذه المشاريع في زواريب الخلافات السياسية مما قد يطيح بها ويعيدنا إلى نقطة الصفر.

هذا التوجه، من قبل ميقاتي، سعى الرجل منذ اليوم الأول إلى تعميمه، فتواصل مع الرئيس الحريري ومع رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة ومع وزير العدل السابق أشرف ريفي وكذلك مع النائب فيصل كرامي، سعياً إلى تجنيب المدينة معركة قد تكون بغنىً عنها.

وهو في الكلمة التي ألقاها خلال رعايته اللقاء السنوي لـ «قطاع العزم للتعليم المهني» استنكر ان «يكون حظ هذه المدينة دائماً الانخراط في المعارك والشرذمة» معتبراً ان «معركته هي معركة طرابلس، فليس لنا هم إلاّ استقطاب الاعمار والانماء والازدهار إلى هذه المدينة». وعن مسألة «الزعامة» قال: «عن اية زعامة نتحدث في بلد تبكي فيه الأم التي لا تملك فيه بدل إيجار منزلها والأب الذي يتوسل هنا هناك لدفع أقساط مدارس أبنائه فيما تغيب فرص العمل ويعجز الناس عن دفع بدلات الماء والكهرباء؟ أية زعامة وأي بلد إذا لم نعمل سوياً يداً واحدة، فيما حضورنا في المدينة لا يتأثر بعدد النواب».

ومن هذا المنطلق ثمّن ميقاتي اللقاء الذي تم في دارة السنيورة وجمع الحريري وريفي بوجود الوزير رشيد درباس. وجدد التأكيد انه على تفاهم ثابت مع الحريري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.