طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إلى الرئيس سعد الحريري: إحذر بطانة الشر وإحرص على البطانة الصالحة

قدرك يا دولة الرئيس ان تستلم زمام الحكم، إنها الأمانة الكبرى حمّلك إياها القدر، انه الامتحان الصعب الذي يظهر حكمتك وأناتك وصبرك في أحلك ظروف عرفها لبنان وفي أدق مرحلة من مراحله، وهنا يظهر محبوك على حقيقتهم ويكثر المتزلفون أصحاب المصالح الذين إذا أعطيتهم مدحوك وإذا منعتهم سلقوك بألسنة حداد!!!

حدد الرسول الأعظم صفاتهم

وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صفاتهم بقوله:

«ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلاّ لدنيا، فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط!!».

فليكن همك إرضاء الله

ستجد هؤلاء في مسيرتك الإصلاحية وأشكالاً كثيرة غيرهم، والمهم ان لا تجعل همك إرضاءهم، فإن إرضاء الناس غاية لن تُدرك، إنما إجعل همك إرضاء الله، وعندما يرتاح ضميرك ووجدانك، وتُذلل لك الصعاب،

«فمن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس»،

انها المعادلة الأصوب لا ريب فيها.

وانها الطريق الصحيح للعاملين لمصلحة الوطن والمواطن، أصحاب المسيرات الاصلاحية والوفاقية، فسر على بركة الله مردداً قول الرسول صلى الله عليه وسلم «إلهي إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي»،

وعندها يهون عليك كل صعب ويذهب همك وغمك.

ولنستأنس بقول الشاعر فالحكمة ضالة المؤن:

أنا لنعلم ان النصر مطلبه صعب

ودرب المعالي شائك وعر

هذي الصخور التي سدت مسالكنا

لسوف تحت الحديد الصلب تنكسر

بها سنبني حصون المجد شاهقة

فإن إيماننا صنو له الظفر.

«دويلات» و«مزارع»

أجل إيمان الأوفياء لعقيدتهم وأمتهم ووطنهم وكرامته وأمنه واستقراره وحمايته من «الدويلات» و«المزارع» المنتشرة في كثير من مناطقه.

حقوق مهدورة

إيمانهم بحقوق هذا الشعب المهدورة الذي تاجر فيها الطغاة واستنكفوا عن خدمته.

إيمانهم بأن الشعب هو القوة التي لا تغلب والإرادة التي لا تُقهر، والسيل الذي لا توقفه السدود، والكلمة التي تخترق الحُجب، والسخط الرباني، هو يمنح الثقة أو يحجبها.

الظلم ظلمات

وإيمانهم بأن الظلم مرتعه وخيم وانه ظلمات في الدنيا قبل الآخرة وان الله سينتقم من الظالم إن عاجلاً أو آجلاً.

والباطل إلى إضمحلال

وإيمانهم بان الباطل مهما استأسد فله جولة ثم يضمحل وإن للحق صولة ثم يستعر.

وإيمانهم بأن الله يُمهل ولا يُهمل.

هذه المعطيات الروحية بلسماً  «لحكومة العمل» تشجعها على القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها باصرار وخُطى ثابتة وشجاعة وشفافية.

أولويات

ولعله من الأولويات التي ينتظرها الشعب من الحكومة كشف أولئك الذين يتاجرون بالطائفية والمذهبية والوطنية ويرفعون الشعارات المزيفة ذراً للرماد في العيون،

وعندها تبدأ الشرعية اللبنانية بمناقشتهم الحساب،

إحذر بطانة الشر

وانه ليوم آت إذا صدقت النيات ووجدت حولك يا دولة الرئيس البطانة الصالحة التي رسم الرسول صلى الله عليه وسلم خط عملها بقوله:

«ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلاّ وكانت له بطانتان:

– بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه،

– وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه».

وإحرص على البطانة الصالحة

فاحرص يا شيخ سعد على البطانة الصالحة فالله سبحانه يقول:

{يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم}.

أي: لا تتخذوا بطانة تخالف مبدأكم ومسيرتكم ولا تضيركم بعد ذلك المشاكسات السياسية المفتعلة ولا التشنجات المبتذلة، ولا الأراجيف والأباطيل والأكاذيب، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

جعلك الله يا شيخ سعد بالخير قدوة،

وسر على خُطى والدك الشهيد رحمه الله، فإن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيّع، والشقي من شقيت به رعيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.