طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

حزب جبران باسيل الجديد:«اللقاء المشرقي» وتأسيس الدولة الفاشلة… «وكي لا نستيقظ ميتين»

المحامي حسين ضناوي

تعددت أنواع الحروب التي شهدتها الشعوب والدول على مر التاريخ وتعددت أدواتها… منها حروب بين دول وأمم متوازنة القوى، ومنها حروب دول تجتاح شعوباً من أجل الهيمنة والاستعمار وإحكام السيطرة المادية والعسكرية.

وإتخذت أشكال الحروب الاستعمارية لقرون، خاصة القرون الماضية الأخيرة، حروب التوسع الاستعماري،  وكانت بلاد العالم الثالث هي الضحية الأولى والطويلة الأمد بين ما نزلت بها من هجمات وسيطرة، مما فجر حروب التحرير الشعبية وطرد القوى المستعمرة.

محاضرة الخبير الأميركي «رينج»: «الجيل الرابع من الحرب»

في محاضرة ألقاها «فاكس مانورا رينج» خبير الاستراتيجية العسكرية في «معهد الدراسات التابع لـ «كلية الحرب الأميركية» أمام كبار ضباط «حلف الناتو» أشار إلى نوع جديد من الحروب أسماه :«الجيل الرابع من الحرب»،

وهي زعزعة الإستقرار بأيدي المواطنين

فهو يعتبر أن الحرب التقليدية أصبحت قديمة وأنه في «الحرب من الجيل الرابع»: «ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف الإنهاك والتآكل البطيء والثابت لإرغام العدو على الرضوخ لإرادته…

فالهدف زعزعة الاستقرار، وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة»، مما يهدد فكرة سيادة الدولة،

ويكون ذلك التحكم بإقليم خارج سيطرة الدولة تتحكم به مجموعة غير خاضعة للدولة، محاربة وعنيفة وشريرة،

وهنا تستطيع التحكم بعملية تنفذ بخطوات ببطء وهدوء،

وباستخدام مواطن دولة العدو فسوف يستيقظ العدو ميتاً…».

هذه المحاضرة وصلتني عبر «الفايسبوك»

قرأت عن هذه المحاضرة بإشارة وعرض وصلني عن طريق الفايسبوك.

بتوقيع د. محمد الحسيني..

إذا فهمنا واقعنا لأدركنا أننا نعيش «الحرب من الجيل الرابع»

أحسب، إذا ما أعملنا العقل في فهم وإدراك الواقع اللبناني القائم والأحداث المتسارعة، فهماً بعيداً عن إنفعال العواطف وتحكم الأحاسيس لأدركنا أننا في لبنان نعيش فيما يشبه الحرب من الجيل الرابع، وإن كانت هذه الحرب مازالت حتى الآن، بأدوات باردة، ولكن بتصميم واع، أو غير واع، سيؤدي على المدى المتوسط والبعيد إلى خطر يهدد الوطن والسلم الأهلي وإمكان العيش المشترك،

بحيث نخشى ان نستيقظ يوماً «ميتين» بعد ان ندخل في فضاء «الدولة الفاشلة» التي لا علاج لها.

شعارات تؤشر

ما دفعني إلى هذا الفهم:

أولاً الشعارات السائدة في الفضاء السياسي اللبناني، من:

– «الممانعة»

– و«الرئيس القوي»،

– و«إعادة التوازن بين الجماعات»،

– وإلى ضرورة تغيير «إتفاق الطائف»،

إن لم يكن في هذه المرحلة من خلال مؤتمر جديد لتصحيح «الطائف» فليكن بتعديله بفرض:

«أعراف دستورية» جديدة تشكل بتراكمها تعديلاً واقعاً لإتفاق «الطائف» تعيد الحقوق المهدورة(!!!)

شعارات ظننت أنها إنفعالية حتى قرأت قرار وزارة الداخلية 1247

قد يتصور البعض، وأنا منهم أحياناً، ان هذه الشعارات عشوائية وانفعالية وشعبوية، من أجل كسب سياسي مباشر، إلى أن إكتشفت بالصدفة، القرار رقم 1247.

بتأسيس حزب «اللقاء المشرقي»

الصادر عن وزارة الداخلية بتاريخ 19 حزيران 2017، وموضوعه علم وخبر بتأسيس جمعية بإسم:

«اللقاء المشرقي»،

مركزها بيروت،

غايتها: «ضمان توازن الجماعات اللبنانية في المجتمع وتساوي شراكتها في الحكم والنظام والدولة والسلطات والإدارات وأسلاك المؤسسات العامة، وصون حرية المواطن في كل جوانب حياته الخاصة والعامة لا سيما حرية المعتقد. والمناداة بالخصوصية التعددية اللبنانية، والحرص عليها، وتغليبها على ما عداها من إعتبارات، والحفاظ على مقومات الدور والوجود المشرقي ديمغرافياً وجغرافياً من ضمن مسلمة العيش المشترك. والحفاظ على هوية المسيحيين وثقافتهم المشرقيين من ضمن الهويات الوطنية لجماعاتهم وانتمائهم العربي».

المؤسسون جبران باسيل ورفاقه

المؤسسون لهذا «اللقاء المشرقي» هم:

الوزير جبران جرجس باسيل،

سليم جان جريصاتي،

ايلي نجيب الفرزلي،

كريم بقرادوني،

عبدالله رشيد بوحبيب،

إدمون أفرام،

جان مارون عزيز.

ولما كان من المتعارف عليه قانوناً في لبنان أن العلم والخبر لتكوين الأحزاب السياسية يكون بإسم جمعيات… فإننا أمام حزب سياسي جديد في لبنان… هو «حزب اللقاء المشرقي».

المؤسسون مشاركون في السلطة القائمة اليوم

المؤسسون رموز أساسية وتاريخية في الفضاء السياسي اللبناني ومشاركون بغالبية كبيرة في السلطة السياسية القائمة،

أما لغة هذا الحزب، فهي بعيدة عن الأحكام العامة للسياسة اللبنانية المتمثلة بدستور 1943 وتعديله في «الطائف»،

أهدافه تتناقض مع الدستور

وتتناقض جذرياً مع مقدمة الدستور لغة وأهدافاً وأفقاً سياسياً ووطنياً بحيث يمكن القول بأن هذا الحزب وإن كان قانونياً إنما لا شرعية له،

نص مقدمة الدستور

لأن أهدافه تتناقض مع مقدمة الدستور التي تنص على:

«إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية»،

ولا شرعية تناقض الميثاق

وأشارت أيضاً:

«لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».

نظام هذا الحزب يهدد الدولة والمجتمع والنظام

نظام «حزب اللقاء المشرقي» يُكَوِّن فضاء طائفياً شرساً يدفع المجتمع اللبناني بأسره إلى هوة سحيقة من الصراع الطائفي الذي يهدد المجتمع والدولة والنظام.

أولويته الطائفية

 فهي لغة تؤكد على أولوية الإنتماء الطائفي، وشمولية هذه الأولوية ليست في الخطوط العريضة للنظام بل تسعى إلى شمولية معطلة للمجتمع والسلطة والدولة.

حيث أكدت على «ضمان توازن الجماعات اللبنانية وتساوي شراكتها في الحكم والنظام والدولة والسلطات والإدارات والأسلاك والمؤسسات العامة».

«اللقاء التشاوري الماروني» في بكركي

وبذلك تكون قد أسقطت كل حقوق المواطن وعدالة المساواة،

ولفهم غايات هذا الحزب الفاعل في السلطة بأكثر مما ينبغي وطنياً يمكن العودة للتقرير الذي نشرته جريدة «الحياة» في 17 كانون الثاني عام 2019 عن «اللقاء التشاوري الماورني» في بكركي.

إذ أن الحوار الذي جرى بصراحة بين أقطاب «المارونية السياسية» وفعالياتها السياسية والحزبية، يكشف حقيقة غايات «حزب اللقاء المشرقي».

مداخلة باسيل في لقاء بكركي

في مداخلة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ركز على:

«الدور المسيحي في السلطة وضرورة تقويته باستعادة الحقوق»،

مشيراً إلى «فرصة اليوم بتحقيق هذا الأمر من خلال:

تكريس عُرف «ثلث الحكومة حصة الرئيس»

«تكريس الثلث الضامن في الحكومة» من حصة رئيس الجمهورية،

ليصبح عرفاً في العهود والحكومات مستقبلاً».

وشدد باسيل على أن «إستعادة حقوق المسيحيين في السلطة يتطلب تقوية رئيس الجمهورية عبر «تسليحه» بورقة ضغط ثمينة:

الثلث الضامن في الحكومة كونه لا يصوت على قرارتها كما نص «الطائف»،

فيكون الثلث بيده لتحقيق التوازن، واعتبر ان هناك أساسيات يجب أن لا نختلف عليها منها «حصة رئيس الجمهورية» في الحكومة وتكريسها كعرف، إضافة إلى «توعية» الرئيس لناخبيه ان تكون له حيثية وتمثيل شعبيان».

مداخلة زياد أسود

وفي مداخلة للنائب زياد أسود عن «التيار الوطني الحر»:

«صححوا الدستور بالممارسة»

«المطلوب تصحيح الدستور بالممارسة إن لم يكن بالنصوص… واليوم لدينا رئيس جمهورية قوي العماد عون وعلينا تصحيح الخلل، لن نستطيع لاحقاً».

فرد البطريرك بعكس ما طرحته جماعة عون (باسيل ورفاقه)

بعكس إتجاه «التيار الوطني الحر»  كانت مداخلة البطريرك الراعي  حيث قال: «من أسباب هذه الأزمة السياسية عدم تطبيق «اتفاق الطائف» والدستور المعدل بموجبه بنصهما وروحهما لأكثر من سبب داخلي وخارجي، بل أُدخلت أعراف وممارسات مخالفة لهما، وسواه مما جعل من المؤسسة الدستورية ملك الطوائف لا الدولة.

فأضعفت بالتالي هذه الأخيرة حتى باتت كسفينة في عرض البحر تتقاذفها الرياح، ونشأت مخاوف  حيال ما يُطرح في السر والعلن عن تغيير في النظام والهوية، وعن مؤتمر تأسيسي وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحي – الإسلامي المشبه بنسر ذي جناحين، وعن غيرها، فيما تفصلنا سنة وسبعة أشهر عن الاحتفال بالمئوية الأولى لاعلان دولة لبنان الكبير، فمن المؤسف ان يتراجع نحو الوراء بعد ما حقق في إنجازات اقتصادية ومالية وثقافية».

المنادة بالتوزير ليست غايته عدالة وطنية

فليست العدالة الوطنية هي غاية المناداة بتوزير علوي أو من الأقليات المسيحية،

بل تفتيت المجتمعات اللبنانية سعياً للسيطرة وإحكام القبضة الطائفية المتطرفة على البلاد».

كل عمل طائفي جريمة وطنية

«إن كل عمل طائفي متطرف من أي جهة هو جريمة بحق لبنان،

وهو تفريط بالتجربة المرة والقاسية ولسنوات طويلة عانى منها لبنان الشعب معاناة فادحة حيث هُدِم الإنسان والحجر والقيم والدور الطليعي في المنطقة… ».

حرب «الداخل» على «الداخل» و«الخارج»

أضاف البطريرك الراعي: «ان التجربة المرة في الحرب في لبنان وعلى لبنان،

حرب الداخل على الداخل والخارج.. علمتنا ان لا نبحث عن الغلبة بأي فئة على الفئات الأخرى من أبناء الوطن اللبناني لأن ذلك سيؤدي إلى الخراب الذي ليس بعده خراب في لبنان، والمحيط العربي والأمة، ودماره وأنهار الدماء التي إخترقت مدنه وشوارعه يجب ان تَمْثُلَ دائماً في كل لحظة من لحظات حياتنا… لكي تسلم».

«نتاج الطائف: وقف العد»

كان من نتاج «الطائف» وقف العد… وإعتبار العدد ليس المعيار الوحيد في بناء لبنان السيد والعادل… بل إرادة العيش والوحدة الوطنية والمجتمع المدني والعدالة الاجتماعية،

هي الضمانة للبنان الدولة والشعب الذي يدفع للبحث فإذا جاء حزب من الأحزاب، يدعو إلى تعديل «الطائف»، وأطلق صراعاً طائفياً حاداً وعنيفاً، فهو يستعيد منطق العد عن المواطن المساوي مساواة مطلقة مع أخيه المواطن وهذا العد الذي قبل اللبنانيون بتوقيفه… واعتبار العيش الواحد والوطني، هو الأساس أولاً وهو حماية الوطن. فإن كان الجيل الذي عرف قيمة الأمن والسلم الأهلي والمعاناة القاسية بعد سنوات، فإن لم يتم تحقيق الأمن والعدالة،

تعلو الأصوات بحجة الإجحاف وإستعادة الحقوق.

جيل سيسأل عن عدم المساواة بين المواطنين

سيولد جيل يقول لماذا أنا أقل من غيري من اللبنانيين بالحقوق، فالفرد من طائفة يساوي أكثر من فرد (في الحقوق) من طائفة أخرى، وهكذا سينزل المجتمع إلى بدايات لا أحد يستطيع ان يقدر نهاياتها، وان كان الدمار هو النتيجة الحتمية.

منطق «حزب اللقاء المشرقي»

منطق «حزب اللقاء المشرقي»، هو التعبير اللبناني عن ما سمي بالحرب من «الجيل الرابع»، حرب تُنْهُك الداخل وتتآكل فيه القوى ببطء وثبات، حيث يستيقظ البلد ميتاً وفق التعبير الذي استخدمه الاستراتيجي فاكس رينج في تفسيره للحرب من الجيل الرابع.

المحامي حسين ضناوي

هذا ما أقسم عليه الرئيس عون

الرئيس ميشال عون أقسم عند إنتخابه – كما كل من يُنتخب رئيساً – على القسم التالي نصه حسب المادة 50 من الدستور:

«أحلف بالله العظيم اني أحترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه».

 

من مقدمة الدستور

أ- لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات، في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دولياً.

ب- لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتجسد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.